الأعمدة

حينما يفتضح غباء الإعلام الاصطناعي. تباعا..!

لم يعد الأمر يفرق كثيرا إن كان حميدتي ميتا كما اشاع الذين صنعوه طالما أن النتيجة واحدة عند السواد الأعظم من الذين دفعوا الثمن الباهظ لتداعيات هذه الحرب اللعينة وأحرقت نيرانها كبد الأمهات و ادمت قلوب الآباء بموت الالاف وتشتت بسببها الملايين و أضاعت مستقبل الأجيال في و أضرت بوسائل الإنتاج وبددت موارد الأمة وتضعضعت بسببها الخدمات واقعدت طاقات المنتجين والعاملين جراء التبطل وانعدام سبل الكسب وفاحت مع رائحة الدماء نتانة الفساد وتجلت اختلالات الدولة وعزلتها بل وكانت حربا وبالا على وطن بحاله وتعدته إلى تهديد أمن الإقليم وزادت من حالة الاستقطاب والصراعات فيه.
غير أن ظهور الرجل المثير للجدل بعد كل ذلك الإختفاء الذي استغله هو في التلاعب طيلة هذه المدة بمشاعر من روجوا وراهنوا وأقسموا باغلظ الأيمان أنه لم يعد له وجود ..فتلك فضيحة كبرى كشفت خوف الذين صنعوه من فرضية حياته وزادت اليوم صدمتهم الأكثر افتضاحا بعد ظهوره بلحمه وشحمه هذه المرة مخاطبا حشدا من أبناء الجالية في العاصمة الأوغندية التي زارها كما قال أمس في خطابه المطول أنها زيارة بدعوة مباشرة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مضيفا أنها تأتي عقب زيارة سبقتها لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار طلب فيها الرجل على حد قول حميدتي أن يتوسط رئيس أوغندا بينه وبين الحكومة السودانية بل و احتمالية عقد لقاء بينه والفريق البرهان شخصيا لنكون أكثر دقة فيما استنتجناه من ذلك الزعم لحميدتي !
فإذا كان هو ذلك الميت بافتراء إعلام صناعه وفعل في شعبنا كل تلك الافاعيل ..ألا يخجل من غسلوا أدمغة الرأي العام بتلك الفرية حينما يظهر لهم بعبعبه كالبعاتي وتشاهده أعين الاسافير و تسمعه أذانها وهو يخطب متظلما بكل بجاحة و يكيل الاتهامات لشركاء المحاق وكأنه الضحية المخدوع منهم في مؤامرة خنق الثورة والانقلاب على مدنية حكمها التي يتباكى عليها وكانه ليس المجرم الذي عام في تيارهم ثم عاد وانقلب على عقبيه باختلافه معهم ليتقاسما الإمساك بمعول هدم البلاد و قتل وتشريد العباد .
فماذا يهمنا اذن كشعب منكوب بحرب المصالح وصراع السلطة إن كان حميدتي ميتا أو عاد إلى المشهد حيا طالما أن النتيجة هي هذه الحصيلة من كل ما فعلوه بنا متفقين ومختلفين هو ومن صنعوه وداسوا بظلمهم معه كفيل اهوج ارعن على اخضر العشب ويابسه بقذارة نواياهم وهم يتلمسون الان دون حياء الأبواب الخلفية بعد كل ذلك الخراب لملاقاته وهو شريكهم في كل مصائب الوطن وشعبه المكلوم من تلك الشراكة الهدامة بينما يتوعدون من يعتبرونهم ظلا وليس فيلا مجنونا مثله حسب زعمهم بأن لا مكان لهم في تراب هذا الوطن الذي اعتبروه ضيعة باتت حصرية لهم بوضع البندقية .
وقد قالتها السيدة سناء حمد التي حققت مع جنرالات الجيش بعد انقلابهم على البشير أنهم لا مشكلة لهم مع حميدتي إذا جنح إلى السلم ولكنهم لن يقبلوا توبة غيره من المدنيين القحانة ولو تمسكوا باستار الكعبة.
وهاهي تزداد استطالة الحرب التي أرادوها قصيرة الخطى وتصوروها سياحة عابرة فباتت وبالا لا احد يعلم أين نهايته ولكن لو افترضنا أن فيها ذرة من فائدة فهي أنها كلما استطال زمنها قصر حبل كذب من اشعلوها و افتضح أمر تكسبهم منها و لعل انكشاف غباء صناعتهم الإعلامية التي جعلوا منها غلالة لتغبيش أعين البسطاء و تغييب عقولهم بأنهم يسعون لاستعادة كرامة الوطن المهدرة رغم خلقهم لادوات وشخوص أهدارها بأيديهم إنما تصبح هي الفرية الكبرى التي سنتكشف تباعا مثلما باتت كذبة موت حميدتي فضيحة لهم .
فأمر موته مثلما لن يهمنا في شيء بعد كل ما فعله بنا ظهوره ولن تغير من اهتماما مسألة حياته أيضا.. فليذهب هو ومن صنعوه إلى الجحيم نظير ما فعلوه بنا متفقين أو مختلفين ..وان لم تطالبهم عدالة الدنيا ..فلنا معهم كلهم وقفة أمام الذي لا تختل موازيين عدالته يوم الموقف العظيم .
سبحانه تعالى.
وهو من وراء القصد والمستعان على كل الظالمين ونصير المظلومين في كل زمان ومكان.

زر الذهاب إلى الأعلى