

السيدة أنجيلا ميركل..المستشارة السابقة التي حكمت جمهورية ألمانيا لعدة دورات بتفويض شعبي مستحق لحزبها ..لديها مقولة هي لعمري ذروة الحكمة .
حينما قالت إن الهنود يعبدون مئات الآلهة ولكن وحدتهم المبادئ الوطنية والقيم الديمقراطية التي تقوم على ثوابت الدستور و قوة القانون لا قانون القوة..وتوافقوا بناء على ذلك في طريقة اختيار من يحكم وكيف يحكم .
أما المسلمون فربهم واحد ونبيهم واحد ولكنهم تفرقوا مذاهبا ونحل تكفر وتقتل بعضها ضمن العقيدة الواحدة .. فكيف يكون فهمهم للقيم الديمقراطية والمفاهيم السياسية سويا .
ومن الطبيعي الا يحترموا دساتيرهم الوضعية او ان يحتكموا إلى الديمقراطية كقيمة سياسية تصنع حكما وفقا للشفافية الشعبية ..أو ما معناه كذلك في مقولة تلك السيدة التي نقلت بلادها خلال سنوات حكمها إلى مرتبة ثالث اقوى اقتصاد في العالم وتنحت في هدوء دون أن تمن على شعبها بجميلة واحدة أو تمسهم باذى المطالبة بتقديسها . وهي الآن تتسوق مشيا على الاقدام بين الناس وتعيش في شقة متواضعة دون أن تميز نفسها حتى ولو بخادمة تساعدها في غسل و كي ملابس زوجها .
هذا يحدث بالطبع في الأوطان التي تتسع لبنيها من غير أن يتغول اي فصيل على الأخر مستقويا ومستندا على سلطة مفروضة وليست مفوضة ..فيريد أن يستأثر حتى بفسحة الشارع لتكون حكرا على غباره هو فقط ليملأ عيون الفضاء ويحجبه عن من سواه كحق في التعبير عن ذاته بالوسائل السلمية .
و هنا تصبح الوطنية بلا معنى حقيقي وانما تغدو. مجرد سلعة يستطيع أن يروج لها من يستأثر بذلك الفضاء حصريا لذاته فكريا وتنظيمها وبالكيفية التي تريحه .
والديمقراطية حينما تكون شعارا خاويا كجرة الفخار ستتحطم لا محالة في محكات التجربة فيجيرها من في يده مفاتيح الصناديق لمصلحته زاعما أنه من نال التفويض دون غيره وهو في حقيقته من تلاعب بالنتائج ..فإن ذلك ساعتها يكون هو الإقصاء المريب الذي يشرعن له صاحب ذلك السلوك بالزيف والتزوير .
فمن لم توحدهم العقيدة النبوية التي هي ظل الله في الأرض فكيف سيسلموا عقولهم لما هو من تدبير البشر كوسيلة لتنظيم الحياة السياسية .
لذا فما لم يحترم كل فصيل منا فكر الخصم رغم اختلافهما فلن تقوم للديمقراطية قائمة عندنا ولن تكون للوطنية قيمة .
ألا اذا اقتنع الجميع في الوطن الواحد بالاصطفاف خلف عقد اجتماعي يسمى الدستور الذي يحكم وطنية الناس بالتساوي في الحقوق والواجبات .
ويكون حينئذ ما لله لله وما لقيصر لقيصر ..وكل حسابه أمام الله منفردا .
أما في شان السياسة ..فمثلما للتين قوم ..للجميز أقوام ..
فيحق على كل منا أن يحترم خيار الآخر دون أن يقول أنا ومن بعد حاكمية قومي باسم الله الطوفان .
وهو من وراء القصد وهو المستعان ..



