الأعمدة

عودة الحكومة ..وتعدد الوعود !

شهدنا عبر وسائل الإعلام المختلفة الإحتفال المهرجاني لاستقبال حكومة الامل برئاسة البروفيسور كامل الطيب ادريس ..عند عودتهم إلى عاصمة البلاد.
وهي خطوة من الناحية الإجرائية يمكن تفسيرها كنفحة تطمينية لتعزيز الدعوة التي ظل يرددها المسئؤلون و بعض الصحفيين والناشطين لتحفيز من غادروا العاصمة وتشتتوا في الداخل والخارج ليعودوا إلى ديارهم طالما أن الحكومة نفسها تعتبر العاصمة بكل اطرافها قد أصبحت آمنة لاستقبال عودة أهلها.
غير أن عودة الحكومة ليست هي ولن تصبح خاتمة مخاوف و تشكك الذين يأملون في عودتهم هم وليس الحكومة أن تكون عودة تسبقها ترتيبات خدمية ولو في حدها المعقول وهو غياب لتلك الخدمات جاء ضمنا كاعتراف في وعود رئيس الوزراء نفسه بأنه سيعيد خدمات التعليم وفي مقدمتها الالتفات إلى جامعة الخرطوم ام التعليم العالي في البلاد ومن ثم عرج على أنه سيعيد خدمات الكهرباء والماء و تاهيل المستشفيات وايضا الصرف الصحي فضلا عن توفير الأمن وتحسين معيشة المواطن .
تلك الوعود في مجموعها تمثل حزمة من التحديات تحتاج إلى مشروع مارشال يستوجب التحرك في كل الإتجاهات لرصد الاموال و الكوادر التي يتطلبها التنفيذ من خلال خطة زمنية تدرس على مستويات الخبرات المختصة في كل جانب منها..وهذا يفترض أن تعد كل جهة بعينها خططها عبر تلك الخبرات و أن تكون على المستوى الاتحادي ككل لأن السودان ليس هو الخرطوم باضلاعه الثلاثة وتخومه المنبسطة في الجهات الأربع .
والوعود في حد ذاتها من السهل إطلاقها والنوايا الحسنة من الواجب تصديقها لكن توخي الحذر مطلوب في عدم الإطناب اوالتوسع عبر الهواء الطلق في طرح المشروعات والبلاد فيها حرب كالغول تلتهم جل المداخيل مع قلة الموارد .
وهذا يضع من يطلق تلك الوعود جزافا في محك المسئؤلية الاخلاقية قبل السياسية والتتفيذية متي ما استيقظ من أحلامه ليجد نفسه عاريا بغطاء الأيام !
والله المستعان..

زر الذهاب إلى الأعلى