الأعمدة

إلى متى هذا الموت المجاني !

الفرق النوعي أخلاقيا وعقلانيا بين تكلفة السلام و تكلفة استمرار الحرب .
أن كلفة السلام يدفعها الشجعان في شكل تنازلات يمكن أن تحقن سيلا من الدماء خاصة حينما تفقد الحرب بوصلة أهدافها وتطيش سهامها الكفيفة لا تفرق بين مقاتل في الميدان ومسالم من السكان.
أما تكلفة الحرب إلى جانب ما ورد أعلاه من إزهاق أرواح الإنسان وتدمير البنيان وإزالة العمران فلا احد من أطرافها وان كان هو من حدد انطلاقة رصاصتها الاولى او كان الطرف الآخر يزعم أنه متقدم فيها فإنه لن يتسنى لهما تعيبن موعدا لايقافها فيزيد بالتالي كل منهما في عناده جريا وراء مجرد التكهن بذلك الموعد كالظاميء الذي يرى السراب قريبا وكل ما ركض نحوه يجده يتباعد عنه في فراغ الأفق .
الان ولعل ما حدث في سنجة بالأمس من استهداف عبثي مؤسف لاجتماع بهذا الحضور الكثيف من الشخصيات الإعنبارية من العسكريين والمدنيين ..يوكد أن الموت لا يجلب ألا المزيد من الموت وشعور الانتقام المتبادل متى ما كان هو المسيطر في تأجيج نيران الحرب كل ما حدثت ضربه من هذا الجانب ..فلن يسكت الجانب الآخر وسيسعى للرد الذي لم يعد مواجهات في ميادين الوغى فحسب وانما أصبح عبر الات صماء تحمل في جوفها اسباب الموت العابر للمسافات وهي القادرة على الوصول إلى كل الإتجاهات .
فلو كانت القوة وحدها هي التي تحسم الحرب لما تطاولت حرب روسيا العظمى مع دولة مثل اوكرانيا تخلقت في الأصل من ضلعها الايسر ..ولما استطالت حرب قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها لمدة ثلاث سنوات عجاف وهي تحارب جنينا عاقا خرج من رحمها .
والسبب هناك وهنا كمثالين شاهدين أن لكل طرف من يدعمه من خارج الحدود ..فلولا وقوف دول امريكا والاتحاد الأوربي مع أوكرانيا لما صمدت بكل هذا العقوق أمام والدتها ..ولولا الدعم الذي يتلقاه الدعم السريع هو الآخر من دول إقليمية وغيرها فلن يكون باستطاعته لوحده مهما كانت قوته أن يتجاسر بكل هذه الوقاحة في امتهان كرامة الأنسان السوداني والوقوف في وجه الجيش الوطني المخضرم و لما كانت بالمقابل كل هذه الكلفة الباهظة التي دفعتها القوات المسلحة من دماء ابنائها و معاونيها و من الأبرياء الذين باتوا يتعذبون في أتون يزداد لهيبا ولا بوادر تشير إلى متي سينطفئ جحيمه.
واذا كان أي من طرفي الحرب يعول على زيادة تسليح نفسه من جهات بعينها فمن المؤكد أن الخصم لن يقف مكتوف الأيدي هو الآخر وسوق السلاح مفتوح لمن يدفع ويشتري و لن يعدم كلا الطرفين من يمول من تحت الطاولة !
فالبلاد تضيع و الناس ملت مساجلات الخبراء والمحللين عبر الإعلام بكافة انماطه و كل يتهم الآخر والآخر ينفي ويرد الاتهام في حجوة بائسة .
والشعب المكلوم يبحث عن فضل ظهر يعيده إلى دياره ..وهذا حلم يكفي لتحقيقه وحده أن يتحلى الطرفان وهما المهزوم من جانب وغير المنتصر من الجانب الاخر بروح الإقدام وجرأة العقل ..حتى يكتب لهما التاريخ أنهم كانوا شجعانا في حسم المعركة بباقات السلام الممكن والأقل تكلفة لا بفوهات الصدام الباهظ الثمن وربما غير الممكن .
والله من وراء القصد ..
وهو المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى