الأعمدة

يتعرض السودانيون اليوم في كثير من بلدان اللجوء إلى أوضاع قاسية ومعاملة لا تشبه ما عرف عنهم من كرامة وعزة نفس

عثمان فضل الله
يتعرض السودانيون اليوم في كثير من بلدان اللجوء إلى أوضاع قاسية ومعاملة لا تشبه ما عرف عنهم من كرامة وعزة نفس، بعد أن دفعتهم الحرب إلى أبواب الآخرين طلباً للأمان لا أكثر. وما بين الانتظار، وإجراءات اللجوء، وضيق فرص العمل، والإحساس الدائم بالغربة، يكتشف كثيرون أن النزوح ليس حياة وإنما تأجيل للحياة.. مضاف إليه حملة كراهية لم يتعرض لها شعب مر بظروفهم من قبل وهذا مبحث آخر يجب أن يعمل أهل السودان فيه النظر كرتين بعد زوال هذه المحنة.
ولعل هذا هو «سوء المنقلب» الذي استعاذ منه النبي ﷺ؛ أن يخرج الإنسان من داره مكرهاً ثم لا يجد في المنافي ما يحفظ له كرامته ولو جزئيا.
لكن الحقيقة التي لا ينبغي الهروب منها أن كرامة السوداني لا تُستعاد بالشعارات، ولا بالمفاضلة القاسية بين الداخل والخارج. فالداخل بالنسبة لكثيرين ليس قراراً عاطفياً، بل معادلة معقدة تحكمها القدرة على تأمين لقمة العيش، والتعليم، والعلاج، والأمان.
ولهذا فإن الطريق الحقيقي لإعادة كرامة السودانيين لا يبدأ من الحدود ولا من استعطاف شعوب الدول الأخرى ، بل من وقف الحرب نفسها. فحين تتوقف الحرب يعود الناس إلى حقهم الطبيعي أن يعيشوا في بلادهم لا لاجئين عند أحد، وأن يعملوا ويبنوا ويختلفوا ويتصالحوا تحت سقف وطن لا تحت رحمة المنافي.
إيقاف الحرب ليس مطلباً سياسياً فقط؛ إنه الشرط الأول لاستعادة الإنسان السوداني لكرامته وحقه في أن يكون مواطناً لا نازحاً،أو لاجئا تتخطفه الكراهية بل صاحب وطن لا طالب نجاة.

زر الذهاب إلى الأعلى