الأعمدة

إعلان الاستقلال من داخل البرلمان. وإعلان خطوبتنا من داخل الديوان .

#image_title

ما أروع أن ترتبط المناسبات الوطنية العزيزة كشأن عام لا تنقصه بهجة النفس وزهوها مع مناسبة خاصة عزيزة تمثل نقلة نوعية حلوة في نمط الحياة بالنسبة لعازب مخضرم مثلي في تلك السن التي كادت حينها أن تقارب الثلاثين والتي وصفتها امي عليها الرحمة بأنها مرحلة عنوسة الصبيان بغرض إثارة استفزازي و حضي ككل الامهات على دخول القفص الذهبي قبل أن يفوتني قطار الشباب .
كان ذلك في أواخر عام 1979
حيث أعلن والدي طيب الله ثراه انزال طاقية العزوبية من على راسي ومن داخل ديوان الاسرة كما قام عمي اطال الله عمره بازاحة طرحة الصبا من على رأس ابنته والباسها ثوب النضوج الأنثوي كست بيت قادمة وكان
ذلك متوافقا مع ذكرى إعلان الاستقلال بواسطة الزعيم الازهري من داخل البرلمان .
ولم يقف ذلك التوافق المحبب عند هذا الحد ..بل امتد إلى يوم زواجي من شريكة استقلال الحياة في بيتنا الخاص حيث رفعنا أنا وهي راية طلاق العزوبية باتمام مناسبة العرس في اليوم الأول من يناير 1980..مثلما رفع الزعيمان اسماعيل الازهري رئيس الوزراء وقتئذ ومحمد أحمد المحجوب زعيم المعارضة علم السودان بعد أن انزلا علمي الحكم الثنائي من على سارية القصر إيذانا باكتمال مراسم استقلال السودان .
ولعلها من محاسن الصدف أيضا أن يكون اليوم هو الذكرى السبعين لاستقلال الوطن وانا ادخل الى ذات العقد السابع باذن الله تعالى ..مع الاحتفاظ الزاما بسر عمر الطرف الثاني من القوة المشتركة حفاظا على مقتضيات الأمن المنزلي وتجنب نشوب معركة ربما تتطلب مبادرة سباعية لفك الاشتباك .
وهي صدف قد بلغت محاسنها بهذا التداخل في التواريخ والمعاني العظيمة بفرحة عامة تتجسد بحلول ذكريات خاصة في صدق أمانينا بأن تتوالى احتفالات ذكرى استقلال الوطن في السنوات القادمة مع رفرفة إعلامنا عالية و قد عم السلام كل أرجاء الوطن وأن يعود كل مواطن ومواطنة إلى دارهم سالمين غانمين ويجدوا هذه الحرب قد باتت من الماضي .
مثل عودتنا إلى بيتنا بعد أن تحررت الخرطوم من دنس اوباش المليشيا على أمل أن يقيض الله لنا أن يلتئم شملنا قريبا مع الأبناء والبنات والأحفاد لنجتر معهم احلى ذكرياتنا على طريق الأجتهاد المشترك بيني ووالدتهم الطيبة في صبر ومثابرة من أجل توفير الحياة الكريمة لهم على مدى خمسة وأربعين عاما من شراكة الحياة سواء في سنوات الغربة منها أو بعد أن حط بنا الرحال في ربوع الوطن الذي لم نغادره أنا وام العيال خلال سنوات الحرب اللعينة رغم توسلات ابنائنا للحاق بهم في الخارج ..فاثرنا أن نعيش التجربة رغم قساوتها ببن اهلنا الطيبين الصامدين الذين فارقناهم طويلا وحان الاوان أن نعيش بينهم ما تبقى لنا من الايام أن كان في الاعمار بقية .
وكل عام والوطن وشعبنا الحبيب بالف خير و أصفى سلام ..ونتمنى للجميع حياة زوجية ملؤها المودة والرحمة ..وأما من لم يطرقوا على مدخل القفص اياه حتى الآن من الأبناء والبنات فامنياتنا أن بهيء الله لهم فتح باب ذلك العش ليعيشوا فيه بالرفاه والبنين
والله من وراء القصد وهو العزيز المستعان .

زر الذهاب إلى الأعلى