الأعمدة

عقيدة الطغيان والإستبداد الديني والسياسي وأثرها في خراب الدولة قراءة تحليلية في تجربة الحركة الإسلامية في السودان.

محمد_الفاتح_حضرة
لماذا نجح مشروع النبي ﷺ في بناء دولة القيم خلال 23 عامًا..
وفشل مشروع الإسلام السياسي في السودان خلال أكثر من ثلاثة عقود 🤔
لم يكن فشل تجربة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في السودان ناتجًا عن سوء إدارة عابر، ولا عن أخطاء تكتيكية ظرفية..
بل كان نتيجة مباشرة لعقيدة فكرية مغلقة تشكّلت داخل التنظيم، ترى الدولة غنيمة، والوطن ملكية خاصة، والشعب مادة للاستخدام لا شريكًا في العقد السياسي‼️
في أدبيات الحركة الإسلامية، كما تسرّبت في اجتماعات مجلس الشورى للتنظيم والمؤتمر الوطني، تَكرّس تصور خطير مفاده أن ثروات السودان وموارده ليست ملكًا عامًا للأمة، بل ملك و حقٌ أصيلٌ للتنظيم باعتباره – في زعمهم – الممثل الحصري للإسلام‼️
وهو تصور لم يُخفِه قادة النظام، بل جرى التعبير عنه صراحة في خطابات داخلية، كان عمر البشير أحد من رددوها، حين جرى الحديث عن الدولة باعتبارها ثمرة “تمكين” لا عقد مواطنة.
هذا الفهم المنحرف لم يقف عند حد المال والسلطة..
بل تمدد ليشمل الدم والعِرض والحياة ذاتها‼️
إذ تشكّل داخل الوعي التنظيمي اعتقاد مَرَضي بأن كل ما يُرتكب من قتل أو قصف أو انتهاكات ، يمكن تبرير كل ذلك والتسامح معه ما دامت “النية” – وفق زعمهم – هي نصرة الإسلام‼️😡
وهكذا.. جرى الامر و تمّ الفصل الكامل بين الأخلاق والسلطة، وبين المقاصد والوسائل، وتحول الدين إلى غطاء نفسي وأخلاقي لتبرير العنف والفساد المطلق‼️
💥✊منطق الاصطفاء الديني وسقوط التجربة🕳️
هذا النمط من التفكير ليس جديدًا في تاريخ الإنسانية
فقد سجّل القرآن نموذجًا مطابقًا له في تجربة بني إسرائيل حينما أفضى بهم اعتقاد الاصطفاء إلى الطغيان و الإستبداد وإستباحة دماء واموال واعراض الآخربن ‼️

قال الله تعالى:
﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾
حينها تحوّل الاصطفاء من تكليف أخلاقي إلى امتياز عدواني
فاستُبيحت الأموال
وهُتكت الأعراض
وسُفكت الدماء
و ذلك بإسم الله وبذريعة إقامة الدين والتقرب من الله‼️
وهو ذات المنطق والمضمون المنحرف الذي أعادت الحركة الإسلامية إنتاجه في السودان..
إذ لم تعد المعارضة السياسية لهم تعتبر اختلافًا مشروعًا، بل خروجًا على “المشروع الإسلامي”‼️
ولم يعد المتظاهر مواطنًا، بل عدوًّا
ولم يعد المعتصمين السلميين أصاحب حق ، بل اصبحوا خطرًا علي الدين يجب إزالته والقضاء عليها‼️😡
ومن هنا يمكن ان نفهم كيف صارت جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني تمارس القتل وتغدر بالمعتصمين وتقصف المدن وتدمر القرى وتمارس الإغتصاب والتجويع ضد الناس ، دون أي شعور بالذنب😡
وذلك لأن الضمير كان قد عُطِّل باسم العقيدة والدين.
بلغ هذا الطغيان ذروته حين عبّر قادة النظام – في أكثر من مناسبة – عن قناعة مفادها أنهم لن يتنازلوا عن حكم السودان إلا لنبي الله عيسى عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان‼️
وهو تصريح لا يمكن فهمه بوصفه مبالغة خطابية
بل كاشفًا عن عقلية ترى نفسها مفوضة إلهيًا، وتضع نفسها فوق التاريخ والمساءلة والإرادة الشعبية
وبهذا المنطق..
لم يعد السودان عندهم وطنًا لجميع أهله..
بل السودان ملكية حصرية لجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني..
ولم تعد الدولة إطارًا جامعًا
بل أداة قهر
ولم يعد الدين قيمة أخلاقية
بل هو وسيلة للطغيان وسلاحًا ضد الآخرين .
💢الجزاء السنني للطغيان
إنّ التاريخ لا يحابي أحدًا
وسنن الله لا تستثني جماعة مهما رفعت من شعارات الدين ..
والطغيان – حين يبلغ مداه – لا يحتاج إلى إسقاط خارجي، بل إنه ينهار من داخله.
ولقد رأينا كيف قاد هذا الفكر لجماعة الحركة الإسلامية إلى :-
تفكك الدولة
وانفصال الجنوب
واشتعال دارفور
وانهيار الاقتصاد
وتحويل الجيش والمؤسسات إلى أدوات صراع
وفتح الطريق نحو تفتيت جديد يهدد ما تبقى من الوطن.
وهذا هو جزاء من صادروا الوطن باسم الدين
واحتقروا الإنسان باسم المشروع
واستباحوا الدماء باسم الدين وبإسم الله .
🛑خاتمة تحليلية
🕳️الأثر التاريخي والنتيجة الواقعية
في أقل من ربع قرن
استطاع النبي ﷺ أن يؤسس دولة
ويصنع إنسانًا
وينشر منظومة قيم عبر القدوة والعدل
ولكن ولمدة زادت عن ثلاثين عامًا، فشلت جماعة الحركة الإسلامية ولم تنتج تجربة الإسلام السياسي في السودان سوى:
دولة فاشلة
مجتمع منقسم
حروب أهلية
فساد مؤسسي
وتفكك وطني متسارع
وذلك ليس لأن الإسلام عاجز عن بناء الدولة..
بل لأن من رفعوا شعاره في السودان قد خانوا جوهره.
إن ما جرى في السودان ليس فشلًا سياسيًا فقط..
بل سقوطًا أخلاقيًا وفكريًا عميقًا
وذلك بسبب تحويل الدين من ميزان للعدل إلى ذريعة للبطش
ومن رسالة تحرير إلى أداة استحواذ.
إن ما جرى في السودان كان توظيفًا سياسيًا للخطاب الديني من أجل السلطة لا من أجل الإنسان
الدرس الذي ظل يسجله التاريخ بوضوح:
أن الطغيان حين يلبس عباءة الدين يكون أشد فتكًا
و لكن نهايته – مهما طال الزمن – حتمية.
هَٰذَا ۚ وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ
#قراءة_في_الطغيان
#الدين_والاستبداد
#السودان

زر الذهاب إلى الأعلى