في خطوة تعكس الحجم المهول للفساد المستشري والمحسوبية التي نهكت أجهزة الدولة، أصدر رئيس مجلس وزراء سلطة بورتسودان، كامل إدريس، القرار رقم (267) لسنة 2026م بالإيقاف الفوري لعمليات التوظيف والتعيين الجديد في كافة المؤسسات والدوائر الحكومية، في مؤشر صارخ على أن الفساد المالي والإداري وصل إلى مستويات غير مسبوقة وأفرغ الخزينة العامة من مواردها.
وكشف القرار، الذي تضمن أيضاً وقف النقل والانتداب ومراجعة التعيينات الممتدة منذ مايو 2025م، عن حجم المحاصصات السياسية وتوزيع الوظائف كغنائم للموالين والمقربين طوال الفترة الماضية. وبعد أن أغرقت شبكات الفساد مؤسسات الدولة بالتعيينات العشوائية واستنزفت الميزانيات لصالح المصالح الخاصة، وجدت الحكومة نفسها أمام عجز مالي كامل، لتلجأ إلى إغلاق الباب نهائياً أمام عامة المواطنين والشباب الباحثين عن فرص عمل بجهدهم وكفاءتهم.
إن قرار إيقاف التوظيف يمثل إقراراً ضمنياً بأن الفساد قد طغى على كافة مفاصل سلطة الأمر الواقع، وأن إدارة الدولة بالتربيطات والمحسوبية هي التي قادت إلى انهيار الخزينة، ليدفع الشارع السوداني فاتورة النهب والتسيب الذي يمارسه النافذون على حساب مقدرات البلاد.



