أهل السودان وخاصة نازحين دارفور ، لماذا يظهرون الحبّ للبرهان وقادة الجيش ويرتمون في أحضانه يبكون ماهو التفسير العلمي لهذه الظاهرة العجيبة ؟
محمد الفاتح حضرة
💢من الناحية العلميّة، الظاهرة التي يُمجِّد فيها الضحايا جلّاديهم معروفة في علم النفس والاجتماع، ولها عدة تفسيرات مترابطة. أهمها:
1️⃣ متلازمة ستوكهولم (Stockholm Syndrome)
وهي اضطراب يحدث عندما يطوّر الضحية تعاطفًا أو ولاءً للجاني الذي يمارس ضده العنف أو القهر.
تظهر غالباً في البيئات التي يكون فيها الضحية محتجزًا أو مهددًا أو معتمدًا بالكامل على المعتدي، فيبحث العقل عن آلية بقاء تجعله يفسر الجلاد كمصدر “أمان نسبي”.
2️⃣ التطبيع مع العنف (Normalization of Violence)
حين يعيش المجتمع مدة طويلة تحت القمع، يبدأ العقل في اعتبار العنف أمراً “عادياً” أو “مقدّساً” أو “حتمياً”، فيتحول الجلاد إلى رمز للقوة أو الحماية، رغم أنه مصدر الخوف ذاته.
3️⃣ الصدمة الجمعية (Collective Trauma)
عندما يتعرض مجتمع كامل لاضطراب وحرب ودمار، قد يحدث ما يُسمى “الارتباك الأخلاقي” (moral confusion)، فيختلط الحق بالباطل، ويبحث الناس عن أي سلطة تبدو قادرة على وضع حد للفوضى—even إذا كانت هي منشأ الفوضى.
4️⃣ الاعتمادية القسرية (Coerced Dependence)
الأنظمة القمعية كثيراً ما تصنع حالة يعتمد فيها الضحايا على نفس المؤسسة التي تظلمهم—في الأمن، والرواتب، والخدمات—فيصبح الجلاد هو “المعيل الوحيد”، فيجري تقديسه خوفاً من فقد ما تبقى من حياة.
5️⃣ الدعاية وغسيل الوعي (Propaganda & Indoctrination)
وسائل القمع لا تكتفي بالعنف الجسدي، بل تمارس عنفاً معرفياً:
– تزييف التاريخ
– صناعة أبطال كاذبين
– شيطنة المعارضين
– ضخ رسائل تُعيد تشكيل الوعي
في النهاية، يرى الضحية العالم من خلال عدسة الجلاد.
6️⃣ الخوف من التغيير (Fear of Change)
في مجتمعات مضطربة، قد يبدو استمرار الظلم “أقل خطراً” من المجهول. فيتمسك الضحايا بالجاني ولو كان قاتلاً، لأن الآخرين—في ذهنهم—قد يكونون أسوأ.
✅ الخلاصة العلمية
الضحية لا يمدح جلاده لأن الجلاد يستحق التمجيد،
بل لأن آليات البقاء النفسية، والدعاية، والخوف، وغياب البديل الآمن تجعل العقل يبحث عن معنى يحميه من الانهيار.
🤷 إذن..المديح هنا ليس حباً، بل هو نوع من مظنّة حماية الذات بالخضوع وإظهار الولاء والطاعة لمصدر التهديد ، ويحدث ذلك نتيجة صدمة عميقة مرتبطة بنوع من التشويه الطويل للوعي الجمعي .



