الأعمدة

حين ينهار الوطن من الداخل: السودان نموذجاً لانهيار الأخلاق أثناء الحرب

محمد الفاتح حضرة
يؤلمني أن أقول إن خراب السودان وتمزقه لم تصنعه الحرب وحدها، بل ساهم في صناعته قطاع واسع من الشعب السوداني بيده، وذلك حين انهارت منظومة القيم قبل أن تنهار الدولة ‼️😡
إن هذه الحرب قد كشفت ما كان مختبئاً تحت السطح، وأظهرت ما هو أخطر من السلاح 🤨
🫧♀️نماذج:
عمال المصانع، وغالبيتهم من الفقراء الساكنين في أطراف العاصمة جنوب الحزام والعزبة بحري ودار السلام وجبرونا غرب أم درمان وشرق الحاج يوسف، كانوا يعتمدون في رزقهم على تلك المصانع
وعندما اندلعت الحرب، لم تصمد الأخلاق أمام الجوع والخوف
فنهبت المصانع، وفُككت، وسُرقت محتوياتها، وبِيعَت خردة بأبخس الأثمان
وحين خرج الدعم السريع من الخرطوم ومدني، وعاد أصحاب المصانع، لم يجدوا سوى هياكل خاوية
فتوقفت المصانع، وسُرّح العمال
وصار من نهبوا بالأمس بلا عمل وبلا دخل، بعدما دمّروا بأيديهم مصدر رزقهم الوحيد 😡
🫧♀️الميكانيكيون والسمكرجية، الذين يفترض أن يكونوا عماد خدمة الناس، تعاون كثير منهم مع عصابات الدعم السريع
شغّلوا العربات المنهوبة، وساعدوا في تفكيكها، ونقلوا أجزاءها إلى دارفور
وعندما عاد أصحاب السيارات، لم يجدوا إلا هياكل صدئة، أو لم يجدوا شيئاً على الإطلاق
فإما نُقلت العربات، أو بيعت خردة، أو صُدّرت عبر البحر الأحمر
ثم انتهى الأمر بهؤلاء الميكانيكيين والسمكرجية بلا عمل وبلا دخل، بعد أن قتلوا السوق بأيديهم
🫧♀️ كرين بحري وأسواق ومعارض بيع السيارات ، التي كانت مزدهرة وكانت رمزاً للحركة والتجارة، انتهت تماماً
فلا سيارات، ولا بيع، ولا شراء
🫧♀️خفراء البيوت والمصانع شارك بعضهم في نهب ما كان مؤتمناً عليه
ثم لم يعد هناك ما يُحرس
أصحاب البيوت أنفسهم نزحوا، أفقرتهم الحرب، فآثروا البقاء حيث لجؤوا
فانتهت أعمال الحراسة، وانتهت معها مصادر الدخل
🫧♀️أما جنود الدعم السريع الذين نهبوا سيارات المدنيين ونقلوها إلى أهاليهم في دارفور وجنوب وغرب كردفان..
حيث استُقبلت تلك العربات بالزغاريد وذُبحت الذبائح فرحاً بما سُمّي غنائم
لكنهم ما علموا انهم قد جلبوا الي أهاليهم، دون أن يشعروا، عقاب الله وسخطه🩸😡
🧐🫵فها هي دارفور وجنوب وغرب كردفان اليوم مدمّرة، محترقة، ينهشها النهب والحريق ..
الذي حدث في شمال دارفور وشمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق
حيث اضطر أهل تلك المناطق للنزوح إلى الابيض والي الخرطوم والجزيرة والولاية الشمالية..
ليجدوها قد صارت ولايات ومدن فقيرة، مدمّرة، لا زراعة ولا صناعة ولا مساعدات اغاثية ولا ترحيب بهم ..
بل قوبلوا بعنصرية وكراهية، ووصموا بأنهم حواضن اجتماعية للدعم السريع
فطُبّق عليهم ما سُمّي بقانون الوجوه الغريبة
قُبض على بعضهم، وحوكم بعضهم، وطُرد بعضهم، وقُتل وصُفّي بعضهم
فهرب من نجا، أو قَبِل العيش في معسكرات العراء على أطراف المدن
الذين كانوا يتلقون العلاج المجاني أو شبه المجاني
نهبوا المستشفيات الحكومية
فتوقفت عن العمل
وحين مرضوا، لم يجدوا علاجاً
فماتوا بالمرض، لا بالرصاص
الجامعات والمدارس الحكومية نُهبت
فلم تعد قادرة على فتح أبوابها
تراكم الأطفال وطلاب الجامعات بلا تعليم، بلا مستقبل، بلا أفق
المحاكم والنيابات وأقسام الشرطة نُهبت
فغابت المؤسسات العدلية
ونزح ضباط الشرطة بأسرهم
فضاع القانون، وساد منطق الغاب
حتى الكهرباء لم تسلم
نُهبت المحولات والشبكات من أجل النحاس
فغرقت المدن في الظلام
وعاش اللصوص أنفسهم بلا كهرباء ولا ماء
🧐🫵وهنا تبرز المقارنة المؤلمة 🤔
هنالك دولاً كثيرة قد شهدت حروباً مدمّرة مثل سوريا، أو أوكرانيا، أو البوسنة، أو حتى غزة
ولكنها لم تشهد مثل هذا الانهيار الجماعي للأخلاق بين المدنيين بهذا الشكل الذي حدث في السودان..
لم تتحول الأحياء إلى مسرح لعصابات منظمة لنهب المصانع والمستشفيات والجامعات والبيوت
لم يُفكك ما تبقى من الدولة بأيدي مواطنيها بهذه الوحشية
وهذا مؤشر خطير للغاية
لأن ما حدث في السودان من خراب لا يمكن تفسيره بالحرب وحدها
بل بسوء أخلاقي عميق، وبانهيار طويل الأمد في القيم، غذّته أنظمة فاسدة، وخطاب ديني زائف، وتطبيع مع الظلم والنهب باسم الحاجة أو الغنيمة 🛑
🫧النازحين واللاجئين السودانيين..وحلم العودة ‼️
رغم خروج الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة ، ولكن لم يعود اغلب سكان تلك المناطق واعدادهم ربما تزيد عن نصف تعداد سكان السودان ..
لم يعودوا الي بيوتهم ، فانها منهوبة مدمرة ولا يملكون إعادة إعمارها..
ولا يوجد ما يجذبهم الي العودة الي حيث جيرانهم (اللصوص) الذين هم من نهب بيوتهم اكثر مما نهبها جنود الدعم السريع ‼️😡
😵‍💫والجزء الآخر من الشعب السوداني..
🫵 أولئك الذين نُهبت بيوتهم واعتُدي عليهم وسُفكت دماؤهم واغتُصبت نساؤهم..
فإنهم قد حملوا السلاح
وتجدهم يرفضون وقف الحرب ويطالبون الجيش بمواصلة الحرب..
لا حبّاً في القتال، بل عطشاً للثأر
فتجدهم يرفضون كل مبادرات السلام، ويصرّون على الاستمرار حتى القضاء على الدعم السريع ثأراً لأنفسهم وللضحايا 😡
وما لا يدركه الكثيرون
أن هذا الطريق لن يجلب العدالة
بل سيزيد عدد القتلى
وسيضاعف أعداد النازحين واللاجئين
وسيحوّل الضحية إلى جلاد، والجرح إلى وقود لحرب لا تنتهي
وهكذا تبقى الخاتمة مفتوحة
لأن السودان اليوم لا يعاني فقط من حرب سلاح
بل من حرب أخلاق
ومن لا يواجه هذه الحقيقة، سيظل يدور في حلقة الدم والخراب، جيلاً بعد جيل‼️
#السودان
#الحرب_العبثية
#انهيار_الأخلاق
#لا_للنهب
#لا_للثأر
#الخاتمة_مفتوحة

زر الذهاب إلى الأعلى