الأعمدة

ماهو مصدر قوة ثورة ديسمبر، رغم شعار السلمية!!

✍️ محمد الفاتح حضرة
🛑 🛑 حين تكون قوة المعنى أقوى من معنى القوة!!
📿يقول الله تعالى:
﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾
🧐لفظ بِقُوَّةٍ ليس هو بِالْقُوَّة
والفرق بينهما هو الفرق بين نهضةٍ تُقنع
وانقلابٍ يَفرض
وبين مشروعٍ يَجمع
وسلطةٍ تُكره
إنَّ كل تحوّلٍ حقيقي في تاريخ الأمم والشعوب ، لن يصنعه من يفرض نفسه بالقوة..
بل من يطرح نفسه بقوة الفكرة
بقوة البرنامج
بقوة المنطق
بقوة المضمون الأخلاقي والوطني
إنَّ ما فعلته جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في إنقلابهم العسكري علي الحكومة المنتخبة في العام 1989 لم يكن طرحًا بقوة..
بل كان استيلاءً بالقوة.
سلكت أحزاب وحركات سودانية عديدة الطريق نفسه
حين عجزت عن إقناع المجتمع..
فاستعاضت عن قوة المشروع بمنطق السلاح والبطش والوصاية.
🧐🫵وهنا ..
يتجلى الفارق الجوهري بالنسبة لـثورة ديسمبر..
ثورة ديسمبر لم تدخل على الناس بالدبابة..
ولم تفرض نفسها بالرصاص
بل طرحت نفسها بقوة المعنى
بقوة العدالة
بقوة الحرية
بقوة القيم الإنسانية الجامعة.
لذلك.. توحّد خلفها السودان
بكل تنوعه
حتى قطاعات واسعة من المنتمين لأحزاب وقوى كانت أسيرة منطق القوة
بل وحتى فئات من شباب الحركة الإسلامية نفسها
ومعهم بعض أولئك الذين دفعهم الفقر والانتهازية الي ممارسة السياسة كوسيلة ارتزاق لا كقناعة ومشروع وطني..
🧐🫵ثورة ديسمبر..
لم تنتصر لأنها الأقوى سلاحًا
بل لأنها :
الأقوى أخلاقًا
والأوضح رؤية
والأصدق انتماءً للوطن..
وهذا بالضبط هو ما يخشاه دعاة القوة
لأن قوة الفكرة لا تُهزم
وقوة المنطق لا تُقصف
وقوة الحق قد تتأخر
لكنها لا تموت!! 🛑🔥
🫵 يا يحيي خذ الكتاب بقوة..
بقوة و ليس: بالقوة !!🧐
هذا الفارق الدقيق في اللفظ والمعني ، هو ذات الفارق الجوهري ما بين ثورةٍ تُقنع
وسلطةٍ تُكره الناس بقوة السلاح..
والبون شاااسع ما بين مشروعٍ وطنيٍّ جامع
وانقلابٍ يفرض نفسه بالسلاح
✌️💥ثورة ديسمبر..
ديسمبر لم تكن ثورة “كهول السياسة” ولا نتاج صفقات النخب.
بل كانت – في جوهرها العميق – ثورة الشباب والأجيال الحديثة من الشعب السوداني..
أجيال وُلدت خارج قوالب الطائفية
ونمت خارج وصاية الأحزاب العتيقة
وحملت أسئلة جديدة عن الوطن والعدالة والحرية والسلام
🧐💥🫵 إن كل تحوّلٍ حقيقي في تاريخ الأمم والشعوب لن يصنعه من يفرض نفسه بالقوة..
بل من يطرح نفسه بقوة الفكرة
بقوة البرنامج
بقوة المنطق
بقوة المضمون الأخلاقي والوطني.
🧐لا ينكر عاقل إسهامات بعض الرموز الوطنية من الأجيال الأكبر..
لكن الحقيقة التي لا يجوز القفز فوقها
هو أن روح ديسمبر
ولغتها
وشعارها
وأخلاقها
قد صاغها الشباب
ولهذا لم يلمع في واجهة المشهد من الأحزاب القديمة إلا شبابها
لا شيوخها ودهاقنتها..
فظهر محمد ناجي الأصم
وخالد عمر يوسف (سلك)
وبابكر فيصل
ومحمد الفكي
وشريف و رفاقهم
لا لأنهم أبناء مؤسساتهم
بل لأنهم – ولو جزئيًا – تحدثوا بلغة شباب ديسمبر لا بلغة الأحزاب.
الأحزاب العتيقة لم تتقدّم وذلك بسبب برامجها البالية..
ولكن تقدّم شباب تلك الأحزاب..
بينما ظل شيوخها أسرى حسابات الماضي .
🧐✌️ إن الوجه الأجمل في ديسمبر
لم يكن في روح تلك المنابر والتجمعات وحدها..
بل في الوعي الأخلاقي والفكر الوطني العميق الذي حمله شباب الثورة في الشارع
شبابٌ قالوا بوضوح:
“السلمية خيار أخلاقي قبل أن تكون تكتيكًا سياسيًا”
عبدالعظيم
وكِشّة
وست النفور
والأستاذ أحمد الخير
– رغم انتمائه لجماعة الحركة الإسلامية –
جسّدوا نموذجًا نادرًا لشبابٍ قدّموا الوطن على التنظيم
والقيمة على الغنيمة
والفكرة على العصا
كان خطابهم بسيطًا
لكن عميقًا
ثابتًا
لكنه غير إقصائي
ناقدًا
دون أن يكون دمويًا
لهذا توحّد خلف ديسمبر السودان
بكل تنوّعه
حتى قطاعات من شباب الإسلاميين أنفسهم
ومن المنتمين لأحزاب طالما استخدمت منطق القوة بدل قوة المنطق
🛑الوجه الأجمل والأصدق للثورة
لم يكن في المنصات الإعلامية وحدها
بل في الوعي الأخلاقي والفكري الذي حمله شباب الشارع..
كِشّة..
عبّر في أكثر من مناسبة عن جوهر هذا الوعي
حين أكّد أن الثورة لا تبحث عن سلطة تُراق من أجلها الدماء
بل عن وطنٍ يعيش فيه الناس بكرامة
وكان يرى أن السلمية ليست ضعفًا
بل تفوّقًا أخلاقيًا على من لا يملكون غير العنف 🤨
أمَّا ستنا و بتنا ، ست النفور..
فمثّلت الضمير الإنساني للثورة
حين شدّدت على أن ديسمبر
ثورة تحترم الحياة
ولا تنتصر إذا تحوّلت إلى نسخة من جلادها
فانكسار الأخلاق عند شباب الثورة كان يرونه أخطر من أي هزيمة سياسية 🛑
الأستاذ أحمد الخير..
رغم انتمائه السابق لجماعة الحركة الإسلامية
قدّم نموذجًا نادرًا لتحرّر الضمير من أسر التنظيم
حين اختار الوقوف مع القيم لا مع الجماعة
وكان يردّد معنى مفصليًا
أن القضية ليست من يحكم
بل كيف يُحكم السودان
وبأي قيم
وهو موقف يُحسب له وطنيًا قبل أي اعتبار آخر
أما سِمَل..
فقد لخّص فلسفة ديسمبر بوضوح
حين عبّر عن أن الثورة لا تبحث عن انتقام
بل عن عدالة
وأن العدالة لا تولد من فوهة بندقية
وهو لبّ المشروع الثوري الذي أراد اقتلاع العنف
لا إعادة تدويره بأسماء جديدة
لهذا ..كان الشعار المؤسِّس لثورة ديسمبر هو السلمية
لا كتكتيك مرحلي
بل كخيار أخلاقي واعٍ
سبق السياسة
وتفوّق على السلاح
أما مشاهد العنف والتخريب التي حاول البعض إلصاقها بالثورة
فقد كشفت الوقائع لاحقًا أنها لم تكن من صميم ديسمبر
بل كانت مجموعات منافقة وغواصات جرى تصنيعها وتغذيتها وتمويلها
في سياق صراع السلطة الكلاسيكي بواسطة العسكر الانقلابيين وشركائهم من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
ومعهم بعض التيارات اليسارية المتطرفة نسبيًا
كالشيوعيين والبعثيين
ومجموعات من حركات ومرتزقة دارفور.
ديسمبر لم تكن ثورة حجر وساطور..
بل هي ثورة وعي ومعنى وقيمة..
ثورة قالت للرصاصة: لا
وقالت للدم: قف
وقالت للوطن: نحن هنا 🛑
ولهذا يخشاها و يبغضها دعاة القوة وحملة البندقية والإستبداديين..
إن قوة الفكرة لا تُقمع
والسلمية لا تُهزم
والشباب حين يكتسون بالوعي… لا يعودون إلى الخلف أبدًا..
🧐في ذكري ديسمبر
🫵ذلك الفتي : منيب..
خرج وحيداً و لم يكن خائفاً🇸🇩
لكنهم جميعاً كانوا خائفين منه !! 🔥
🤔 لماذا تم إعتقال منيب؟!
لماذا هاجت وإشتاطت فزعاً جحافل و كتائب الأمن والشرطة والجيش في الولاية الشمالية ضد منيب ؟!
لم يحدث ذلك لأن منيب يمثل خطرٌ أمني
او لأنه هدد أحدًا
🧐🫵بل لأنه خرج في يوم 19 ديسمبر
وهو يحمل علم السودان
ويردد أهازيج ثورة ديسمبر المجيدة !!
خرج منيب في قرية بائسة فقيرة
فذكّرهم بما ظنّوا أنهم قد قتلوه و قضوا عليه..
خافوا..
لأنهم عرفوا أن ديسمبر لم تموت
وأن جذوتها باقية في قلوب الناس وانه قد يعيد إشعالها فتى واحد..
وإن كان أعزل
وضعيف الجسد نحيل
لكنه يمتلك قوة المعنى والمضمون والاهداف الوطنية والقيم الإنسانية..
خافوا من منيب وأرتعبوا
لأن جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
ومعهم العسكر الانقلابيون
كانوا يعتقدون أن إشعال حرب 15 أبريل 2023
قد دفن ديسمبر إلى الأبد !!
ولكنَّ.. ظهور منيب
وحيدًا هكذا و دون خوف..
كشف لهم الحقيقة المزعجة
أن الثورة فكرة
والفكرة لا تُقصف
ولا تُعتقل
ولا تُقتل!!
ديسمبر لم تكن ثورة فوضى…
بل ثورة وعي
ولم تكن ثورة غضب أعمى..
بل ثورة معنى
ولهذا ستظل
ثورة تُؤخذ بقوة المنطق والمضمون
لا بالقوة
وستبقى كابوسًا لكل من فهم ان الوطن غنيمة خالصة لمن حمل البندقية
#ثورة_ديسمبر
#السلمية
#بقوة_لا_بالقوة
#شباب_السودان
#قوة_الوعي
#لا_لعسكرة_السياسة

زر الذهاب إلى الأعلى