الأعمدة

التكفير الرقمي: حين يتحول الجهل إلى سلطة، والدين إلى أداة إقصاء

عبده باشا
في زمن الفوضى الرقمية، لم يعد أخطر ما يهدد المجتمعات هو الخلاف،
بل سهولة التكفير. صار
“الحكم بالكفر”
أرخص تعليق، وأسرع وسيلة لإسكات الخصم، وأقصر طريق لإلغاء الآخر بلا حجة ولا علم.
التكفير في الشريعة ليس رأياً شخصياً ولا سلاحاً جدلياً،
بل حكم بالغ الخطورة، لا يقوم إلا بقيام الحجة، وزوال الشبهة، وتحقق الشروط، كما قرر ذلك أئمة الأمة من الشافعي إلى ابن باز والألباني.
ما عدا ذلك فوضى دينية مغلّفة بيقين زائف.
قراءة سياسية ذكية
حين ينتشر التكفير، فالمشكلة ليست دينية فقط، بل سياسية واجتماعية:
لأن خطاب “نحن المؤمنون وهم الكفار” هو البيئة المثالية لانهيار الدولة.
ولأن تقسيم المجتمع عقائدياً يُعطل أي مشروع وطني جامع.
ولأن التكفير تاريخياً كان دائماً مقدمة للعنف، ولو بدأ بالكلمة.
التكفير غير المنضبط لا يخدم الدين، بل يخدم الفوضى.
تحليل اجتماعي وفلسفي
التكفير اليوم غالباً لغة العاجز:
عجز عن الإقناع → لجوء للإدانة
عجز عن التفكير → هروب إلى يقين صلب
عجز عن التغيير → تصفية رمزية للآخر
فلسفياً، هو خوف من السؤال، وعداء للاختلاف، ورفض لتعقيد الحقيقة.
الجهل حين يتكلم بثقة، يصبح أكثر خطراً من الخطأ نفسه.
البعد الروحي (دون تصوف وعظي)
في عمق الدين، لم يكن الخوف من كفر الناس، بل من قسوة القلوب.
فالله لم يكلّف أحداً بحراسة الإيمان في صدور البشر، بل بإقامة العدل،
وضبط اللسان، واحترام حدود العلم.
خاتمة تحذيرية (نارية وواعية)
أخطر ما نواجهه اليوم ليس الاختلاف، بل الجهل المقدّس؛ ذلك الذي يتحدث باسم الله بلا علم، ويُقسّم الناس بلا ورع، ويهدم المجتمع وهو يظن أنه يحمي العقيدة.
الدين لا يُحرس بالتكفير،
ولا يُنصر بإقصاء الناس،
ولا يُفهم خارج ميزان العلم والحكمة.
ومن لا يحتمل اختلاف العقول،
لن يكون أميناً على رسالة الدين.
#تحياتي لكم بالمحبة 💚 والسلام 🕊️

زر الذهاب إلى الأعلى