الأعمدة

شريف محمد عثمان… رجلٌ إذا نطق تجلّى الحق

#image_title

علي الخبير
وإذا خطب اهتزّ الباطل واضطربت مفاصله!
كان العرب قديمًا يفاخرون بخطب قُسِّ بن ساعدة، يرفعون به راية البلاغة ويجعلونه ميزانًا لفصاحة اللسان…
أما نحن في زمن الثورة ، فإن لنا قدوة في فن الحجة وقوة البيان… شريف محمد عثمان.
هو فارس المنابر الذي لا يُهزم في ساحة الكلمة.
يتقدّم نحو الميكروفون بطمأنينة العارف، ويقف ثابتًا كجبلٍ يحرس الحقيقة من أنياب الزيف.
يخرج صوته وقورًا…
كأن الكلمات جُمرات من نارٍ وصبر، تُصهر في صدره قبل أن تنطلق لتضيء الطريق لمن ضلّوا في العتمة.
شريف…
لم يحنِ ظهره لريح الاستبداد،
لم يساوم على الوطن في أسواق السماسرة،
لم يضعف يومًا أمام سطوة الجلاد ولا حسابات السياسة العرجاء.
ذلك لأنه يحمل في صدره قضية لا تُشترى،
ويحمل على كتفيه همّ وطن لا يُباع،
ويمشي على خطى شعبٍ لا يُقهر.
يا لسموّه حين يتكلم…
كأن بين جنباته جامعة من الحكمة،
وكأن في قلمه خندقًا يحمي الثورة،
تُفتح أمامه ميادين الباطل فيحسمها…
وتتكدّس أمامه المغالطات فيُبدّدها…
فالكلمة عنده ليست زخرفًا ولا استعراضًا،
بل رصاصة وعي،
وسهم حرية،
ونبض يقظة في صدر وطنٍ مُنهك.
حُبس صوته يومًا خلف قضبان،
لكنّ الفكرة التي في دمه لم تعرف السجون.
جُوبه بالتهديد والترويع…
غير أن من تعمّد أن يزرع الخوف في قلبه
اكتشف أن في قلبه ثورانًا لا يخمد.
شريف محمد عثمان…
ليس رجل حزبٍ فقط،
بل رجل وطن…
ورجل حق…
ومن يحمل الحق في قلبه
يحمل معه جيشًا لا يُهزم.
سلامٌ على كل كلمة قالها دفاعًا عن الحرية،
وسلامٌ على كل موقفٍ اتخذه من أجل سلامٍ عادل،
وسلامٌ على صموده الذي علّق في عنق التاريخ وسامًا لا يصدأ.
سيظل شريف قنديلاً في ليل السودان الطويل،
يكتب بدمه قبل قلمه:
الحق يبقى… وإن طال الزمن.

زر الذهاب إلى الأعلى