
فهل بعد ما يزيد عن الأربعة عقود سبعيد التاريخ نفسه و تتفجر ذات البراكين في الشوارع ولكن في نسختها الشبابية الليبرالية الجديدة الناقمة على حكم المرشد علي خامئني و ملاليه و حكومته وحرسه الثوري وتنجح في ضرب و إغراق الأخطبوط الصفوي القابض طويلا في تلابيب السلطة المطلقة بعد أن فقد فعالية اذرعه الطويلة التي كانت سواعدا له في عدد من العواصم العربية جراء الضربات التي حيدت نظام الأسد الحليف القوي له و حجمت من قوة حزب الله اللبناني و حماس غزة والحوثيين اليمنيين وحشد العراق الشعبي وهي الاذرع التي كان يحمي بها ذلك النظام الاخطبوطي جسده من على البعد مما مكنه من التغلب على الإنتفاضات التي قامت ضده وقتذاك في 2019و2021 و اتهم فيها النظام كل من امريكا واسرائيل تحديدا باشعالها بالتحريض و الإختراق استخبارتيا .
وهاهي ذات الجهتين تؤججان شوارع العديد من المدن لتشعل النار ليس في أعيان البلاد و مرافقها الحيوية وانما في عباءة المرشد نفسه وقد سقط المئات من المحتجين والقوات الأمنية خلال خمسة عشر يوما من انتشار الاحتجاجات العنيفة التي بدت بذرائع سوء الأحوال المعيشية وما لبثت أن تحولت إلى شعارات سياسية تنادي بإسقاط النظام بينما لم يخفي الحليفان العدوان لنظام طهران اي امريكا واسرائيل موقفها المساند لتلك التحركات الشعبية بالقدر الذي حمل الرئيس الأمريكي ترامب على التهديد بتوجيه ضربات موجعة إلى إيران في حالة سقوط المزيد من قتلى تلك الإنتفاضة بعد أن تخلص لتوه من خصمه اللدود الرئيس الفنزويلي مادورو بتلك الطريقة الدراماتيكية والذي يعتبر من أهم حلفاء النظام الإيراني ..بينما تضع إسرائيل هي الأخرى اصبعها على الزناد موجهة فوهة سلاحها ناحية طهران المحترقة والمعزولة اسفيريا و يلفها الظلام الدامس.
فهل سيغرق جسد ذلك الاخطبوط المزعج للغرب عموما و امريكا وحليفتها اسرائيل هذه المرة خاصة في ظل انشغال سند ظهره الدب الروسي بحربه مع أوكرانيا وعدم التفات صديقه التنين الصيني الذي أعطاه ترامب الضوء الأخضر للتعاطي مع قضية تايوان المنشقة عنه باعتبارها شأن يخص الصين دون غيرها.
هذا ما ستسفر عنه الايام أو الأسابيع القادمة بناء على طبيعة وكيفية تعامل النظام في طهران مع هذه الاحتجاجات التي تختلف كثيرا عن سابقاتها استنادا إلى ما ورد عاليه من تغير الظروف الإقليمية وتحديدا تبدل عافية اذرعه الخارجية !
واللافت أن الأمير رضا نجل الشاه المعزول ومن منفاه قد دخل على الخط محفزا الشارع المنتفض بمواصة هبته حتى إسقاط النظام وكأنه يمثل ذات دور الإمام الخميني الذي حض الجماهير على إسقاط عرش الاسرة البهلوية من منفاه.. ولعل الأمير يمني نفسه بالجلوس على كرسي ذلك العرش من جديد !
ويا لها من ايام هي بالفعل دول .



