الأعمدة

الكوز والبلبوس عندما يتذاكى في موضوع الامارات !

رشا عوض
“نحن لا نفاوض الد.عم السريع ولا صمود ولكن يمكن ان نتفاوض مع الكفيل مباشرة اي مع الامارات لانها تملك التحكم الكامل في المليشيا وفي حلفاء المليشيا ، ولهذا السبب وسطنا مصر والسعودية وتركيا وروسيا وامريكا عشان نفاوض الامارات ونحظى بنظرة من محمد بن زايد وبهذا نكون جسدنا سيادة الدولة وكرامتها! ”
طيب يا كوز ويا بلبوس يا اغبى من الكوز ما دمت معترفا بان الامارات مهمة للوصول الى حل في معضلة الحرب السودانية لماذا ترفض مشاركتها في الرباعية وتشترط استبعادها في العلن ثم تسعى للتفاوض معها وراء الكواليس وبعيدا عن اي مرجعية دولية ؟
فعلا الامارات مؤثرة في الحرب عبر دعمها للد.عم السريع ولكن الامر ليس بالتبسيط المبتذل الذي يتحدث به الكيزان والبلابسة والذي يفترض ان مكالمة هاتفية من الامير محمد بن زايد يمكن ان تجعل الد.عم السريع يوقف الحرب ويستسلم ويشرب الحليب ويذهب الى النوم مبكرا بعد غسل اسنانه! هذا تسطيح واستخفاف سبهللي بدايناميات الحرب المحلية وتعقيداتها الاجتماعية على الارض! تلك التعقيدات التي تتطلب مخاطبة سياسية وترتيبات عسكرية وامنية ومعالجات لجذور الازمة الداخلية في السودان ككل، وهذا هو سبب معاداة الكيزان للرباعية ولاي مبادرة سلام كانت في الماضي او ستكون في المستقبل ، هم ضد الرباعية لانها تطرح الانخراط في مفاوضات تتضمن مسارا سياسيا سيقود الى سلطة مدنية والى تغييرات شاملة تخاطب مشكلة الجيوش المتعددة وسيطرة الكيزان على الجيش والدولة في اطار عملية سياسية حتما ستؤدي الى تغيير تركيبة السلطة القابضة على البلاد بالقوة العسكرية!
هذا هو السبب الجوهري لمعارضة الكيزان للرباعية ، السبب هو نوع الحل الذي تطرحه الرباعية وهو حل ينهي الحكم العسكري في السودان وينهي سيطرة الكيزان على الجيش وينهي تعدد الجيوش والمليشيات بما فيها الدعم السريع بالمناسبة ولكن في اطار عملية سياسية ، اما حكاية رفض الرباعية لانها تضم الامارات واسطوانة ان معيار الطهرانية الوطنية هو البعد عن الامارات والمطالبة باستبعادها من اي حل فهو مجرد طلس كيزاني بلبوسي لا يستقيم على ساقين! والدليل اعتراف وزير مالية بورسودان جبريل ابراهيم بانهم وسطوا خمسة دول لكي تقبل الامارات بالتفاوض معهم ولكن الامارات هي التي رفضت !!
باختصار معسكر الكيزان والبلابسة يرغب في التدخلات الدولية والاقليمية الخبيثة! التي تتم في الخفاء وتنتج عنها صفقات حقيرة قوامها استمرار احتكار السلطة الاستبدادية الفاسدة للعصابة العسكركيزانية مقابل استرضاء الخارج بتقديم كل التنازلات عن سيادة البلاد ومواردها وموانئها ، فيما تسعى قوى السلام والديمقراطية للتدخلات الاقليمية والدولية الحميدة التي تساعد السودانيين على ايجاد حلول مستدامة لكارثة الحرب! حلول تتم وفق مرجعيات واضحة وفي العلن وليس صفقات سرية وراء الكواليس!
فمن هو العميل والخائن؟ ومن هو الوطني؟

زر الذهاب إلى الأعلى