
كتب الصحفي/ بابكر عثمان :
الحرب الدائرة في السودان حاليا هي دون شك امتداد للانقلاب الذي جرى في 30 يونيو 1989 ، انا شخصيا وبعد كل هذه السنوات لا أرى او أقيم ذلك النظام الا من خلال :
التعذيب الوحشي الذي جرى في بيوت الاشباح
الأطفال الذين قتلوا في العيلفون
الرجال الذين ذبحوا في ابريل
الموظفون الذين طردوا من وظائفهم
النساء اللائي اغتصبن في دارفور
القبور الجماعية لضحايا العنف في دارفور
المناصير الذين قتلوا برصاص الشرطة في مروي
الاسرى الذين قتلوا في الجنوب
القرى التي أحرقت في الجنوب وفي دارفور
الطائرات التي تقصف القرى والمدارس في جبال النوبة
والرئيس الذي يرقص على جثث الضحايا
والتلفزيون الذي لا يبث سوى جلسات الانس والمسامرة والأغاني
قد يرى البعض ان ما جرى في تلك السنوات العجاف لا يمثل شيئا عما جرى خلال سنوات الحرب المستمرة حاليا ، قذ يبدو ذلك منطقيا من الوهلة الأولى ولكن اذا عرفنا ان عدم كشف الحقائق بعد سقوط النظام وعدم انصاف الضحايا هو أحد الأسباب الجوهرية لاندلاع القتال في قلب الخرطوم.
لقد افلت المجرمون من العقاب او حتى من تحمل المسؤولية بعد سقوط النظام ، لم يفلتوا من العقاب فقط بل مدوا السنتهم للشعب استهزاء .
لو ان عبدالله حمدوك و جماعته فشلوا في شيء ، فهو انهم فشلوا في كشف مخازي ذلك النظام ، كان يتوجب ان يعرف الشعب كل تلك الجرائم التي جرت علي امتداد ثلاثين عاما،، كان يجب ان يفعلوا مثلما فعل ايزنهاور عندما زار بنفسه معسكرا للتعذيب في قرية المانية بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية ورأى بنفسه الجثث المكومة لضحايا النازية وشم بأنفه رائحة العفن النازي ثم أجبرت قواته الشعب الألماني لزيارة تلك المعسكرات حتى لا يدعي احد بعدها انه لم ير شيئا.
الأن وبعد كل هذا الدمار الذي أصاب البلاد من أقصاها لأقصاها، ما زال هناك من يدعي انه لم ير شيئا.



