بقلم : نهله العوني
الاستقلال حاله وجدانيه قائمه، وفكرة وجود وطنيه وطريق حياة ونجاة ، ولحمه مع التاريخ والروح الوطنيه واقرار باجلال وجميل عرفان لصناع الاستقلال. ما احوجنا اليوم للاحتفال بالاستقلال؟ لكي نعيد ترتيل قيم ومبادي الاستقلال التي قاتل وناضل الاجداد لتحقيقها … هو يوم حرية الارادة السودانية،الساعة التاسعة تماما في غرة يناير 1956 اعلن مولد جمهورية السودان الاولى الديمقراطية ليكون مولدا للحريةوالنهضة والحق في العيش بكرامة ورفعة بعد نضال قاده الاجداد والاباء مضحيين بكل غالي ونفيس من اجل ان تنعم الاجيال القادمة بنسائم الحرية والرفاهية حيث سلم الزعيمان اسماعيل الازهري ومحمد احمد المحجوب علمي الحكم الثنائي لمندوبي حكومة بريطانيا العظمي ومصر ورفع العلم الجديد الذي صممته الاستاذة السريرة الصوفي بالوانه ( الازرق، الاصفر والاخضر )،و نظمت قصيده بعنوان (يا بلدي العزيز اليوم تم الجلاء) وظلت ترتدي المناضلة الراحلة حواء الطقطاقة العلم في جميع المناسبات الوطنية حتى اخر عمرها و تم تغييره في 1970م فأصبحت الوانه ( الاحمر الاسود ،الابيض والاخضر ) صممه الفنان التشكيلي عبد الرحمن الجعلي، ولقد سبق الاستقلال كثير من الاحداث المهمة المتمثلة في الاتفاقية المبرمة بين بريطانيا ومصر في عام 1953 والتي تنص على ان يقرر السودان مصيره عن طريق جمعيه تأسيسية منتخبة تختار بين الاستقلال الكامل والارتباط مع مصر وقيام حكومة سودانية انتقالية لتوفير الجو المحايد الحر لتقرير المصير ، وفي 16 اغسطس 1955اتخذ البرلمان قرارا يطلب فيه جلاء القوات الاجنبية ووضع خطط تقرير المصير عن طريق استفتاء شعبي بدلا عن جمعيه تأسيسيه واتخذ القرار بتوجيه من السيد على الميرغني زعيم الختمية وباركه السيد عبد الرحمن المهدي زعيم الانصار واسفر لقاء السيدين الى انحياز الزعيم الازهري وحزبه لخيار الشعب السوداني (الاستقلال التام او الموت الزؤام)
بداية التاريخ الجديد للسودان
في تمام العاشرة19/12/1955 دخل القاعة السيد /رئيس مجلس النواب السيد / بابكر عوض الله فوقف النواب اعزازا له وطلب من العضو ميرغني حسين زاكي الدين ان يتقدم للمنصة وتقدم باقتراح
(انه من راى المجلس ان تعطي مطالب الجنوبيين لحكومة فيدرالية الاعتبار الكافي بواسطة الجمعية التأسيسية وفاز الاقتراح بالاجماع وعلا السيد عبدالرحمن ابراهيم دبكه ( دوائر نيالا _ حزب الامة) واقترح في كلمة قوية ورصينة حملت في طياتها ارادة اهل السودان الذي ارتفع صوته يقول ( نحن اعضاء مجلس النواب في البرلمان مجتمعا نعلن باسم شعب السودان ان السودان قد اصبح دولة مستقله كاملة السيادة ونرجوأ من معاليكم ان تطلبوا من دولتي الحكم الثنائي الاعتراف بهذا الاعلان فورا )وثنى الاقتراح العضو الشيخ مشاور جمعه سهل نائب دائرة دار حامد غرب كردفان (وطني اتحادي) فقال: أنني اثني الاقتراح التاريخي. وتقدم السيد/ محمد احمد المحجوب والسيد مبارك زروق وتكلم كل منهما معقبا على الاقتراح ، وقال المحجوب(زعيم المعارضة)( لقد بذلنا كل غالي ونفيس في سبيل تحقيق الاستقلال التام وسيادة الدولة ولم نقبل في يوم من الايام انصاف الحلول ولم نتهاون لحظه او نفرط قليلا والا( ضاع السودان) وبعد ذلك اجيز الاقتراح باجماع. فخرجت كلمة نعم قوية داوية من افواه النواب في تمام الساعة الحادية عشر سجلت بداية مولد الحرية وكانت حدا فاصلا بين الاستعمار الذي رزحنا تحته سنوات وعهد الحرية الكاملة والسيادة التامة والذي تجلى بسودنة الوظائف بالاضافة الى جلاء القوات البريطانية والمصرية التي كانت مرابطة منذ 1898م.ولقد انبعث من كل شبر في المجلس والشرفات موجة الفرح والبهجة واقبل النواب بكافة اطيافهم يعانقون بعضهم بعضا وخرجت الجماهير تهتف وتحتفل باليوم التاريخي الذي اسدل الستار على الاستعمار البريطاني للسودان واقيم حفل جماهيري لم يشهد له مثيل في ميدان كتشنر ردد الشعب بقوة اليوم نرفع راية استقلالنا…….ونال السودان استقلاله السياسي في 1 يناير 1956م وبدا باول حكومة في السودان المستقل برئاسة السيد اسماعيل الازهري رئيسا لمجلس الوزراء والسيد محمد احمد المحجوب زعيما للمعارضة وتم انتخاب اول برلمان سوداني عقب الاستقلال ثم انتخاب اول حكومة انتخابا ديمقراطيا ولقد شهد الاستقلال كفاح رموز عديده كان لهم القدح المعلا تركوا وراءهم المصالح الذاتية والمكاسب الحزبية ووضعوا السودان فوق الجميع والكثير من العمالقة ورموز الفن والادب الصاغ محمود أبوبكر كان يقاتل بالسيف والقلم وهو صاحب القصيدة المشهورة (صه يا كنار) والفنان المرحوم القامة خليل فرح وعازة في هواك والفنانة عائشة الفلاتية ويجوا عايدين تحية لقوة دفاع السودان والاستاذ احمد محمد صالح الذي نظم نشيد علم السودان الذي يعزف به السلام الجمهوري والعقد النضيد من الرواد في الفن والشعر والادب لهم منا جميعا التحية والاعزاز قد لا يسعنا المجال لذكرهم وسجلوا اسمهم في لوحة الشرف بأحرف من نور
دلالات الاستقلال
ونحن نعيش الذكرى السبعين للاستقلال في النفس غصه ولكن لابد من وقفة لمعرفة الدلالات واستخلاص الدروس التي تعيننا على رسم مستقبل يهدف الى استكمال الاهداف السامية لصناع الاستقلال وتذكير الاجيال الناشئة بمدى معاناة الآباء من أجل الحصول على الحرية وغرس روح المواطنة وحب الوطن في قلوبهم .لابد من اخذ زمام المبادرة والتعاون بفعالية واحتضان التنوع
ووجهات النظر التي تعزز التغيير الإيجابي وتقوي الروابط الاجتماعية،
،والموازنة بين الاعتماد على الذات والتعاون والاحترام المتبادل.
في الختام الرحمة لارواح الاحياء والشهداء الذين قدموا وما زالوا يقدموا الغالي والنفيس لاجل الوطن،وختاما ابدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا .



