



#روما، رضوان علي الحسن
من أرض المغرب، حيث تحتضن ملاعبه منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025، يخطف نجمٌ صاعد أنظار العالم، حاملاً لقباً استثنائياً: “مازادونا”. إنه الجزائري إبراهيم مازة (20 عاماً)، الذي واصل نسج حكاية إبهاره الكروي، مؤكداً أنه ليس مجرد موهبة واعدة، بل أصبح بالفعل قلب منتخب “محاربي الصحراء” ونبضه.
أداء حاسم وقلب الفريق
في مواجهة غينيا الاستوائية ضمن دور المجموعات، لم يكن مازة مجرد لاعب في تشكيلة الجزائر؛ كان هو الصانع والمُنهي. قدم تمريرة جراحية مذهلة لفارس شعيبي في الهدف الثاني (الدقيقة 24)، قبل أن يختم عرضه الفني بتسجيل رائع بالرأس للهدف الثالث، ليُسجل اسمه بحروف من نور في فوز الجزائر (3-1). هذا الأداء لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لمسار تصاعدي مثير في البطولة، بدأ بتسجيله في شباك السودان خلال دقائق معدودة، ومر بحصوله على جائزة أفضل لاعب في مباراة بوركينا فاسو الصعبة.
“مازادونا”.. ليس مجرد لقب
اللقب الذي التصق به – “مازادونا” – جاء من مصدر لا يستهان به: ناديه الألماني، باير ليفركوزن. بعد أداء ساحر قدمه أمام بوروسيا دورتموند في كأس ألمانيا، نشر النادي صورة مركبة تجمعه مع الأسطورة الأرجنتينية الراحل دييغو أرماندو مارادونا تحت ذلك العنوان. والآن، في كأس أفريقيا، يبدو أن مازة يُبرر هذا التشبيه الجريء يوماً بعد يوم. فمهاراته في المراوغة، والتحكم الدقيق بالكرة، والرؤية الثاقبة للتمرير، والذكاء التكتيكي في التمركز، تجعله لاعباً شاملاً ينفرد بأسلوب خاص.
إشادات عالمية وعيون كبيرة تراقب
لم يعد تألق مازة سراً محصوراً داخل القارة الأفريقية. النجم الفرنسي السابق سمير نصري عبر عن انبهاره به عبر منصة “إكس” قائلاً: “مازة لاعب جاد، ولاعب من الطراز الرفيع حقاً”. الأهم من ذلك، كشفت تقارير إسبانية أن كشافي نادي برشلونة كانوا يراقبون أداءه عن كثب في مباراة غينيا الاستوائية. هذه الخطوة تُظهر حجم القيمة التي أصبح يمتلكها اللاعب الشاب على الطاولة الأوروبية.
تحديات الماضي وخيار المستقبل
قصة مازة مع الجزائر تحمل في طياتها لمسة عاطفية وقراراً رياضياً حكيماً. ولد في برلين لأب جزائري وأم من أصول فيتنامية، وكان بإمكانه تمثيل ألمانيا. لكنه كشف أن “ملحمة الجزائر” في مونديال 2014، وخاصة أداء الحارس الأسطوري رايس مبولحي أمام ألمانيا، كانت مصدر إلهام جعله يحلم بارتداء قميص “الخضر”. كما أن المنافسة الشرسة في صفوف المنتخب الألماني، مع وجود نجوم مثل جمال موسيالا وفلوريان فيرتز، جعلت الطريق نحو المشاركة الدولية الأساسية مع الجزائر أكثر واقعية ووضوحاً.
مستقبل باهر وقيمة متصاعدة
انتقاله الصيف الماضي من هيرتا برلين إلى باير ليفركوزن مقابل 12 مليون يورو، وتوقيعه عقداً حتى عام 2030، يوضح الثقة الهائلة التي يضعها فيه النادي الألماني. أداؤه المتميز مع النادي (4 أهداف و3 صناعات في 21 مباراة) وتألقه الدولي يرفعان من قيمته السوقية بشكل كبير، مما قد يُصعّب أي مفاوضات انتقال محتملة، حتى على نادي بحجم برشلونة.
وختاماً، إبراهيم مازة لم يعد مجرد “وعد”. إنه حاضر قوي، يخطف الأضواء حتى من نجم بحجم رياض محرز، ويكتب فصلاً جديداً في سردية الكرة الجزائرية والعربية. في سماء أفريقيا، يلمع نجم “مازادونا” بقوة، حاملاً أحلام أمة ومستقبلاً يبدو بلا حدود. العالم يترقب، والجزائر تنتظر المزيد من سحر هذا الفتى الذهبي.



