الأعمدة

تشابي ألونسو يستحضر «المورينيويّة» أمام برشلونة… مفاجأة تكتيكية بلا لقب

في ليلة نهائية مشحونة بالتفاصيل، لم يكن تشابي ألونسو يبحث عن المتعة بقدر ما كان يبحث عن النجاة. مدرب ريال مدريد اختار أن يعود بالذاكرة إلى واحدة من أكثر مدارس المواجهة قسوة في تاريخ الكلاسيكو: مدرسة جوزيه مورينيو. لم يكن ذلك حنينًا للماضي، بل محاولة ذكية لكسر منطق برشلونة وإرباكه قبل أن تبدأ المباراة فعليًا.

دفاع بخمسة لاعبين، تشواميني كقلب دفاع، فينيسيوس كمهاجم صريح، ورقابة لصيقة على بيدري… قرارات بدت غريبة على الورق، لكنها حملت رسالة واضحة: مدريد لن يلعب بشخصيته المعتادة، بل بشخصية خصمه التاريخي حين كان يسعى لإيقاف ماكينة برشلونة بأي ثمن. الخطة لم تصنع التفوق، لكنها صنعت التوازن، وأبقت ريال مدريد حيًا حتى اللحظات الأخيرة.

ريال مدريد لم يكن أفضل فنيًا، لكنه كان أكثر شراسة. الفريق قاتل على كل كرة، ضغط، التحم، ورفض الاستسلام، تمامًا كما كانت فرق مورينيو تفعل في ذروة صراعها مع غوارديولا. تشابي ألونسو، الذي عاش تلك الحقبة لاعبًا، بدا وكأنه يستحضر دروسها حرفيًا في أصعب لحظات بدايته التدريبية.

وعلى الرغم من الصمود المدريدي، كان رافينيا هو العنوان الأبرز. البرازيلي لعب بأعصاب  هادئة ، لا يهدأ ولا يختبئ، ظهر في كل أرجاء الملعب وسجّل أهدافًا حاسمة أكدت أن قيمته تتجاوز كل التصنيفات الفردية. لاعب لا يعرف أنصاف الحلول، ويبرر في كل مباراة سبب ثقة برشلونة به.

في المقابل، ظهرت ومضة فينيسيوس في اللحظة التي كاد فيها اللقاء أن يفلت من يد مدريد. هدف فردي أعاد الأمل وكسر صيامًا طويلًا عن التسجيل، ليؤكد أن النجم البرازيلي ما زال حاضرًا حين يُطلب منه إنقاذ الفريق، حتى وإن غابت عنه الاستمرارية هذا الموسم.

لكن خلف كل ذلك، كانت الإصابات هي العدو الأكبر لتشابي ألونسو. غيابات متتالية، لاعبين يسقطون أثناء المباراة، وخيارات تذوب مع مرور الدقائق. حتى مبابي، المصاب، دخل كحل أخير… ومع ذلك، أثبت في دقائق قليلة أنه يظل حجر الأساس في مشروع مدريد القادم، لاعب يصنع الفارق حتى وهو غير مكتمل الجاهزية.

ريال مدريد خسر اللقب، نعم، لكنه لم يخسر الإحساس بالمنافسة. وتشابي ألونسو، رغم كل الصعوبات، أثبت أنه ليس مجرد اسم جديد على دكة البدلاء، بل مدرب يعرف متى يغامر، ومتى يقاتل، ومتى يستحضر أشباح الماضي ليبقى حاضرًا في معركة الحاضر

المختصر المفيد : كأس السوبر الإسباني ذهب لمن يستحق وهاردلك الملوك !

زر الذهاب إلى الأعلى