بالكوريق والمعلقة : أيام الانقاذ المجرمة، تمت ( سواطة ) الهيكل الراتبي، ومن فوق الدرجة الأولى ظهرت القطاعات

كمال كرار
هيكل الخدمة المدنية من استقلال السودان ، كان يبدأ بالدرجة ١٨ العمالية وينتهي بالأولى . ومن أصغر عامل إلى رئيس مجلس السيادة أو رئيس الجمهورية، كان الجميع داخل هذا الهيكل الراتبي.
والأجور نفسها نظرية وفرع من فروع الاقتصاد، لأنها ترتبط بالعمل والأداء الاقتصادي،والاجتماعي ..
ولاحقا دخلت في الهيكل ما تسمى بالدرجة الأولى الخاصة، وهي في الغالب حصريا على بطانة السلطة ذوي الدرجات العليا .
وعلى أيام الانقاذ المجرمة، تمت ( سواطة ) الهيكل الراتبي، ومن فوق الدرجة الأولى ظهرت القطاعات .. القطاع الأول والثاني والثالث .. وكل قطاع يتدرج من الداخل .. وداخل هذه القطاعات تم حشر الامتيازات والعلاوات الاستثنائية، والبدلات .. فالقطاعات نفسها كان يشغلها منسوبو المؤتمر الوطني، أو ضباط الأمن المنتسبين في المصالح الحكومية..
ودخلت على الخط العقودات الخاصة .. خارج الهيكل الراتبي، وهي مخصصة لكوادر المؤتمر الوطني من خارج الخدمة المدنية الذين يتم تعيينهم مدراء مؤسسات أو وكلاء وزارات أو ما يسمى بالعضو المنتدب .
وبعض هذه العقود لا تعترف بالجنيه السوداني، فالمرتب منصوص عليه في العقد بالدولار .. وهذا حال بعض مدراء وموظفي الشركات العاملة في انتاج ونقل البترول .. وكلهم حركة اسلامية .. وقل لي ماذا بحدث !!! تشتري الدولارات من السوق الأسود من أجل تسديد مرتباتهم .. وهم يستلمونها ويفتلونها في السوق الأسود ..
وهكذا يستلم هؤلاء القروش بالكوريق، والآخرين يستكثرون عليهم المعلقة .
وجاءت الحرب .. وجاءت المنشورات العجيبة .. وجاء التضخم والغلاء وطالب الناس بزيادة الأجور، اساتذة جامعات ومعلمون وعمال طيران مدني وعمال موانئ وغيرهم .. ويأتيهم الرد الجاهز .. لا توجد أموال والأولوية للصرف على المجهود الحربي ..
ولكن تطلع المنشورات ( السرية ) بزيادة علاوات وبدلات الوكلاء وشاغلي الدرجات العليا، بمبالغ مليارية، ومن كان منهم بالمعاش استمتع بهذه العلاوات والبدلات الخرافية .. وفيها بدل سكن وتذاكر سفر وعلاج مخصص لكبار الشخصيات ..
ونسأل كيف تجد الدولة الأموال الطائلة لهؤلاء، وتعجز عن دفع القليل من الجنيهات للعمال والموظفين والمعلمين !! والاجابة لأن الناس ( الفوق ) هم بطانة السلطة الحاكمة .. والهتيفة .. والمستفيدين من الحرب ولهذا يمنحون المكافآت والعلاوات ..
وتكون ساكن في بيتكم أو بيت الحكومة وتمنح بدل سكن .. وكم عربية، وكم سفرية في الشهر للخارج والنثرية بالدولار .. وكم حافز للاجتماعات ، وكم بدل وجبة، والوقود مجاني لعربة المكتب والبيت .. وإذا سألنا عن المردود الاقتصادي لهذه الوظائف فهو صفر كبير ، ومعظم هؤلاء ( الكبار ) في هدومهم صغار في عقولهم .. لا يعرفون تلت التلاتة كم ..
وحتى ينعدل الحال السياسي في بلادنا ستتوالى الاضرابات والاحتجاجات بنظرية مافيش خشم أحسن من خشم ..
وأي كوز مالو ؟



