الأعمدة

كانت الثورة تعلن عن موكبها غدًا، فتدخل كل الأجهزة الشرطية والأمنية في دوامة قلق تجعلها تعقد اجتماعات عاجلة لتضع خطتها الأمنية بناءً على موعد وساعة الثورة

ومع ذلك قد تلغي الثورة الموعد وتخدع السلطات، فالمواعيد الثورية للمواكب ما كانت تخضع لأمرهم!!

أطياف
صباح محمد الحسن
استئذان!!
طيف أول:
وطن تؤلمه منعطفات الحياة،
يدرك أن الزيف لم يكمل دوره،
فوقف على الوجع المطلق الذي
لم يصب سوى قلبه!!
وبعيدًا عن الاتهامات الموجَّهة إلى كيان “غاضبون” من قبل ومن بعد إحياء ذكرى الثورة الأخيرة من قلب الخرطوم والتي تدمغ الكيان بصلته المباشرة بأجهزة الأمن والاستخبارات.
والبعد ليس للتبرئة، والقرب ليس للاتهام، وإنما وقوفًا على آخر الأحداث الثورية وعلاقتها بطبيعة ميدان الحرب الذي يجعل إحياء الذكرى استثنائيًا، ليس كغيره من السنوات.
وثمة تساؤلات مباشرة ومشروعة في بريد “غاضبون”، الذي صرّح باسمه أمس عضو الكيان أحمد بشرى، قائلاً إنهم خرجوا للتظاهر بالذكرى بعد أن حصلوا على الإذن من الأجهزة الأمنية.
وقال إن استمرار الحراك الثوري يظل مرهونًا بمدى سماح الأوضاع في البلاد، مشيرًا إلى أن الخروج إلى الشارع يتم كلما سمحت ظروف البلد، مع تقديرهم لتعقيدات المشهد الراهن.
وذكر عضو الكيان لمداميك أن الفعاليات في هذه المرحلة قد لا تكون مطلبية، وإنما تهدف بالأساس إلى الإبقاء على جذوة الثورة متقدة، موضحًا أن بعض أشكال الخروج في ظل الوضع الراهن قد تتحول إلى خصم على الدولة وعلى الثورة في آن واحد، إذا ما قادت إلى معاداة قطاعات من الشعب أو التضييق على الدولة في ظروف استثنائية.
وأوضح المتحدث أن خروجهم في ذكرى ديسمبر تم بعد إخطار الأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن واقع الحراك قبل اندلاع الحرب يختلف بشكل كامل عن واقعه الحالي. وردًا على الانتقادات المتعلقة بحمل السلاح والانحياز للجيش قال إن العدو هو “مليشيا الجنجويد التي اختارت معاداة الشعب السوداني ككل”، مضيفًا أنهم يتشرفون بارتداء زي القوات المسلحة والوقوف إلى جانبها جنبًا إلى جنب في معركتها ضد أعداء الوطن. وأشار إلى أن هذا الموقف مرتبط بظروف الحرب، على أن يتم وضع السلاح والعودة إلى ما كانوا عليه سابقًا متى ما انتهت الحرب وفق ما يفرضه الوضع بعد ذلك.
وحول الاتهامات التي ترى أن مشاركة الكيان في تظاهرات ذكرى ديسمبر رغم حمل السلاح تؤكد شكوكا قديمة بشأن وجود صلات سابقة لبعض منسوبيه بالجيش أو الأجهزة الاستخباراتية، اعتبر عضو “غاضبون” أن هذه “اتهامات وادعاءات مجانية”، وقال إن أطرافًا وصفها بأنها صاحبة مصلحة تسعى إلى تشويه سمعة الكيان ونشرالشكوك حوله) .
والتساؤلات في بريد بشرى الذي أقر بوجود دولة يخشى أن تؤثر عليها التظاهرات: فمنذ متى كانت الثورة تعترف بدولة تبني قاعدتها بالسلاح وعلى دماء الشعب السوداني!!
هل هي دولة البرهان الانقلابية التي قتل فيها الثوار في شوارع الخرطوم حتى يقيم حكمه الانقلابي الظالم!!
وما ارتكبته قوات الدعم السريع من جرائم وفظائع ضد الشعب السوداني يجعلها في خانة العدو لهذا الشعب. ولكن بما أن المتحدث يتحدث باسم الثورة، فلابد أن يكون حقيقيًا في قوله: فهل يستطيع باسم الثورة ونيابة عن الثوار والشعب السوداني أن يدين ما ارتكبته قوات الأمن وكتائب البراء من جرائم في ميدان الحرب الذي كنتم وما زلتم جزءًا منه!!
ففي ذات المنبر، هل يمكنكم أن تقدموا إدانة واضحة لجرائم الجيش ضد المواطنين؟ فإدانة الدعم السريع واجبة، ولكن وحدها لا تكفي. فالثائر الحقيقي الذي ينتمي لهذه الثورة يجب أن يرى أن هناك أكثر من عدو للثورة، يرى أن العسكريين من الدعم السريع والجيش وكتائب جهاز الأمن أذاقوا الثورة كل أنواع العداوة والبغضاء، واعتدوا عليها، وقتلوا الثوار المعترضين على انقلابهم، ومن ثم قتلوا الشعب وشردوه وتسببوا في نزوح الملايين منه.
فالثورة ليست شعارات فضفاضة، إنما يقين ومبدأ لا يتجزأ أبدًا.
وهذا قراركم أن تشاركوا في الحرب وتتخلوا عن ميدان السلمية وأهدافه، وتنتقلوا إلى ميدان العنف وأطماعه. فميدانكم الذي تحملون لأجله السلاح قتلاً وسفكًا للدماء ودمارًا للوطن، يسعى بهذه الحرب أن يعيد حكم الإسلاميين الذين ضحى بزوالهم كشة ومطر. فعن أي ثورة تتحدث!!
فقرار اختيار مكانك الآن يعود لك، ولكن لا يعود لك القرار أن تتحدث بلسان الثورة لتصدر قناعاتك باسمها في دعمك للحرب!!
والسؤال: منذ متى كانت الثورة تشاور جهاز الأمن لكي يمنحها الإذن والسماح حتى تخرج لتقول كلمتها!!
كانت الثورة يا بشرى تعلن عن موكبها غدًا، فتقف كل الأجهزة الشرطية والأمنية وتدخل في دوامة قلق لا ينتهي إلا بانتهاء الموكب. كانت الثورة مصدر إزعاج لأنها لا تستأذن، وتجعل الأجهزة الأمنية تعقد اجتماعات عاجلة لتضع خطتها الأمنية بناءً على موعد وساعة الثورة. حتى إن الثوار، من فرط قبضتهم على الشارع، كانوا يخدعون هذه الأجهزة النظامية: يحددون الزمان والمكان، وعندما تتحرك الشرطة وتسبقهم إلى هناك، تباغتهم الثورة بمواكب في مكان آخر وشارع آخر، أو حتى تلغي الموعد نهائيًا. كانت هي التي تعطي إذن الخروج للشرطة وجهاز الأمن، وليس العكس.
والسؤال الأهم: كيف سمحت الأجهزة الأمنية بوجودكم في الخرطوم؟ لماذا لم تلاحقكم البلاغات والمطاردات!!
لماذا لم تكونوا داخل المعتقلات الآن ، ولماذا لم توجه لكم الاتهامات بأنكم من المتعاونين مع الدعم السريع، لطالما دمغ أغلب الثوار والنشطاء السياسيين هناك بهذه الاتهامات!!
وفوق ذلك، لماذا تم اعتقال بعض الثوار في الولايات الأخرى كمنيب ولم يتم اعتقالكم!!
سيما وأنكم في قلب العاصمة الخرطوم. فهل هو حمل السلاح الذي شفع لكم!! أم أن الأجهزة الأمنية أخيرًا آمنت بالثورة وفكرتها، لذلك وفرت لكم الحماية ومنحتكم الإذن وسمحت لكم في سابقة هي الأولى من نوعها، فالأمن، ولا يوم واحد في تاريخ الثورة، منح الإذن لفعالية ضده، سيما في ظل الحرب التي ميزت وكشفت الوجوه ولم يعد هناك التباس في المواقف: إما مع أو ضد.
لذلك، وبدلًا من هذا كله، كان لكم أن تحتفلوا في ذاك اليوم بتخريج دفعة جديدة من المستنفرين، فهذا كان سيخدم سياسة الميدان ويحافظ على الدولة التي تخشون عليها.
فالثورة ما قبل الحرب لن تكون هي الثورة ما بعدها، حتى يتحدث بشرى أنهم سيعودون إلى مكانهم بعد انتهاء الحرب. ففي ذات الميدان الذي تفرق فيه الرفقاء سيجتمعون فيه من جديد ليتحسسوا مواقف الجميع. فالآتي يا بشرى كامل التمام ناصع البياض، لا يقبل القسمة على اثنين. فالوطن والثورة ما بعد الحرب لا مجال فيهما لأنصاف المواقف التي يدفعها ربع صدق وعشر انتماء. فمثل هذه التصريحات يقيني أنها لا تمثل الثورة، وإنما تمثلكم.
والآن سائق القطار تجاوز هذه المحطات، ولكننا نقف عند هذه التساؤلات للتاريخ. فمن المؤسف أن يمنحنا الأمن نفسه بطاقة للتظاهر ضده، فيُحسب ذلك موكبًا ثوريًا في تاريخ الثورة!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
قال وزير الاتصالات أحمد الدرديري: (تنظيم المكالمات عبر تطبيق واتساب جاء لأسباب فنية وتنظيمية، ولا يمس حرية الاستخدام، ولا اتجاه لحظر تطبيقات أخرى).
يعني نظمتوها أو بالأحرى حظرتوها، ومع ذلك لا يمس حرية الاستخدام!

زر الذهاب إلى الأعلى