
تنذر التطورات المتسارعة في إيران، مع استعدادها لاحتمال هجوم أميركي رغم الحديث عن “أجواء إيجابية” في المحادثات، بتداعيات مباشرة على حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حركة حماس، التي تستعد لانتخابات داخلية مفصلية سترسم ملامح قيادتها وخياراتها للمرحلة المقبلة.
ومع اقتراب الاستحقاق التنظيمي، تتزايد التساؤلات حول مدى تأثير أي مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وطهران على توازنات الحركة الداخلية، وعلى موقعها ضمن ما يُعرف بـ“محور المقاومة”.
انقسام بين تيارين
يُنظر إلى خالد مشعل كأحد أبرز الوجوه التي تدعو إلى إعادة تموضع الحركة سياسيًا، والابتعاد نسبيًا عن الارتهان للتحالف مع إيران، في مقابل تيار آخر قوي داخل الحركة يتمسك بخيار التحالف الاستراتيجي مع طهران ووكلائها في المنطقة.
ويرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أن اندلاع حرب على إيران لا يعني تلقائيًا نهاية تيار “وحدة الساحات”، موضحًا أن المسألة ترتبط بطبيعة الحرب ومدتها ونتائجها.
وقال إن استمرار الحرب لفترة طويلة مع قدرة إيران على الصمود أو تحقيق مكاسب سياسية قد يعزز هذا التيار داخل حماس بدل إضعافه، بينما قد يؤدي صراع قصير يفضي إلى إضعاف كبير لطهران إلى مراجعات داخل الحركة وربما إعادة اصطفاف.
وأشار إلى أن العلاقة بين إيران وحماس متعددة المستويات، سياسيًا وعسكريًا وماليًا، ما يجعل أي تراجع إيراني ينعكس مباشرة على الحركة، بحكم الترابط القائم بين الطرفين.
انتخابات في ظرف استثنائي
وبحسب عوض، فإن أي انتخابات داخلية للحركة ستجري في سياق غير مسبوق من الضغوط والتحديات، ما يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بميزان القوى بين الداخل والخارج، والعلاقة مع إيران، وإمكانية الانفتاح على أطراف إقليمية أخرى، فضلًا عن طبيعة التعاطي مع إسرائيل.
ورجّح أن تميل الحركة، في ظل ظروفها الراهنة، إلى اختيار قيادة ذات طابع براغماتي مرن، قادرة على إدارة مرحلة معقدة تتطلب موازنة بين الأيديولوجيا ومتطلبات البقاء.
البعد الأيديولوجي حاضر
من جانبه، يرى المحلل السياسي أيمن الرقب أن الضربات التي تلقتها حماس وحركة الجهاد الإسلامي أضعفت محور التحالف المرتبط بإيران، لكنها لا تعني انهياره الكامل حتى في حال تعرضت طهران لضربة كبيرة.
وأوضح أن البعد الأيديولوجي للصراع يجعل من الصعب تصور تفكك كامل لهذا المحور، مؤكدًا أن أي انهيار محتمل لإيران لن يؤدي تلقائيًا إلى اختفاء القوى المناهضة لإسرائيل أو الرافضة للسياسات الأميركية في المنطقة، بل قد يعيد إنتاجها بأشكال مختلفة.
وأشار الرقب إلى أن نتائج الانتخابات الداخلية لحماس قد تتأثر بحجم التحولات الإقليمية، سواء حدثت قبل استكمال العملية الانتخابية أو بعدها، لما لذلك من انعكاسات على موازين القوى داخل الحركة.
وختم بالقول إن أي تراجع إيراني سيؤثر في حسابات حماس، لكنه لن يدفعها إلى التخلي الكامل عن خيار العمل العسكري، نظرًا لارتباط جزء مهم من قاعدتها الشعبية بهذا النهج، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتشكل وفق تطورات الميدان وتوازنات الإقليم



