الأعمدة

بكل ما نملك، ندافع عما نراه حقيقة. نحن أسرى لتجاربنا الشخصية،

عبدالباسط شاطرابي
بكل ما نملك، ندافع عما نراه حقيقة. نحن أسرى لتجاربنا الشخصية، ولفهمنا لما يجري، وما يمس كل واحد منا بشكل مباشر أو غير مباشر.
نرى “حقيقة” في الأشياء.. نعم.
نملك كل الحقيقة عن الأشياء؟.. لا.
رؤيتنا ضبابية في مسألتي الخلاف والاختلاف، فحين نختلف فنحن لم نأت أمراً عجباً، هذه هي سنة الحياة وطبيعة البشر، أما حين نحول الاختلاف إلى “خلاف” يقودنا للتعدي والاحتراب وارتكاب الفظائع، فهنا نقع في الفخ المسموم.
العالم سيظل منقسماً ومختلفاً ومتنازعاً، قد تختلف الوسائل، لكن التدافع سيظل باقياً، وسيظل ما يراه البعض أنه حقيقة هو محض أوهام وأكاذيب في رؤية البعض الآخر، وسيكون العدوان على الآخر بين فهمين: بعضهم يراه مشروعاً حماية للمصالح واستباقاً لتفادي الأضرار (ولديهم حججهم)، وبعض آخر يراه عدواناً صريحاً، ولديهم أيضاً ما يحاجون به!
لسنا في السودان حالة استثنائية، فنحن أيضاً جزء من هذا العالم، نملك الكثير من إيجابياته في القيم والفهم والمفاهيم، مثلما نملك من سلبياته ما هو شر مستطير رغم أنف النرجسية التي ينفخها فينا البعض!
المعادلة التي لم نصل إلى مقاربة لتفكيكها هي كيفية إدارة الاختلاف، فحين نعرف كيف نديره، وكيف نجعله طاقة دافعة، نكون قد استثمرنا هذه الهبة العظيمة، لتكون مصدر خير وعطاء، أما حين نفشل في إدارة ذلك الاختلاف، فإننا نستسلم وقتها لمصير حتمي، هو أن نتدحرج في مهاوي الخلاف، ومن ثم يحمل كل منا خنجره ليمزق به خاصرة الآخر.
هنا يكمن مفترق الطرق.
ورمضان كريم.

زر الذهاب إلى الأعلى