الأعمدة

البرهان اليوم، وبلا أي حرج، يرتمي من جديد في أحضان مؤسس الجنجويد نفسه: موسى هلال. الرجل الذي التصق اسمه بجرائم الحرب، وحرق القرى، وترويع المدنيين…

عبد الماجد كبر
البرهان اليوم، وبلا أي حرج، يرتمي من جديد في أحضان مؤسس الجنجويد نفسه: موسى هلال. الرجل الذي التصق اسمه بجرائم الحرب، وحرق القرى، وترويع المدنيين…

والمطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية. ومع ذلك، قرر البرهان أن يفرش له السجاد الأحمر ويستقبله في مكتبه وكأنه ضيف شرف.
المفارقة المؤلمة أن موسى هلال ليس مجرد اسم عابر في تاريخ المليشيات. هذا الرجل هو المدرسة التي تخرّج منها حميدتي ومليشياته. من تحت يديه تعلّموا أساليب القتل والترويع والتنكيل بالمواطنين. باختصار: هو أحد المهندسين الأوائل للفوضى التي يدفع السودان ثمنها اليوم.
لكن، في الحقيقة، ما يحدث ليس صدمة. فالبرهان لم يكن يوماً رجل مؤسسات عسكرية محترفة بقدر ما كان رجل صفقات مع قادة المليشيات. تاريخه لم يُكتب في معارك الجيش النظامي، بل في غرف التنسيق مع أمراء الجنجويد: من موسى هلال… إلى حميدتي… وها هو اليوم يعود إلى النقطة التي بدأ منها، كأن الدائرة لم تكتمل إلا بعودة هلال نفسه.
لهذا، لا تستغربوا إن استيقظ السودانيون غداً على خبر تعيين موسى هلال عضواً في مجلس السيادة… وربما منحه رتبة عسكرية أيضاً ليملأ الفراغ الذي تركه حميدتي. فالمشهد في السودان لا يتغير كثيراً؛ نفس المسرحية… فقط يتم تبديل الممثلين.
وعندها، فليستعد السودانيون لفصل جديد من المأساة: حرب أخرى تُشن عليهم، لكن هذه المرة بقيادة موسى هلال بدلاً من حميدتي. وليستعد الجيش أيضاً… لأداء التحية العسكرية لزعيم الجنجويد الجديد.

زر الذهاب إلى الأعلى