الأعمدة

كرة القدم لا تعترف بالمنطق… موسم الجنون يكتب فصوله الأخيرة

إذا كان هناك خيط واحد يربط كل ما شهدناه في الأيام الأخيرة عبر ملاعب أوروبا، فهو أن كرة القدم قررت التمرد على الحسابات الباردة والمنطق التقليدي. انتصارات في الدقيقة 102، تعادلات بعد ريمونتادا من هدفين، وأحلام ألقاب تهتز بسبب صافرة، لقطة VAR، أو لحظة شرود.

في إنجلترا، تحوّل ملعب سانت جيمس بارك إلى مسرح جنون خالص. نيوكاسل عاد من الخلف ثلاث مرات أمام ليدز، قبل أن يطلق هارفي بارنز رصاصة الرحمة في وقت لم يعد موجودًا على ساعة المباراة. 102 دقائق من الفوضى الكروية الجميلة، أكدت أن البريميرليغ لا يمنحك شيئًا قبل الصافرة الأخيرة، ولا يسامحك على هفوة واحدة، كما حدث مع آرونسون الذي عاش دور البطل والجلاد في ليلة واحدة.

وفي مانشستر، بدا أن حامل اللقب يعاني من ثقل التوقعات. سيتي يسيطر، يسدد، يصنع، لكن النقاط تتبخر. برايتون، كعادته، لا يخشى الكبار، ويثبت مرة أخرى أن الجرأة قد تكون أقصر طريق لإسقاط العمالقة. هدف هالاند التاريخي لم يكن كافيًا، لأن كرة القدم لا تُكافئ الأرقام وحدها، بل تُنصف من يملك الشجاعة حتى النهاية.

حتى مانشستر يونايتد لم يكن بعيدًا عن هذا المشهد المتقلب. تعادل ثالث تواليًا، أداء جيد بلا مكافأة كاملة، وعودة برونو فرنانديز التي أكدت أن لاعبًا واحدًا قد يغير الإيقاع، لكنه لا يستطيع وحده تغيير المصير إن غابت القسوة في لحظات الحسم.

أما في إيطاليا، فالصورة لا تقل درامية. نابولي، الذي لا يخسر على أرضه، وجد نفسه أمام شبح الهزيمة قبل أن ينقذ كبرياءه في اللحظات الأخيرة. ريمونتادا ناقصة، لكنها كافية لتذكير الجميع أن سباق السكوديتو لا يُحسم بالأسماء ولا بالسيطرة، بل بالنَّفَس الطويل. وفي المقابل، ظهر إنتر كفريق يعرف متى يضغط ومتى يهدأ، يفوز بأقل مجهود ظاهري، لكنه يراكم النقاط بعقل البطل.

الخلاصة؟ نحن أمام موسم لا يعترف بالثوابت. الصغير يجرح الكبير، والمتقدم لا يطمئن، والمتأخر لا يستسلم. كرة القدم تعود إلى جوهرها الحقيقي: لعبة مشاعر قبل أن تكون لعبة أرقام، ولعبة أخطاء قبل أن تكون لعبة خطط. ومن يظن أن الحكاية انتهت… لم يشاهد الدقيقة 102 بعد

المختصر المفيد : مع البريميرليغ مش حتقدر تغمض عينيك!

زر الذهاب إلى الأعلى