الأعمدة

الأرض لا ترحم من خدع نفسه طويلًا، والتاريخ لا يجامل من عاش على نفخة زائفة.

عثمان فضل الله
كانت للأطفال قديمًا لعبة تبدأ بأغنية شعبية تقول: “حبّ القرع السمين يقيف، والضعيف يقع.”
عبارة بسيطة، لكنها تحمل حكمة تتجاوز عالم الطفولة إلى واقع السياسة وتقلبات السلطة.
وأنا أستعرض المشهد السياسي اليوم، عادت إلى ذهني تلك الأغنية القديمة، كأنها مفتاح لفهم ما يجري. الجميع ينتفخون في ساحة الصراع، يتظاهرون بالقوة والثبات، لكن ساعة الاختبار وحدها تكشف من هو السمين حقًا ومن هو المنفوخ بالهواء.
في لحظات التحول الكبرى، لا تصمد الشعارات، ولا تنفع الزينة الخارجية، ولا ينجو إلا من كانت له جذور حقيقية في الأرض، وسند بين الناس، وقدرة على المواجهة. أما الذين صنعوا لأنفسهم صورة أكبر من حجمهم، واعتمدوا على الضجيج والخداع، فهم أول من يتهاوى عند أول ارتطام.
ومن بين هؤلاء، يبدو أن الأكثر هشاشة — رغم النفخة الكذابة ومحاولات إظهار التماسك — هم بني كوز. فقد طال اعتمادهم على المظهر أكثر من الجوهر، وعلى الصوت العالي أكثر من الوزن الحقيقي.
وحين تدق ساعة الحقيقة، ستكون وقعتهم مدوية، لأن السقوط بعد تضخم الوهم يكون دائمًا أشد وقعًا من سقوط الضعفاء الصادقين. فالأرض لا ترحم من خدع نفسه طويلًا، والتاريخ لا يجامل من عاش على نفخة زائفة.

زر الذهاب إلى الأعلى