الأعمدة

الأماني الوحيدة التي يجب أن نتبادلها في هذا العيد هي … …

عصب الشارع – صفاء الفحل
هل هؤلاء بشر..!
ما يوجع القلب ويحز في النفس بأن قيادات (طرفي الحرب) ومنتسبيهم يرفلون في النعيم بينما يطلقون زبانيتهم لضرب البسطاء الجياع المشردين من النساء والأطفال بلا رحمة، وقد تناسوا تمام الإنسانية والأخلاق والدين في سبيل تحقيق مآربهم الدنيوية في السلطة والثروة والجاه.
وبدلاً من توزيع الحلوى والفرحة والألعاب لهؤلاء الأطفال والعالم الإسلامي كله يحتفل بعيد الفطر، سارعت هذه الوحوش البشرية لتوزيع المسيرات والمتفجرات والموت والآلام والأوجاع لأطفال لا حول ولا قوة لهم وهم أصلاً يعانون من الجوع والمرض؛ فهل هؤلاء فعلاً بشر لهم ضمير وأخلاق ولهم أطفال يرتدون الملابس الجديدة ويستمتعون معهم بالألعاب وهم يضحكون؟
وهل فعلاً ننتظر نحن كـ(شعب سوداني) أن يبسط هؤلاء قبضتهم على السلطة لينشروا العدل والمحبة والرخاء للوطن ونقف خلفهم مشجعين على استمرار حربهم العبثية؟ وهل عشنا فعلاً (فرحة العيد) واستطعنا الابتسام وتبادل التهاني والأماني الطيبة ونحن نشاهد تلك الصور المفزعة لهؤلاء الأطفال ممزقي الأوصال جوعى يتباكون.. وإلا فنحن أيضاً قد فقدنا إحساسنا بالإنسانية وأصبحنا لا نفرق بين العمل الأخلاقي واللا أخلاقي.
الكثير منا شركاء في هذه الجريمة؛ البعض بإرادته والبعض الآخر من المغيبين الذين لا يدرون بأن أياديهم ملطخة بدماء أطفال أبرياء، من يرفع السلاح ومن يهلل ومن يبرر تلك الأفعال وحتى من يصمت عليها خوفاً أو طمعاً؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس.
والحقيقة الماثلة والتي يدركها الجميع أن هذه الحرب ومهما كانت مبرراتها لا تقودنا للرفاهية ولن تفتح أمامنا أبواب المستقبل ولن تعيد لنا الكرامة، بل ستقودنا إلى مزيدٍ من الذل والمهانة والموت والدمار وتمزق لحمتنا الاجتماعية وتدمر البلاد، وكل يوم يمضي فيها يقودنا إلى هاوية لا قاع لها، وعلينا جميعاً أن ننادي لإيقافها اليوم قبل غدٍ.
والأماني الوحيدة التي يجب أن نتبادلها في هذا العيد هي أن يلهمنا الله القوة والدافع لإيقافها، وأن يرفع بلاء الكيزان والدعم السريع والطامعين من الجنرالات عنا.. والله قادر على كل شيء.
وستستمر ثورتنا حتى نحقق الغاية..
ولن نترك المحاسبة والعقاب لكل من أجرم في حق الوطن.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..

زر الذهاب إلى الأعلى