بقلم المؤرخ الموسوعي المصري .. جمتل عبد الحميد “



كان الشنب – الشارب في اللغة العربية – علامة مميزة في ملامح لاعبي كرة القدم المصرية خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، لم يكن مظهر عابر، بل رمزًا للرجولة والهيبة، وامتدادًا لزمن كانت فيه الشخصية جزءًا من الصورة العامة للاعب داخل الملعب وخارجه.
أما اليوم، فقد اختفى الشنب تقريبًا من وجوه اللاعبين والمدربين، وبات أثرًا من الماضي، لا يحتفظ به سوى قلة قليلة، ومع ذلك، ما زال حاضرًا بين بعض الجماهير، خاصة كبار السن، الذين يرونه جزءًا من هوية جيل لا يريدون له أن يُمحى أمام موجة «الموضة» الجديدة.
وللشنب جذورٌ ثقافيةٌ عميقة، ارتبطت بشعوب دون غيرها؛ فالشعب التركي مثلًا لا يزال يعتبر الشنب الطويل من تقاليده الأصيلة التي لا يجوز التفريط فيها، وكذلك بعض مناطق أوروبا مثل شمال اسكتلندا وجنوب ألمانيا وجنوب فرنسا، إضافة إلى إسبانيا والبرتغال، وأيضًا مصر وبعض الدول العربية التي احتفت بهذه العلامة كرمزٍ للرجولة والوقار.
وفي ذاكرة كرة القدم المصرية، يظل الشنب شاهدًا على حقبة ذهبية من نجوم الملاعب الذين جمعوا بين الموهبة والكاريزما.
نذكر منهم حسن شحاتة، نجم الزمالك ومنتخب مصر في السبعينيات، المعروف بلقب المعلم، الذي ظل محافظًا على شاربه طوال مسيرته الكروية كجزء من شخصيته القوية داخل وخارج الملعب.
وكذلك الراحل ثابت البطل، حارس الأهلي ومدير الكرة الأسطوري، الذي ارتبطت صورته دائمًا بشاربه المميز، رغم أنه بدأ مسيرته الكروية بدونه، قبل أن يصبح جزءًا لا يتجزأ من هيئته وهيبته.
كما برز أيضًا محمد السياجي، نجم غزل المحلة، من أصحاب الشوارب الطويلة اللافتة، إلى جانب حازم خالد مدافع الأهلي، ومحسن صالح نجم وسط الأهلي ومدرب المنتخب لاحقًا، وإسماعيل مصطفى لاعب الأوليمبي، ومحمد توفيق مدافع الزمالك، ونجمي المصري البورسعيدي السنجق وحامد الزهار… وغيرهم كثيرون ممن جعلوا الشنب جزءًا من ذاكرة كرة القدم المصرية وصورتها الرجولية القديمة.



