لعله ومن واقع الشواهد أن وزارة الخارجية ومنذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 قد تعاقب عليها عدد قياسي من الوزراء المكلفون و المعينيون قياسا إلى من شغلوا الوزارات الأخرى بالتكليف خلال تلك الفترة التي شهدت فراغا حكوميا مخالفا لوعود رئيس مجلس السيادة في أول مؤتمر صحفي له في صبيحة الإنقلاب بأن تشكيل الحكومة لن يستغرق أكثر من أسبوع ..لكن الأمر امتد لما يقارب الثلاث سنوات ومن ثم تم تكليف الدكتور كامل ادريس ليتلكا هو الآخر في تشكيل حكومته بالقطاعي لعدة أسابيع .
وقد تبادل تولي وزارة الخارجية خلال فترة الفراغ التنفيذي تلك عدد من الوزراء بدءا بالسفير علي الصادق ومن ثم تكليف الوكيل لسد الفراغ من بعد إقالته وقد أعقبه جدل حول تولي السفير دفع الله الحاج علي الذي لم يقبل بالمنصب و تبع ذلك تعين السفير عمر الصديق كوزير دوله الذي ما لبث أن تقدم باستقالته بعد اقالة السفير علي يوسف كوزير ..إلى أن جاء الدور على السفير محي الدين سالم وظن الجميع أن الرجل سيكون اخر مطاف تدوال هذا المرفق الحساس الذي يبدو أنه موضع تجاذب ونفوذ جهات تريد السيطرة عليه في كل تفاصيل مهامه الحساسة المرتبطة بعلاقات السودان الخارجية التي تتطلب ترميما وفق الأسس الدبلوماسية الاحترافية البعيدة عن كل ولاءات داخلية توثر في صلاحيات من يتولونه و تحد من حركتهم بحرية .
ولعل غياب الوزير محي الدين عن مرافقة الفريق البرهان في رحلة السعودية الأخيرة وقيام الوكيل بهذه المهمة قد خلق أكثر من تساؤل حول اختفاء الوزير عن الأنظار في الفترة الأخيرة خاصة وأن الحرج الذي وقع فيه الرجل عند قراءاته للورقة الخطأ حول مبادرة الرباعية وعلى الهواء مباشرة قد سبب له صدمة عميقة ربما تكون واحدة من أسباب تواري الرجل الذي يخشى أن تلحقه لعنة الهروب من وزارة الخارجية ليضاف إلى قائمة من فروا بجلودهم من أثر طعنات تلك اللعنة النجلاء .
ولعل سفر الفريق البرهان اليوم إلى القاهرة كما رشح في الأنباء سيكشف حقيقة ترجل الوزير من عدمه في حالة أنه لم يرافق القائد في هذه الرحلة .
ويا خبر بفلوس اليوم ربما يكون غدا بالبلوشي .



