الأعمدة

الكيزان : شذرات من الماضي

ماهو الاسم القادم للكيزان ؟ قبل عيد الجيش السوداني أغسطس ١٩٥٤ م وقبل استقلال السودان ١٩٥٦ م وقبل نشيد الجلالة :
” سرنا سرنا جبل كرري والداير الموت يحصلنا ”
كان هناك قليل من الكيزان في بداية سنوات دعوتهم في السودان يذهبون إلى جبال كرري يصعدون ويتدربون فيها وينشدون الأناشيد الإيمانية والجهادية ومنها :
” لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء ”
كانت المراسلات في تلك الأيام تتم بالتواصل مشيا بالأقدام لتبليغ الرسائل والبرامج وكانوا يتواعدون في صلوات الصبح ويتحركون ليلا منذ الساعة الثالثة صباحا ليصلوا في مواعيدهم حيث اللقاء بمساجد الله في المنطقة والمكان المتفق عليه مسبقا .
كانت لا تمنعهم الأعاصير والرياح والأتربة والأمطار في توصيل الرسائل وفي تحمل المصاعب من أجل الوفاء بالوعد والموعد والالتقاء في الزمن المحدد من أجل نجاح البرنامج أو اللقاء أو الاجتماع أو حتى الرحلات الدعوية التي كانت تجمعهم في أحياء بحري القديمة حلة حمد وحلة خوجلي والدناقلة والختمية ( كرش الفيل ) وما بينها إلى حلفاية الملوك حيث الميادين والفسحات الكبيرة خالية من السكان والبيوت وبها أشجار كثيرة كأنها غابات متفرقة ولكن توصيل الرسائل كان هو الأهم وكم عبروا بالمراكب النهرية بين مدن العاصمة المثلثة ثم استغلوا الطرماي بعدها ليصل بعضهم بعضا .
البداية كانت بقليل من الأولين يعدون بأصابع اليد الواحدة ثم بعد منتصف الأربعينيات بدأت ثلتهم تتزايد إلا أن وصل عددهم إلى ما نشاهده الآن بعد تجارب كثيرة ومحطات متنوعة وانقسامات واختلافات كانت حتمية بسبب زيادة أعدادهم . لتظهر أسماء جديدة للتنظيم بعد مرحلة الدعوة السرية منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي مرورا بالخمسينيات علنا في الساحة الدينية والسياسية ( الإخوان المسلمين ) منذ مؤتمر العيد في أغسطس ١٩٥٤ م
ثم أعقبه اسم ( جبهة الميثاق ) في الستينيات من القرن الماضي ثم ظهرت أسماء أخرى للتنظيم وسط الطلاب الجامعيين وفي المعاهد والثانويات ( الاتجاه الإسلامي ) وتوسعوا بعد المصالحة مع نظام نميري فظهرت أسماء لأنشطة شبابية في العمل الاجتماعي ( شباب النهضة ) وأخوات نسيبة .
ثم في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي كان الاسم ” الجبهة الإسلامية القومية ” بعد توسيع ماعون التيار الإسلامي ومنها انطلقوا نحو الانتخابات والمنافسة السياسية والدينية مع حزب الأمة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي فحققوا نتائج جعلتهم الحزب السياسي الديني ( الثالث في السودان ) ثم من بعد ذلك طرأت متغيرات وتبدلت الأحوال مع ازدياد الصراع حول السلطة فكان الانقلاب الشهير في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ م والاستيلاء على السلطة وحكم البلاد وبعدها حصل ما حصل ،
ثم ماذا بعد !!!

زر الذهاب إلى الأعلى