#روما، رضوان علي الحسن
من قلب الملاعب العالمية، تُلقّن الكرة المغربية درساً شديد الوضوح: أن طريق المجد يبدأ بثقةٍ وطنيةٍ خالصة. فبين أضواء قطر 2022 وحتى منحدرات تشيلي 2025، لم يعد المنتخب المغربي مجرد فريقٍ يلعب الكرة، بل تحوّل إلى مشروعٍ رياضيٍ متكامل، تقف وراءه عقول محلية صنعت من الحلم واقعاً ملموساً.
ما يشهده المغرب اليوم ليس طفرة عابرة، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية واضحة المعالم. فبينما تتسابق المنتخبات العربية على توظيف المدربين الأجانب، اختار المغرب الطريق الأصعب، طريق الاعتماد على كفاءاته الخاصة. وها هي النتائج تتحدث عن نفسها: منتخب أول يصنع الأسطورة في المونديال، ومنتخب محلي يسطر السيطرة القارية، ومنتخب أولمبي يرفع راية العرب في المحافل العالمية، وأخيراً تاج العالم في شباب تشيلي.
العقل المدبر وليد الركراكي لم يكتف بصناعة الإنجاز في قطر، بل حوله إلى مسار متصل من التميز. أما طارق السكتيوي، فكان سيد الملاعب الإفريقية بلا منازع، حاملاً ألقاب المحليين وبرونزية الأولمبياد. وفي تشيلي، قدم محمد وهبي نموذجاً راقياً للتدريس التكتيكي، بينما أكمل نبيل باها الصورة بتتويج الناشئين.
لكن الحكمة الحقيقية تكمن في الرؤية الشاملة التي قادها فوزي لقجع. فلم يكن الأمر مجرد تعيين مدربين محليين، بل كان مشروعاً وطنياً يقوم على أربعة أركان: تخطيط استراتيجي يتجاوز الأهواء، وتمكين حقيقي للكفاءات المحلية، واستثمار غير مسبوق في الفئات السنية، وبنية تحتية تضاهي أكبر المراكز العالمية.
هذه ليست كرة قدم عادية، بل هي فلسفة جديدة تثبت أن الإرادة الوطنية عندما تلتزم برؤية واضحة، وتوظف طاقاتها الذاتية، يمكنها أن تحدث تغييراً حقيقياً في موازين القوى الكروية العالمية. المغرب لم يعد يلعب على مفردات المفاجأة، بل أصبح يكتب فصلاً جديداً في تاريخ الساحرة المستديرة.



