وأبو نمو ليس له قبول سياسي ودبلوماسي رفضته امريكا من قبل، فكيف يأتي تعيينه سفيراً بوزارة الخارجية متزامنًا مع تعهدات البرهان
وأبو نمو ليس له قبول سياسي ودبلوماسي رفضته امريكا من قبل، فكيف يأتي تعيينه سفيراً بوزارة الخارجية متزامنًا مع تعهدات البرهان أمس للولايات المتحدة بأنه سيعمل معها من أجل أن يتحقق السلام في السودان !!
أطياف
صباح محمد الحسن
بلا معنى !!
طيف أول:
للذين يرتدون أرواحهم الممزقة دون أن تثقلها ظلال الحزن، وللذين أيقنوا أن الشمس لن تتخلى عن عادتها الصباحية!!
وكانت قراءة وزير الخارجية محيي الدين سالم من ورقة خاطئة خلال مؤتمره الصحفي عقب جلسة مجلس الدفاع والأمن في السودان الأخيرة هي التي كشفت حجم الخلافات والتناقضات الكبيرة في صياغة قرار الدولة ومواقف سلطة بورتسودان. وبالرغم من أن الوزير وقتها استدرك بعد دقائق من قراءته لعبارات وردت في ذات البيان وأعلن خلالها انفتاح بلاده على دراسة خطة الرباعية، إلا أنه قال إنه يقرأ من ورقة خاطئة، ليعود ويؤكد أنه “ليس من حق أي طرف أن يملي على السودان التفاوض”.
لكن هذا الاستدراك لم يستطع الوزير بعده أن يعود إلى مكانه الطبيعي في الوزارة،
فمنذ ذلك اليوم بدأت خلافات حادة بين صناع القرار في بورتسودان على خلفية الخلاف حول الورقة المرحبة بالرباعية وتلك التي سقطت من يد الوزير وكانت رافضة للحل، والتي ختم بها موقف الدولة.
بعدها شكّل غياب وزير الخارجية عن منصات الحكومة ومنابرها حالة استفهام واضحة، سيما غيابه الواضح عن زيارة الفريق عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة السعودية الرياض!!
وبالأمس كتب محمد بشير عبد الله نمو، وبلا مقدمات:
«تلقيت خطاب بتعييني سفيراً بوزارة الخارجية أتقدم بالشكر للفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس وحاكم دارفور رئيس حركة تحرير السودان القائد/ مني أركو مناوي، للثقة التي أولوني إياها، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع».
ويعيد منشور السفير الجديد ابو نمو ذاكرة القارئ إلى منشور الوزير علي يوسف الوزير السابق، الذي كتب على صفحته: «أؤكد صحة قرار إعفائي الذي لم يتم الإعلان عنه رسميًا حتى الآن، وأعرب عن رضاي عمّا قدمته خلال فترة تولي الوزارة، مشيرًا إلى أنني سأظل دائمًا جنديًا مخلصًا لوطني».
وبين المنشورين تتجلى للمواطن حالة الحكومة التي أصبحت كمجموعة “واتساب” يديرها أدمن يضيف عضوًا ويحذف آخر ويعيّن ثالثًا مشرفًا على المجموعة.
وكامل إدريس يبدو أنه أدمن جديد لا يملك غير هاتفه، فاثنان من مستشاريه أكدا أنهما جمعتهما قبل تعيينهما، كل على حدة، مكالمة طويلة مع رئيس الوزراء. وقام بتعيين الرجل سفيرا بالخارجية أمس فقط لترضية حركة مناوي.
وحكومة تعاني من فقدان الشعور بالمسؤولية العامة تجاه الدولة والمواطن، ولا ترى أمامها إلا مجموعة صغيرة من المسئولين يسندون حائطًا مائلًا يكشف ملامح ومعالم الدولة المتهالكة. ألم يقل محمد عبد الله ابو نمو: «أشكر البرهان وكامل إدريس ومني أركو مناوي»؟ فما علاقة مناوي بتعيينه
فانتماء نمو لحركة مناوي لا يعني أن عمل السفير بوزارة الخارجية يعني الحركة في الذكر والشكر. ولكن لأن “شلة بورتسودان” أصبحوا يتبادلون المناصب وفقًا لمصالحهم وعلاقاتهم الشخصية، فالخارجية وحصول الحركات على حصة فيها، هو قرار يخدم أغراض محلية ليس لها قيمة سياسية أو دبلوماسية، سيما في هذا التوقيت تحديدًا.
وهذا لا يعني أن حكومة إدريس تعيش آخر أيامها، ولكن لأن أبا نمو هو الشخصية التي عندما لعب دوراً دبلوماسيا رفضتها أمريكا في منبر جدة عندما ترأس وفد الحكومة ورفض المنبر مشاركة الحكومة وقال إنه يريد فقط طرفي الصراع.
عندها قال أبو نمو: «إن الوفد الأمريكي جاء بمبدأ “take it or leave it” وحمل تهديدًا ووعيدًا مبطنين لم نستجب له، وأظهرنا أننا لا نفهم تلك اللغة»
وتكرر الرفض الأمريكي لأبي نمو عندما رفض المبعوث الأمريكي توم بيريلو مقابلة الوفد السوداني بعد أن علم أنه يمثل حكومة الكيزان وليس الجيش. كان هذا في العام الماضي عندما طلبت القاهرة إرسال وفد حكومي ليلتقي بالمبعوث لإجراء مشاورات معه.
لكن بلسانه قال الرجل إنه، وعقب اكتمال ترتيبات السفر لبقية أعضاء الوفد، حددنا الساعة الحادية عشرة للسفر إلى القاهرة، إلا أن المبعوث الأمريكي غادر إلى جنيف في ذات اليوم دون التواصل معنا ودون إبداء أي أسباب، وعلى ذلك تم إلغاء سفرنا لانتفاء سببه.
وهذا يكشف أن أبا نمو ليس له أي قبول خارجي أو دولي، حتى يأتي تعيينه متزامنًا مع تعهدات البرهان أمس للولايات المتحدة الأمريكية بأنه سيعمل معها من أجل أن يتحقق السلام في السودان فقرار البرهان ٱمس يعني أن لامستقبل لحكومة كامل ادريس بالتالي أن التعينات تصبح بلامعنى
فهل تم تعيين أبو نمو ليقوم بمهام وزير الخارجية!! أم أن الأمر فقط تبادل مناصب ومصالح وبقرار تعيينه حاول البرهان أن يجعل الود باقيًا بينه وبين الحركات، سيما أن قرار دمجها داخل القوات هو أول بنود الاتفاق على إصلاح وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية.
طيف أخير:
#لا_للحرب
بعد توقيع إعلان مبادئ لقوى سياسية ومدنية سودانية في نيروبي، قال القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، وجدي صالح:
«يجب أن يكون هناك صوت مدني وسياسي موحد يطالب بوقف الحرب ويعمل على إنهائها، مع التأكيد على ضرورة التصدي للإرهاب الذي يشهده بلدنا، ومواجهة المحاولات المستمرة لقطع الطريق أمام ثورة ديسمبر».
حدث عظيم أكد أن جذوة الثورة وروحها تعود بكلمة واحدة.



