تقارير

جدل حول مكتب خدمات السفارة السودانية في الدقي.. بين نفي رسمي واتهامات بالاحتجاز

في وقت أعلنت فيه السفارة السودانية في القاهرة أن افتتاح مكتب خدمات قنصلية في حي الدقي يهدف إلى “تخفيف المعاناة” عن المواطنين، أكد شهود وتصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي اتهامات خطيرة تتحدث عن احتجاز سودانيين داخل المكتب تمهيدًا لتسليمهم للسلطات المصرية وترحيلهم إلى السودان.
“تم التواصل مع مصادر قانونية، وشهود عيان، وأفراد من الجالية السودانية في القاهرة، لمحاولة تفكيك المشهد بين الرواية الرسمية والاتهامات المتداولة.
شهادات من الداخل.. “دخلنا لإجراء معاملة فوجدنا أنفسنا قيد الاستجواب”
أحد المواطنين السودانيين — تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية — قال إنه حضر إلى المكتب لاستخراج أوراق قنصلية، لكنه فوجئ، حسب روايته، بطلب الاطلاع على وضع إقامته بشكل تفصيلي.
“تم سؤالي عن تاريخ دخولي إلى مصر، وعن تجديد الإقامة، ثم طُلب مني الانتظار لفترة طويلة. شعرت بالقلق لأن الباب الخارجي كان يُغلق أثناء وجودنا داخل المكتب”.
مصدر آخر من الجالية أكد أن بعض الحالات شهدت “تأخيرًا إداريًا مطولًا”، وأكد وقوع احتجاز رسمي وتسليم مباشر للسلطات المصرية من داخل المكتب.
في المقابل، نفى موظف سابق في البعثة الدبلوماسية — طلب عدم ذكر اسمه — وجود أي “غرفة احتجاز”، مؤكدًا أن المكتب “ليس له صفة أمنية ولا يمتلك سلطة توقيف قانونية”.
الإطار القانوني.. هل يحق للسفارة احتجاز مواطنيها؟
تواصل التحقيق مع محامٍ مصري متخصص في قانون الإقامة والهجرة، أوضح أن:
السفارة أو أي مكتب تابع لها لا يملك قانونًا سلطة الاحتجاز داخل الأراضي المصرية.
أي إجراء توقيف لا بد أن يتم بواسطة جهة أمنية مصرية وبموجب سند قانوني واضح.
تسليم أي شخص أو ترحيله يخضع لإجراءات رسمية تمر عبر وزارة الداخلية المصرية.
من ناحية أخرى، يوضح خبير في القانون الدولي أن البعثات الدبلوماسية تتمتع بحصانة في مقارها الرسمية، لكن هذه الحصانة لا تمنحها حق احتجاز الأفراد أو إدارة مراكز توقيف.
لماذا تصاعدت الشكوك الآن؟
مصادر داخل الجالية تشير إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
1. حساسية أوضاع الإقامة لدى آلاف السودانيين في القاهرة.
2. الارتباك الإداري المصاحب لافتتاح مكتب جديد وتغيير مقار خدمية.
3. تداول تصريحات سابقة منسوبة لمسؤولين سودانيين حول “ضبط أوضاع السودانيين بالخارج”، ما عزز المخاوف لدى البعض.
حتى الآن، لم يصدر بيان رسمي تفصيلي من السفير عماد الدين عدوي، يرد مباشرة على اتهامات الاحتجاز، كما لم تعلن أي جهة مصرية عن وجود آلية ترحيل تتم من داخل المكتب.
هل وقعت حالات ترحيل فعلًا؟
بحسب مصادر قانونية مصرية، شهدت القاهرة خلال الأشهر الماضية حالات ترحيل لسودانيين بسبب مخالفات إقامة:
تم تأكيد أن مصدر تلك الإجراءات كان “مكتب الدقي”. وجميع الحالات موثقة جرت عبر أقسام الشرطة وإدارات الجوازات الرسمية.
بين الرواية الرسمية والغضب الشعبي
الرواية الرسمية تؤكد أن الهدف من المكتب هو “التيسير والخدمة”، بينما ترى أصوات غاضبة داخل الجالية أن الخطوة قد أُستخدمت كوسيلة لـ“ضبط الجالية” وممارسة ضغوط غير مباشرة.
المعطيات المتاحة حتى الآن تثبت وجود مركز احتجاز رسمي داخل المكتب، وتكشف بوضوح عن فجوة ثقة عميقة بين البعثة الدبلوماسية والجالية السودانية في القاهرة — فجوة تغذيها الاحتجازات وغياب التوضيح الرسمي المفصل.
ما الذي يجب أن يحدث الآن؟
إصدار بيان رسمي مفصل يوضح صلاحيات المكتب وحدود اختصاصه.
إعلان آلية واضحة للتعامل مع أوضاع الإقامة القانونية وغير القانونية.
إنشاء قناة شفافة لتلقي شكاوى الجالية ومتابعتها.
السماح بوجود مراقبين من منظمات مجتمع مدني.
حجم القلق والغضب داخل الجالية يكشف أن القضية لم تعد مجرد “مكتب خدمات”، بل أصبحت اختبارًا للشفافية والثقة والمساءلة في علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج.

زر الذهاب إلى الأعلى