
*الحلقه الثانية*
*حاج الأمين كرسني*
عندما جاءت الإنقاذ كان الوضع في السودان قد وصل الي درجة من السوء لم يكن العيش معها ممكنا…فقد انعدم كل شئ من الأسواق حتى في السوق الأسود واصبحت المدن تتساقط في يد التمرد كاوراق الخريف لا ضعفا من الجيش ولكن لانعدام العدة والعناد والسلاح وكان الجيش يحارب حافيا وبلا زخيره وحزب الأمة الحاكم قد افرغ خزينة الدولة متعللا بتعويضات الحزب عن ممتلكاته التي صادرها النميري… حتى قال جون قرنق قولته الشهيرة بأنه سيشرب القهوة في شندي.
إذاء هذا الانهيار كان كل الشعب ينتظر من ينقذ البلاد لذلك التف كل الناس حول ثورة الانتقاذ والتي استطاعت في ظرف زمن وجيز أن تغير المعادلة إذ أن السيد عبدالوهاب عثمان وزير المالية قد جمع كل الإسلاميين وطلب منهم جميعا ان يحرروا شيكات بكل مايملكون من عملة صعبة للحكومة على ضمانه الشخصي وبالفعل لم يمر شهر على الإنقاذ الا وكانت كل السلع التموينية والضرورية متوفرة وفي متناول اليد.
كما استطاعت الإنقاذ اعلان الجهاد واستنفار كل الإسلاميين وفتحت معسكرات التدريب وتم تفويج المتحركات الاهوال والفتح المبين وفي زمن وجيز استطاعوا كسر شوكة االتمرد وقصقصت اجنحته وتم تحرير المدن التي استولى عليها التمرد… وقد استطاع المجاهدون الحصول على الاسلحه من المتمردين بعد أن هزموهم شر هزيمة وبثوا الرعب في صفوفهم إذ أن المتمردين قد وجدوا انهم يواجهون أبطالَا يبحثون عن الموت وكان الميل أربعين الذي غير الموازين وأثبت أن السلاح بلا عقيدة قتالية لا يقود للانتصار.
استطاعت الإنقاذ أن تطوع المستحيل وتحقق التنمية في كل المجالات على الرقم من تكالب كل دول الاستكبار عليها وعلى الرقم من العقوبات الاقتصادية الصارمة.
أن ما تحقق في عهد الإنقاذ ما كان ليتحقق في ظل اي حكومة أخرى وذلك لأن من تصدوا للعمل كانوا صادقين مع أنفسهم ومع ربهم. َ
وبمرور الايام لم يعد الانتماء التنظيمي هو الأساس للاختبار بل فتح المجال ليركب في مركب الإسلاميين انتهازيون لبسوا عباءة الإسلام استطاعوا التغلغل بين الصفوف بل وصلوا إلى مفاصل الدولة واستطاعوا أن يكونوا الشلليات
التي يكيد بعضها لبعض وكان نتاجها مفاصلة رمضان الشهيرة التي كانت بمثابة القشه التي قصمت ظهر البعير.
وحتى يستقوي كل جناح على الآخر تم تكون حكومة الوحدة الوطنية التي ضمت شخصيات بمسميات حزبية ولا قواعد لهم وكان همهم الأساسي اقتسام الكيكة وان يحصل كل واحد منهم على أكبر جزء منها.
لذلك كانت المؤامرات تحاك بالليل وانتشر الفساد حتى عم واصبحت رائحته تزكم الانوف.
فجأة قررت الحكومة رفع قيمة الرغيفه الي جنيهين هنا استنكر الناس ذلك وخرجوا للشوارع مستنكرين تلك الزيادة.
هنا ظهر للناس جسم سري سمي نفسه اتحاد المهنيين نشط في ترويج الإشاعات بأنواعها ومشيطنا للحكومة باعتبار انهم ارهابيين وذلك هو المصطلح الماسوني الصهيوني لكل مسلم وانهم لصوص سرقوا أموال البلاد وهربوها لماليزيا وانهم قادرون على استعادتها.
بكل حسن نيه وقف كل الشعب السوداني خلفهم قبل أن يكتشف حقيقة انهم عملاء مأجورين يحملون مخططا اثما لتقسيم السودان وتغيير هويته الإسلامية حتى يكون مرتعا الفوضى والتحلل والفجور.
🟣عندما اكتشف المواطنون أن من سرقوا الثورة هم أعداء الدين واعداء الله انفضوا من حولهم ولما علموا أن مشروعهم الذي جندوهم من أجله الي زوال وان الانتخابات لن تأتي بهم استغلوا سزاجة حميدتي واوعدوه بأن يكونوا حاضنته السياسية إذا هزم الجيش واستولي على السلطه.



