الأعمدة

المتهم دوليا بجرائم حرب موسى هلال يجوب مدن ولاية نهر النيل… لا كمجرم يديه ملطخه بدماء للمواطنين الابرياء، بل كـ“بطل” يُستقبل بالهتاف والترحيب.

عبد الماجد كبر
المتهم دوليا بجرائم حرب موسى هلال يجوب مدن ولاية نهر النيل… لا كمجرم يديه ملطخه بدماء للمواطنين الابرياء، بل كـ“بطل” يُستقبل بالهتاف والترحيب. مشهد يعيد نفس اللقطة التي رأيناها مع أبوعاقلة كيكل، الذي استُقبل في قرى الجزيرة استقبال الفاتحين، رغم العقوبات الدولية المفروضة عليه بسبب الجرائم التي ارتكبتها قواته عندما كان قائداً في مليشيا الدعم السريع.
السؤال هنا ليس عنهم… بل عنا نحن.
ما يحدث يكشف بوضوح أن معيار الجريمة في السودان ليس الجريمة نفسها… بل “من” ارتكبها، و”أين” ارتكبها، و”مع من” كان وقتها.
ببساطة، المعادلة كالتالي:
أولاً: الضحايا… من أي منطقة؟ إذا لم يكونوا من منطقتك، فالأمر لا يعنيك. مثلا يمكنك أن ترتكب مجزرة في دنقلا، ثم تُستقبل بالأحضان في كسلا… لأن الدم، على ما يبدو، له جغرافيا!
ثانياً: القبيلة أولاً… ثم العدالة (إن وجدت)
ارتكب ما شئت، فستجد دائماً من يبرر، ويدافع، بل ويصفق. من عمر البشير إلى حميدتي، إلى كيكل، الى موسى هلال، إلى صلاح قوش… القائمة طويلة، والمبدأ واحد: “جلدنا وما بنجر فيه شوك”.
ثالثاً: السياسة تغسل كل شيء
إن كنت حليفاً سياسياً وقت الجريمة، فجرائمك لا تحسب كجرائم بل كبطولات…او يتم تكذيبها تماما. موسى هلال عندما كان حليفاً للحكومة، لم يُنظر إلى قتله للمدنيين كجريمة. ومليشيا الدعم السريع، عندما كانت ضمن السلطة، لم تكن جرائمها تزعج أحداً… حتى اندلعت الحرب، فاستيقظ الضمير، وأصبحت أفعالها تُوصف فجأة بالجرائم.
الخلاصة؟ نحن لا نحاكم بناءً على الجرائم… بل نعيد تعريفها حسب المزاج، والمجرم، والضحية.
ولهذا، السودان ليس دولة بالمعنى الحقيقي… بل ساحة مفتوحة لمجموعات متناحرة، يجمعها شيء واحد فقط: الصراع على السلطة… ونهب المال العام لمصلحة شخصية وقبلية.
أما أبسط مبدأ إنساني—أن قتل المدني، في أي مكان في السودان وتحت أي حكومة، ونهبه جريمة لا تُبرر—فهذا، للأسف، ما زال محل “نقاش”! 😤

زر الذهاب إلى الأعلى