الأعمدة

حــدود المنطق : في حضرة هشام السوباط : إسماعيل جبريل تيسو

يا لهذا الهلال، إنه لنادٍ ذي حظٍّ عظيم، كيف لا، وقد أوتى برجل يتحلى بمواصفات مدهشة جمّلته، وحملته على أعناق الرضى والقبول، ليقود دفة النادي الكبير، ويحظى بمحبة وامتنان الجماهير، أقول ذلك وأنا مريخيُّ العشق والهوى لدرجة التعصب، ولكن للحلم أوقاتٌ، كما للجهل مثلها، وفي حضرة رئيس نادي الهلال يطيب الجلوس، وتحلو المؤانسة، ويحفُّك التهذيب، وتغشاك الرحمة، وتتملكك الهيبة، فتدفعك إلى خلع رداء التعصب الأعمى، والبعد عن الانتماء، والنظر بعين المنطق للتعرف عن قرب على حقيقة الأشياء، فيا له من جمال تمتلئ به جوانحك، حتى يغازلك الناس في الشوارع.
لا أدري من أي مداخل التقدير والثناء يمكن الولوج إلى عالم السيد هشام حسن، “والسوباط” لقبه، رجل المال والأعمال الشهير، الوطني الغيور، الرجل الأمة، الشامخ المتواضع، الكريم المضياف، الحكيم الهادئ الرزين، وغيرها من كثير نعوت وصفات، تُعلي من قيمة الذات، وكثرة الصفات دلالة على عظمة الموصوف، وفوق هذا وذاك فالسوباط يحمل داخله جينات لقبائل وأجناس مختلفة تجعل منه نموذجاً لسودان مصغر، قطعاً لا أقصد أن أقصم ظهر الرجل، ولكنها كلمات تخرج عفو الخاطر، وتنسال في تداعي لتعبِّر عن انطباعي، وسطوة حماسي الأول، للقائي الأول، بالرجل الأول الذي يدفع قلمي الأحمر، إلى بذل حروف الكتابة بلون أزرق، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
لم أعرف السيد هشام السوباط إلا من خلال الوسائط الإعلامية ومنصات التواصل، والمواقع الإسفيرية باعتباره شخصية عامة، ومستثمر وطني، طرق أبواب الرياضة من خلال تصدّيه للعمل في نادي جماهيري كبير كالهلال العاصمي، الذي شهد للأمانة تطوراً لافتاً في الاهتمام بفريق الكرة من خلال استقدام مدير فني ذائع الصيت في القارة الأفريقية ” الكنغولي فلوران إبينغي، وانتداب لاعبين شباب وأجانب ينشطون في أندية ومنتخبات ملء السمع والبصر، وهي جهود تضافرت لضخ الدماء في شرايين مشروع رياضي خُطط له داخل منظومة النادي الأزرق لتجديد عناصر فريق الكرة بالنادي من أجل أن ينافس الهلال ويحلِّق في أعلى المستويات الأفريقية، وصولاً إلى منصات التتويج والظفر بالكأس الأفريقية، ذات الأذنين الذهبية.
وبغض النظر عن مسار المشروع، ومدى تحقيقه لأهدافه المرسومة على مدار ثلاث سنوات، فإن فكرة التخطيط بعيدة المدى، تبدو في حد ذاتها جديدة في بلاط أنديتنا الرياضية في السودان، وتحسب لصالح السوباط وطاقمه المعاون بقيادة نائبه محمد إبراهيم العليقي، ولعل من المواقف المشرقة في مسيرة السوباط مع نادي الهلال، مبادرته التي نفذها قبل أيام وفي هذا الشهر الكريم، بمد جسور التعاون وفتح قنوات للتواصل مع إدارة النادي الأهلي المصري فريق القرن، وهي خطوة تعكس ذكاء الرجل في تذويب جليد التوتر، وإزالة حقول الألغام التي كانت تعرقل مسار العلاقة بين الناديين، ومضى السوباط أبعد من ذلك، عندما احتضن حكمة الكبار، واستند على قدرته في الحلول والابتكار، فبادر العام قبل الماضي بزيارة نادي الزمالك المصري بمقره في القاهري، وبحث مع رئيس النادي السابق المهندس مرتضى منصور أوجه التعاون المشترك بين الناديين.
ومنذ اندلاع تمرد ميليشيا الدعم السريع، وإشعالها فتيل الحرب على القوات المسلحة السودانية منتصف أبريل من العام الماضي ٢٠٢٣م، كانت أيادي هشام السوباط سابغة على دعم وإسناد المجهود الحربي، وقيادة المبادرات الاجتماعية للتخفيف من حدة الكوارث الإنسانية المترتبة على الحرب، وهي جهود ليست غريبة على المواقف الوطنية التي تزين صدر السوباط الذي كان سبّاقاً في دعم اتفاقية سلام جوبا، ومساهماً فعّالاً في تعزيز دعائم السلام والتنمية والاستقرار في الكثير من المناطق المتأثرة بالحرب في دارفور، وجنوب السودان، عبر عديد المبادرات التي يرفض الرجل تسليط الضوء عليها، مثلما يرفض تناول أعماله الخيرية إعلامياً، فقد اختصّه الله بقضاء حوائج الناس، حبّّبه في الخير وحبَّب الخير إليه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى