الأعمدة

مظاهرات الكيزان يناير ١٩٥٤ م

في الذكري الثانية والسبعين على انتفاضة الكيزان ضد المذابح التي جرت للإخوان المسلمين بمصر قبل استقلال السودان بعامين ،
كانت أول ندوة أقامها المفكر السياسي والقانوني الدكتور حسن عبد الله الترابي في بداية سنوات الخمسينيات من القرن الماضي وهو طالب بجامعة الخرطوم ( كلية الحقوق ) بمنزل الشيخ / محمد الحسن محمد علي المستأجر بحي الختمية بالخرطوم بحري ( ١٩٥٠ – ١٩٥٥ م ) وكان مركزا لنشاط حركة الإخوان المسلمين
كان الدكتور الترابي معجبا إعجابا شديدا بالشيخ محمد الحسن وهو يتبسم عندما يقابله ويسميه ب( رجل المظاهرات ) وذلك لقيادته مظاهرات ١٥ يناير ١٩٥٤ م ضد زيارة الصاغ / صلاح سالم للسودان عضو مجلس ثورة يوليو ١٩٥٢ م بزعامة الرئيس جمال عبد الناصر في جمهورية مصر العربية
كانت المسيرة التظاهرية تنديدا بهذه الزيارة بمقر الصاغ / صلاح سالم حيث نزل ب ( إشلاق عباس ) بالسكة حديد في الخرطوم وكانت تظاهرة مناهضة ومستنكرة ورافضة للإعدامات التي تمت من نظام جمال عبد الناصر في حادثة المنشية ضد القيادات الإسلامية من حركة الإخوان المسلمين بجمهورية مصر الشقيقة وهم عبد القادر عودة القاضي والفقيه الدستوري الشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت وإبراهيم الطيب المحامي وهنداوي دوير المحامي ومحمود عبد اللطيف وتم إعدامهم في ٧ ديسمبر ١٩٥٤ م
خرجت المسيرة التظاهرية في يوم ١٥ يناير ١٩٥٤ م والتي تم الإعلان عنها مسبقا بأن تكون يوم الجمعة ورفضتها الحكومة بزعامة السيد إسماعيل الأزهري الذي أصدر بيانا بصوته في الإذاعة السودانية في صبيحة يوم الجمعة الساعة التاسعة وقال بالحرف الواحد ( قد نبا إلى مسامعنا بأن جماعة الإخوان المسلمين سيخرحون في مسيرة تظاهرية اليوم وسنفرقها بالقوة )
وخرجت مسيرة الإخوان المسلمين من العمال والطلاب والأساتذة رغم التحذيرات من السيد إسماعيل الأزهري حيث حصل اصطدام والتحام بين المتظاهرين والشرطة مما أسفر عن حدوث إصابات في وسط المتظاهرين وأصيب الشيخ / محمد الحسن محمد علي بطلق ناري في قدمه اليمني كما أصيب الشيخ / يسن عمر الإمام في ظهره والطالب احمد عبد الحميد وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج ليتم بعدها محاكمتهم أمام القاضي الإنجليزي مستر ( طومسون ) وتم الحكم عليهم بالسجن والغرامة .
وكان من ضمن المشاركين في المظاهرة الطالب بجامعة الخزطوم الجزولي دفع الله وفيما بعد أصبح نقيب الأطباء ورئيس وزراء حكومة الفترة الانتقالية ١٩٨٥ – ١٩٨٦ م
والطالب ميرغني النصري وفيما بعد أصبح نقيب المحامين وعضو مجلس السيادة
فقد تم إلقاء القبض عليهما لاشتراكهما في مظاهرات ضد إعدام قيادات الإخوان المسلمين في مصر وضد حل تنظيمهم كما أوردت ذلك صحيفة الأيام في ١٦ يناير ١٩٥٤ م وهم عشرة أشخاص ثمانية منهم كانوا تحت الحراسة وهم الجزولي دفع الله ( طالب بكلية العلوم) ، عبد الله أبشر ( طالب بكلية الطب ) ، دفع الله أحمد ( طالب بكلية البساتين ) ، يسن عمر الإمام مدرس ( بالأحفاد) ، عبد الوهاب إبراهيم ( طالب بكلية الهندسة ) ، محمد أحمد محمد علي ( مدرسة وادي سيدنا ) واثنان منهم في المستشفى أحمد عبد الحميد ( آداب ) ومحمد الحسن محمد علي ( ترزي بالمخازن والمهمات ) .

زر الذهاب إلى الأعلى