الأعمدة

عيد الغربة والقربى .

دمعات حرى في شكل حروف ذائبة من حر الجوى أسكبها في هذه الاسطر المستمدة من ذلك الصوت الطفولي بداخلي .. وأعلم أنها كلمات قد لا تخصني في المعني وحدي بقدرما ستكون ناطقة بحس الكثيرين الذين يكتمونه خلف غصة البعاد عن الوطن والأهل .. في قبايل العيد أو صباحه الباكر ونهاره الطويل وليله الموحش في بلاد قد تنتهي فيها مظاهر هذا اليوم الإستثنائي بمراسم الصلاة .. ثم يعود الغريب عن وطنه الى منزله لينكفي على حائط ذكريات اللحظة التي تعج بالحركة في البلد وهي تمر أمام عينيه شريطاً يعيد مشاهد الفرحة القديمة في دواخله و التي يخنقها واقع حاله .. و يقتلها في ذات الوقت تصوّر ما يحدث في بلادنا من تكالب أهل الظلم على أهله ومزاح الطبيعة الثقيل الذي يتحول من نعمة الى نقمة حراً وجوعاً وامراضا لحكمةٍ يعلمها الله ونرضاها حُكماً منه لا جدال فيه ، سبحانه تعالى ، و الذي لا نسأله رد القضاء وإنما اللطف بأهلنا المنكوبين وأن يزيح عن وطننا كل غمة .. وأن يعود علينا العيد جميعاً .. مغتربي الداخل قبل الخارج بالفرج العميم ليجتمع شعث سواعدنا على أرضه لإعادة بنائه من جديد بمونة النية الطيبة والوطنية الصادقة البعيدة عن تشظي الإحن .
وكل عام والجميع بخير .

زر الذهاب إلى الأعلى