الأعمدة

الاستفاقة المطلوبة من السودانيين ليست مجرد عاطفة، بل مطلب ضروري لإدراك أن الواقع الذي فرضته الحرب يسعى لتحويل البلاد إلى جزر معزولة

عبد الله مكي
يواجه السودانيين اختباراً وجودياً غير مسبوق، حيث تتجاوز المخاطر فكرة النزاع المسلح لتطرق أبواب التفكك الهيكلي للخارطة الوطنية. إن الاستفاقة المطلوبة من السودانيين ليست مجرد عاطفة، بل مطلب ضروري لإدراك أن الواقع الذي فرضته الحرب يسعى لتحويل البلاد إلى جزر معزولة تديرها سلطات أمر واقع، ما يجعل الصمت الشعبي وقوداً لمخططات التقسيم التي بدأت ملامحها تظهر فعلياً في دارفور والشرق وجبال النوبه.
مصير السودانيين في ظل غياب كتلة مدنية صلبة ترفض الحرب وتتجاوز الاصطفاف القبلي يهدد بتحويلهم إلى شعب بلا وطن موحد، حيث تبتلع الهويات الفرعية الهوية الوطنية الجامعة. العلاج الجذري يكمن في خلق حراك شعبي يرفع كلفة استمرار الحرب على كافة الأطراف، ويفرض ميثاقاً وطنياً يضع وحدة التراب فوق أي اعتبار سياسي أو أيديولوجي، فالتاريخ يؤكد أن الأوطان تتأكل من أطرافها حتى ينهار مركزها، وإذا لم يتحرك السودانيون الآن لانتزاع قرارهم من فوهات البنادق، فلن يتبقى من السودان سوى ذكري وطن

زر الذهاب إلى الأعلى