الأعمدة

الحقيقة المرة: الحرب لم تعد مجرد معركة… بل أصبحت مصدر أرزاق لن يسمح أصحابها بإيقافها

محمد الفاتح حضرة
🟢🛑 لم تعد حرب السودان مجرد معركة بين الجيش وقوة متمردة كما كانت في أيامها الأولى… بل تحولت مع مرور الوقت إلى شبكة مصالح معقدة يعيش عليها كثيرون، من قادة مليشيات، وتجار سلاح، وسماسرة ذهب، وشبكات تهريب، ومراكز نفوذ نشأت في ظل الفوضى.
🛑 الحرب لم تعد دماء… بل صارت ذهباً وسلاحاً لمن يربح منها‼️ 💢😡
هؤلاء لم تعد الحرب بالنسبة لهم كارثة وطن… بل أصبحت باب ثروة وسلطة ونفوذ… وكلما طال أمدها زادت مكاسبهم، وكلما اقترب الحديث عن السلام ظهرت قوى مستفيدة تعمل في الخفاء والعلن لإفشاله، لأن وقف الحرب بالنسبة لهم لا يعني السلام… بل يعني خسارة الامتيازات والأموال التي لم يكونوا ليحصلوا عليها في زمن الدولة والقانون. 💢😡
🛑 قبل عامين… عندما كانت الحرب ما تزال محصورة في أجزاء من الخرطوم… ظنّ البعض أنها معركة قصيرة… لكن ما حذرنا منه وقتها أصبح اليوم هو الحقيقة التي يعيشها السودان بكل ألم‼️ 💢😡
في الشهور الأولى من حرب أبريل 2023… ورغم بشاعة القتال… إلا أن رقعة الدمار كانت محدودة نسبياً… وكانت مؤسسات الدولة ما تزال قائمة جزئياً… وكانت الخسائر – رغم قسوتها – ممكنة التعويض… وكان الأمل في إيقاف الحرب ما يزال قائماً.
ثم جاء منبر جدة… وجاءت معه فرصة حقيقية لإيقاف النزيف…
كان يمكن وقتها إنقاذ البلاد… وكان يمكن منع تمدد الحرب… وكان يمكن تفادي انهيار الاقتصاد… وكان يمكن تجنيب ملايين السودانيين النزوح والضياع.
لكن عقلية جماعة الحركة الإسلامية… دفعت نحو خيار الحرب الشاملة… تحت وهم الحسم السريع. 🛑
قالوا للجيش: لدينا رجال سيقاتلون… لدينا كتائب جاهزة… لدينا القدرة على إنهاء المعركة سريعاً.
وخرج بعض قادة الجيش على الشاشات… يتحدثون بثقة كاملة عن نهاية الدعم السريع… وأن المتبقي مجرد عربات متناثرة… وأن الحسم مسألة ساعات فقط‼️
ثم تحولت الساعات إلى أسابيع… والأسابيع إلى شهور… ثم سمعنا العبارة الأخطر: سنقاتل مائة سنة إن لزم الأمر!!
وهنا فقط… كان واضحاً أن الذين كانوا يعدون بالنصر السريع… لم يكونوا يرون تكلفة الحرب على السودان… بل كانوا يرون فقط طريقهم إلى السلطة.
🛑 لكن الأخطر من كل ذلك… أن قرار إيقاف الحرب اليوم لم يعد بيد من أشعلوها فقط.
في بداية الحرب… كان يمكن لجماعة الحركة الإسلامية أن تتراجع… وكان يمكن للقيادة العسكرية أن تختار التسوية…
أما اليوم… فالحرب لم تعد مجرد قرار سياسي… بل أصبحت شبكة مصالح كاملة تعيش عليها مراكز قوى جديدة. 🛑
🛑 خلال هذه الحرب… نشأت طبقة كاملة من أمراء الحرب الجدد… مليشيات قديمة وجديدة… حركات مسلحة… كتائب أيديولوجية… مجموعات قبلية مسلحة…
انهمرت عليها الأموال… وفتحت لها خزائن الدولة… ومنحت مناطق نفوذ… ومربعات تعدين… وفرص تصدير الذهب… وامتيازات لم تكن تحلم بها في زمن السلم. 💢
هؤلاء لم تعد الحرب بالنسبة لهم مأساة… بل أصبحت مصدر ثروة ونفوذ.
🛑 كلما طال أمد الحرب… زادت ثروات أمرائها… وكل محاولة للسلام تهدد مكاسبهم‼️ 💢
🛑 ظهرت اقتصاديات الحرب بكل وضوح:
انتشار الإتاوات في الارتكازات… تحول نقاط التفتيش إلى مصادر دخل… انتشار الرشاوى… ظهور طبقة من صغار المقاتلين الذين أصبحوا يملكون سيارات وعقارات من أموال الفوضى.
🛑 كذلك تمددت شبكات التهريب:
تهريب الذهب… تهريب الوقود… تهريب السلاح… بل وحتى تجارة المخدرات التي ازدهرت في ظل غياب الدولة.
ظهرت مافيات الوقود… ومافيات الغاز… وشبكات تهريب عابرة للحدود… وأصبحت الحرب المظلة الكبرى لكل اقتصاد الظل والجريمة المنظمة.
🛑 الأخطر من ذلك… أن السلاح لم يعد فقط أداة حرب… بل أصبح تجارة قائمة بذاتها…
ظهرت شبكات تهريب تمد هذا الطرف وذاك… وأصبح بعض الفاسدين داخل المنظومات العسكرية جزءاً من هذا الاقتصاد المظلم.
🛑 ومع مرور الوقت… أصبحت الحقيقة أكثر وضوحاً:
كلما طال أمد الحرب… زاد عدد المستفيدين منها… وكلما زاد المستفيدون… أصبح إيقافها أصعب.
🛑 ولهذا لم تعد المشكلة فقط في من بدأ الحرب… بل في من أصبحوا يعيشون عليها.
🛑 اليوم… أصبح المشهد أقرب إلى مناطق نفوذ:
سلطة أمر واقع في أجزاء من الوسط والشمال… وسلطة أمر واقع في أجزاء من الغرب… وقوى مسلحة متعددة لكل منها حساباتها…
وهذا أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي دولة: حين تتحول من دولة واحدة… إلى جغرافيا نفوذ متعددة.
🛑 الحقيقة التي يجب أن يفهمها السودانيون الآن:
كلما تأخر السلام… كلما أصبحت الحرب أكثر تعقيداً… لأنها تتحول من صراع سياسي… إلى مصالح اقتصادية متشابكة.
وهذا هو أخطر تحول في أي حرب.
🛑 الدرس القاسي: أن الحروب في بدايتها تكون قرارات… لكن في نهايتها تصبح مصالح.
ولهذا… فإن إيقافها الآن… أصعب بكثير مما كان ممكناً في شهورها الأولى. 😓
🛑 سيكتب التاريخ: أن السودان لم يخسر فقط بسبب الذين أشعلوا الحرب… بل أيضاً بسبب الذين وجدوا فيها فرصة للثراء والنفوذ.
🛑 لن تتوقف المعركة الآن بتوقف الرصاص… بل أصبح الأمر يتطلب أولاً تفكيك اقتصاد الحرب قبل إيقاف الحرب نفسها…
🛑 وهي المعركة التي لا يريد أحد أن يخوضها.
🛑 لن يوقف هذه الحرب إلا شعب يعرف من يستفيد منها… وإلا سيظل السودان رهين الفوضى والمصالح‼️ 💢😡
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧭 23 مارس 2026
#السودان
#اقتصاد_الحرب
#أوقفوا_الحرب
#لا_لتمويل_الميليشيات
#أنقذوا_السودان 🛑💢😡

زر الذهاب إلى الأعلى