الأعمدة

1.تصريحات د. جبريل بالجالية في مصر تُحمّل المواطن مسؤولية إصلاح منزله رغم أن الضرر ناتج عن حرب وظرف عام خارج إرادته

ياسين عمر يكتب: ثماني ملاحظات على تصريحات د.جبريل إبراهيم خلال لقائه بالجالية.
1.تصريحات د. جبريل بالجالية في مصر تُحمّل المواطن مسؤولية إصلاح منزله رغم أن الضرر ناتج عن حرب وظرف عام خارج إرادته ومن المفارقة: في الأزمات الكبرى تُنتظر عادةً سياسات دعم أو تعويض حكومي، بينما الخطاب هنا يؤكد الانسحاب من هذا الدور نهائيا.
2.أقر د. جبريل بحجم الضرر الذي حصل للمواطنين وحجم التخريب الواسع والسرقات لكنه لم يطرح في الوقت نفسه بديل واضح من (تعويض، قروض ميسرة، برامج إعادة إعمار)، ما يخلق فجوة بين تشخيص المشكلة وفرص الحلول.
3.افتقد خطاب الدكتور للكلمة الحسنة في حدها الأدنى فقال “لو في زول اتسرق منه شبابيك البيت والأبواب ما ينتظرنا نصلح ليه حاجة يمشي طوالي يصلح ويلملم بدلا من القعاد خارج السودان” ونسي أو تناسى الدكتور أن من يخاطبهم قد أخرجوا من بيوتهم أذلة ومن أسباب ذلك ضيق أفق من يجلسون على كرسي السلطة معه أو رجل رشيد.
4.قال الدكتور إن الدولة لن تتدخل في سياسات السوق وتخفيض أسعار إيجارات العقارات ومن العجيب أن السوق نفسه غير طبيعي بسبب النزوح والدمار، ما يجعل مبدأ “السوق الحر” محل جدل في ظروف طارئة والبلاد تعاني من تمرد غاشم وتآمر دولي مستمر وجشع التجار وبعض الخونة اللئام.
5.يبدو التصريح القائل إنّ التعامل داخل الدولة بالعملة الأجنبية أمر غير مقبول موقفاً منطقياً في ظاهره، لكنه يصطدم بواقع اقتصادي تدفع فيه السياسات القائمة سعر الدولار إلى الارتفاع المتواصل، فيما أسهمت تداعيات الحرب في دفع ما تبقى من قطاعات (وعلى رأسها الإيجارات ) إلى التسعير بالدولار لمجاراة التدهور الاقتصادي.
6.إعفاء مدخلات الطاقة الشمسية خطوة إيجابية، غير أن الأولوية ينبغي أن تمتد إلى إعفاءات تدعم من فقدوا سياراتهم وأدوات إنتاجهم ووسائل رزقهم، فهؤلاء أحوج إلى سياسات تعيدهم إلى دائرة العمل والاعتماد على الذات لحفظ كرامة المواطن وتجنبه الوقوع في دائرة الحاجة والسؤال.
7.من أجمل ما ورد في حديث جبريل إبراهيم أمام الجالية السودانية في مصر نقطتان لافتتان: الأولى تأكيده أنه لا يمكن تقديم وعود لا تملك الحكومة القدرة على تنفيذها، والثانية حديثه عن تراجع طموحات المليشيا من السعي لحكم السودان إلى الاكتفاء بالبحث عن نفوذ في دارفور / على أمل ألا يكون هذا التوصيف مجرد خطاب سياسي عابر.
8.يؤسفني أن يأتي حديث د. جبريل إبراهيم دون مستوى تطلعات الجماهير العريضة، ولا سيما السواد الأعظم من النازحين الذين دفعتهم بندقية محمد حمدان دقلو إلى الهجرة، في وقت يحتاج فيه الخطاب الرسمي إلى مواكبة تيار العودة الطوعية للمواطنين لا السباحة عكسه.

زر الذهاب إلى الأعلى