الأعمدة

العودة إلى البيوت… أم العودة إلى دائرة اليأس؟ في السودان اليوم، لم تعد العودة إلى المدن والقري والبيوت المهجورة تعني نهاية المأساة…

✍️ محمد الفاتح حضرة
بل في كثير من الأحيان تعني بداية معاناةٍ أطول… معاناة الحياة بلا خدمات عامة… وبلا أمان… وبلا مصدر دخل… وبلا أي أفقٍ واضح للمستقبل !!
عاد الكثيرون إلى أحيائهم… لكنهم لم يعودوا إلى حياتهم الطبيعية…
عادوا لأنهم سئموا حياة النزوح… لا لأن الوطن تعافى!!
🛑 عادوا ليجدوا بيوتاً بلا ماء…
بلا كهرباء…
بلا مستشفيات…
بلا مدارس…
وبلا دولةٍ تسأل عنهم أصلاً !!
رجعوا فقط ليكتشفوا أن الحرب لم تسرق ممتلكاتهم فقط… بل سرقت أيضاً شعورهم بالأمان… وسرقت ثقتهم في الغد!!
🛑 اليوم.. يعيش عشرات الملايين من السودانيين بلا أي أملٍ حقيقي في المستقبل…
لا خطط حكومية لإعادة الإعمار…
لا تعويضات…
لا وظائف…
ولا حتى وعودٌ مقنعة!!
بل إن التصريحات الرسمية نفسها أصبحت تقول للناس بوضوح: اعتمدوا على أنفسكم!!
عندما يصل الحال إلى أن تعلن وزارة المالية في الدولة أن الحكومة لن تساعد المواطنين في إعادة بناء بيوتهم وإستعادة حياتهم ومصادر دخلهم ومعيشتهم … فهذه ليست مجرد أزمة اقتصادية… بل هي إعلانٌ صريح عن غياب الدولة نفسها !!
🛑 هذه هي النتيجة الطبيعية لما حدث منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021…
حين قررت جماعة الحركة الإسلامية وشركاؤها داخل الجيش والدعم السريع والمؤسسة العسكرية والامنية ومعهم بعض التشكيلات والحركات المسلحة الاخري إسقاط التجربة الانتقالية… فقط لأن دولة القانون كانت تهدد نفوذهم ومصالحهم!!
في تلك اللحظة… لم يتوقف المسار السياسي الديمقراطي فقط…
بل توقفت فرصة السودان في النهوض…
وتوقفت برامج الإصلاح…
وتوقفت عودة السودان إلى المجتمع الدولي…
وبدأ الانحدار الكبير الذي نعيش نتائجه الآن!!
🛑في 25 أكتوبر 2021 تمَّ تدمير مشروع بناء دولة السلام والحرية والعدالة…
وعادت دولة البنادق…
دولة الجنرالات…
دولة المليشيات…
دولة السلاح الذي أصبح أعلى من صوت القانون!!
وأصبح المواطن السوداني مجرد ضحية في صراع قوى مسلحة…
لا يهمها الوطن بقدر ما تهمها السلطة والثروة !!
🛑 المؤلم في هذا المشهد… أن الذين تسببوا في هذا الخراب… لن يعيشوا نتائجه ولن يتحملوا أوزاره !!
لن يسكن قادة التنظيمات السياسية التي أشعلت الصراع وسط هذه الأحياء المنكوبة في الخرطوم …
ولن تعيش أسر كبار القادة العسكريين في هذه المدن المدمرة…
ولن تعود عائلات قادة تلك المليشيات ليعيشوا بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء!!
سيبقى هؤلاء بعيدين… في أماكن آمنة…
بينما يعود الفقراء وحدهم…
الضعفاء وحدهم…
الذين لا يملكون حيلةً ولا خياراً آخر غير الرجوع إلى الخراب… ومحاولة التعايش معه!!
🛑 عاد اليأس ليسكن بيوت البسطاء في الخرطوم والجزيرة وغيرها من المناطق المنكوبة…
ولكن الذين صنعوا هذا الدمار… لن يعودوا ليسكنوا هذا اليأس… لأنهم ببساطة يملكون دائماً طريقاً آخر للهروب والنجاة !!
🛑 🧐الحقيقة التي يجب أن يواجهها السودانيون بشجاعة:
🫵لا يمكن أن يعود الأمل… ما دامت أسباب الحرب قائمة…
ولا يمكن أن تعود الحياة… ما دام السلاح يحكم السياسة…
ولا يمكن أن تقوم دولة… ما دامت المليشيات أقوى من المؤسسات !!
إن عودة السودان الدولة ،
وعودة الشعب السوداني الي طريق الحياة لن تبدأ إلا عندما تتوقف هذه الحرب العبثية…
ولن يكون ذلك إلا بإعادة دولة القانون…
ودولة المؤسسات…
ودولة الدستور…
عندها ستعود الدولة التي يكون فيها المواطن أهم من الحاكم… ويكون الوطن أكبر من البندقية !!
🛑 وهذا ما يجب أن يدركه كل سوداني:
إن الذين دمروا البلاد… لن يكونوا هم من يعيد بناءها…
وجماعة مايسمي بالحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض الذين أشعلوا هذه الحرب وعملوا علي استمرارها… لا يمكن أن يكونوا صناعاً للسلام !!
فلا تنتظروا خلاصاً يأتيكم من قادة الجيش او قادة الدعم السريع او قادة الميليشيات والحركات المسلحة..
لا تنتظروا خيراً ممن كانوا سبب الكارثة…
ولا تراهنوا على من أثبتت التجربة أنهم جزء من المشكلة… لا جزء من الحل !!
🛑 الطريق الوحيد لإنقاذ السودان يبدأ عندما يرفض الشعب السوداني أن يكون وقوداً لهذه الصراعات…
عندما يرفض الشعب الانحياز لمعسكرات السلاح…
عندما يدرك أن هذه ليست معركته… بل مأساة صُنعت على حسابه !!
🫵عندها فقط… يمكن أن يبدأ الخروج من هذا النفق المظلم الذي لا نهاية له سوي الجحيم… 🛑
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_للمليشيات
#دولة_القانون
#محمد_الفاتح_حضرة

زر الذهاب إلى الأعلى