كمال كرار
قبل ١٠٠ سنة
ونحن داخلين علي سنة ٢٠٢٦،نحكي هذه القصة
قبل ١٠٠ سنة من الآن أنشئ خزان سنار ونشأ معه مشروع الجزيرة وكان القطن محصولا رئيسيا فيه .
وكتب علماء زراعيون في ذلك الزمن عن القطن السوداني فقالوا (القطن السوداني — إلا القليل — هو من السكلاريدس، ولكنه استنبت فخرج منه صنف من فصيلته باسم «إكس ١٥٣٠» به مناعة ضد مرض التواء الأوراق أو مرض البلاك آرم. وينتشر هذا المرض بسبب غزارة الأمطار في يوليو وأغسطس.
وتبدأ زراعة القطن في السودان في يوليو، ويبدأ الجني في ديسمبر ويستمر حتى شهر مايو، ومن حسن حظ السودان أنه لا يعرف مسألة خلط القطن؛ لأن المزروع من السكلاريدس إلا القليل، ولذا لا محل للخلط بين الأصناف ما دام الصنف
واحدًا
ولم يكن المشروع يعرف العطش،وكانت الجزيرة قلب السودان النابض . وتمويل الميزانية الأساسي من القطن . وداخل المشروع قامت المحالج والسكة حديد ومصانع النسيج ..
ومن بذرة القطن خرج الزيت والامباز، ونشأت مصانع الصابون ..
وجمعت الجزيرة كل أهل السودان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا .. عاشوا في سلام وهدوء وسكينة لا تسمع فيها الا صوت صفارة الورش .. ولا تري فيها إلا الخضرة والماء والوجه الحسن .
ومن المشروع كانت نفقات التعليم .. المجاني للجميع من الأولية للجامعة.. ومنه الصرف علي الصحة والعلاج مجاني في المستشفيات والمراكز الصحية .
وبعد ١٠٠ سنة تحطم المشروع بفعل فاعل هو نظام الانقاذ اللعين .. لم يحطم المشروع فحسب بل زرع بذرة الفتنة في بلادنا، وأنشأ الجنجويد لاضعاف الجيش، ولقتل المعارضين ..
والتاريخ شاهد وحاضر .. قتل المئات بل الآلاف في هبة سبتمبر ٢٠١٣،بيد هؤلاء الجنجويد فماذا قال ( المأفون ) المخلوع البشير ؟
في ٢٢ أكتوبر ٢٠١٣ قال لصحيفة عكاظ السعودية ( تم تطبيق الخطة ( ب) ونزلت القوات المجهزة ، وتابع قائلا كنا جاهزين ومتحسبين، وانتهت الحكاية في أقل من 48 ساعة. واشار الى ان (بعض الناس كان يتوقع أنه انفلات أمني ، ويقول: «والله هذي ثورة جديدة»، ولكن الحمد لله الأحوال عادت إلى طبيعتها في يومين فقط )
الخطة ب كانت الأوامر لمليشيا الجنجويد بقتل وابادة المتظاهرين .. وحينها صفق السدنة والتنابلة والفلول لجاهزية واحترافية مليشياتهم .. وصفقوا أيضا لما ارتكبت هذه المليشيا مجزرة القيادة .. وشاركتهم انقلاب اكتوبر ٢٠٢١ فصفقوا لها .. والأمور مسجلة صوت وصورة …
وبعد فشلهم في تصفية الثورة .. الآن يقتسمون السودان شرقا وغربا .. ويقسمون الشعب أيضا .. ولن تنتهي الثورة ولم يغلق باب النضال ..والشعار مرفوع العسكر للثكنات والجنجويد ينحل .
وأي كوز مالو ؟



