الأعمدة

ثلاثة مطالب بسقف زمني محدد، إن لم يتم تنفيذها فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستضع السودان تحت البند السابع،

ثلاثة مطالب بسقف زمني محدد، إن لم يتم تنفيذها فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستضع السودان تحت البند السابع، ولهذا السبب قال الجنرال لوليّ العهد: نؤكد حرص السودان على العمل مع الرئيس ترامب لإحلال السلام في السودان!!
أطياف
صباح محمد الحسن
الموافقة !!
طيف أول:
في غفلة القيد أمنية فرّت فوق حلم ترسم طريق الرذاذ كلما دثّر المساء أضلع الذكرى!!
وحدود الخيبة تقف ما بين الابتسامة العريضة للفريق عبد الفتاح البرهان على أرض مطار الملك خالد الدولي، والاستقبال المتواضع له من قبل حكومة المملكة السعودية. عندها يستطيع المرء أن يقرأ مسافة الود بين الحكومة السعودية والجنرال، طالما أن وكيل الخارجية وصفها بالودية. فاستقبال الجنرال كان هزيلاً لكونه تم من قبل نائب أمير منطقة الرياض، وهذا الأمير نظيره في السودان نائب محلية الخرطوم.
ومع ذلك كان البرهان فرحًا مبتسمًا بشوشًا، ما يعني أنه فخور ومكتفٍ بهذا الاستقبال من “نائب المعتمد”. وتحدثنا بالأمس أن زيارة الفريق عبد الفتاح البرهان إلى السعودية وما قبلها من تحركات لدول مجاورة تصب في عملية الحل الذي طرحته الرباعية، وأن السعودية تريد الإمساك بزمام الأمر. وما ظهرت السعودية على الخط من جديد إلا لتوقف التحركات الحثيثة للوبي الإفريقي الذي يحاول عرقلة الرباعية.
واجتماع جيبوتي كان محاولة واضحة لعرقلة الرباعية، وبهندسة من شخصية أممية مع بعض مجموعة بورتسودان. ولكن لأن الدول التي تدعم خطة الرباعية يدها أقوى، لذلك بطشت به.
ولهذا أعلنت جيبوتي عن تأجيل اجتماعاتها المقرّر انعقادها اليوم 16 ديسمبر دون تحديد موعد لانعقادها المقبل وصرّح السيد وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان أن الفريق البرهان اختتم مساء أمس زيارة ودية ناجحة للمملكة العربية السعودية الشقيقة، وقدم شكر السودان وتقديره للجهود الكبيرة القيّمة التي يبذلها سمو ولي العهد وحكومته الرشيدة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وأثنى على رؤية سمو ولي العهد الحكيمة ونظرته الشاملة لبسط السلام والاستقرار في المنطقة.
كذلك أعرب السيد الرئيس عن تقديره الكامل لعزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانخراط في جهود تحقيق السلام ووقف الحرب بالبلاد بمشاركة المملكة العربية السعودية، وأكد سيادته حرص السودان على العمل مع الرئيس ترامب ووزير خارجيته ومبعوثه للسلام في السودان من أجل تحقيق هذه الغاية السامية بلا شك.
وختام تصريح الوكيل هو بداية ومفتاح لقبول مباشر للحل، فالتصريح يعني صراحة أن الفريق عبد الفتاح البرهان قبل دعوة الرباعية قبولًا يختلف عما قبله. لأن السعودية وإن كانت تسعى إلى أن يقبل البرهان الحل الدولي وحسب لهاتفه الأمير وطلب ذلك، إلا أن الأمير يريد أن يضمن قبوله وتعهده أمامه، وهذا ما حدث بالأمس. فلأول مرة يخرج تصريح رسمي بهذه اللغة الرصينة: “حرص السودان على السلام وتحقيق هذه الغاية السامية”. شعور جديد وروح مسالمة تؤكد أن الاجتماع مع الأمير بن سلمان كان له “سِرّه” الذي سحب الطاقة السلبية من روح التصريحات العسكرية، فالبرهان لم يعرف من قبل لغة السلام، وكانت آخر تصريحاته: “استمرار الحرب إلى آخر جنجويدي”.
ولأن بن سلمان يريد أن يرد لترامب التحية بأفضل منها ويؤكد له مقدرته في ترويض الجنرال، قصد وكيل الوزارة أن لا يكتفي بقبول السلام وقال: “نؤكد حرص السودان على العمل مع الرئيس ترامب”. وهذه الجملة تحديدًا تساوي بيانًا دبلوماسيًا كاملًا، لو حاولت الدبلوماسية السودانية صياغته بألف لغة لما كان له تأثير مثل هذه الجملة، لأنها تخاطب الأذن اليمنى للرئيس دونالد ترامب.
وهي رسالة تؤكد أن بن سلمان يريد أن يجنب البرهان خطر المواجهة التي يطرق خدامها الأبواب. فالمعلومات الواردة أمس أكدت أن الولايات المتحدة الأمريكية عبر السعودية وضعت ثلاثة نقاط مهمة:
جدول زمني لا يتعدى ثلاثة أسابيع لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
إبعاد الجيش والدعم السريع عن أي ترتيبات سياسية قادمة.
البدء فورًا في إجراءات ملموسة وواضحة لتصفية وجود عناصر الإخوان من مفاصل الدولة المدنية والعسكرية.
وإن لم يتم تنفيذ هذه النقاط ستضع الولايات المتحدة الأمريكية السودان تحت البند السابع. ألم نقل بالأمس إنه موعد فتح البوابة!!
لكن السعودية تريد فقط أن يحافظ البرهان على عظم المؤسسة العسكرية، لأنها تتخوف من تمدد الدعم السريع اللافت والخطير ميدانيًا. فهي تحتاج إلى أساس تبني عليه خطة الحل بضمان وقف مسلسل إسقاط المدن والمقار العسكرية. ولهذا تريد البرهان أن يقبل الحل حتى لا يأتي البند السابع ويقوم بعملية المساواة بين الرؤوس العسكرية بالإزاحة وتسوية الأرض، وأن لا تسبق الخطوات الميدانية خطوات الحل السياسي!!
إذن، وبناءً على ما ورد من معلومات، فإن موافقة البرهان على الحل الأمريكي وترحيبه بخطة ترامب هو رسالة واضحة نصها: إننا نقبل ولا داعي للخيار الثاني.
طيف أخير:
#لا_للحرب
قال حزب المؤتمر السوداني إنه لم يوقّع، ولم يُفوّض، ولم يُجزْ أي توقيع على ما يُسمى بـ “ميثاق السودان التأسيسي”. وكل ما نُسب للحزب في هذا الشأن هو ادعاء كاذب لا يستند إلى أي سند تنظيمي أو مؤسسي. واستنكر الحزب ما قام به تحالف “تأسيس” من نشر بيان كاذب يدّعي انضمام حزب المؤتمر السوداني له، ووصفها بأنها ممارسة تشبه ممارسات النظام البائد وتكرارها بصورة رديئة..

زر الذهاب إلى الأعلى