الأعمدة

نساء رائدات بحراويات الاستاذة كثيرة ياسين عنوان العطاء والتنوير(1) !!

بقلم : أمير شاهين


الاستاذة كثيرة ياسين بخيت هاشم او كتيرة بالتاء كما تنطق فى السودان كانت عليها الرحمة و المغفرة من رائدات التعليم و التنوير فى السودان , عملت على نشر التعليم فى السودان مع زوجها المرحوم الاستاذ بخيت محمد زكى والذى كان هو ايضا يعمل فى مجال التعليم فى وظيفة مشرف تربوى وتنقلت فى معظم مدن السودان وخاصه فى جنوب السودان وقامت بفتح العديد من المدارس فى جنوب السودان و انشات بالجنوب اول فرع للاتحاد النسائى وكانت تتنقل بين ولايات السودان من اجل توعية المرأة وفتح فصول لمحو الاميه ومثلت البلاد فى العديد من المؤتمرات خارج السودان فى العراق وسوريا والاردن ولبنان والولايات المتحده الامريكيه ومصر وقد كانت تعمل الى اخر لحظات فى حياتها , ذكرت لى مرة والدتى الراحلة الاستاذة فاطمة عطية عن ذكرياتها عن الاتحاد النسائى فى بحرى و النشاط السياسى المرتبط بنهضة المجتمع و الحركة الاشتراكية ذكرت لى بان الاستاذة الراحلة كثيرة ياسين هى من المؤسسات و الرائدات فى هذا المجال و لها دور كبير و مؤثر فى انتشار التعليم و محو الامية ونهضة المجتمع , وظلت تعمل حتى لحظة وفاتها حيث اسلمت الروح فى 13 سبتمبر 1993م فى مطار جدة فى السعودية حيث كانت فى طرقها من جدة الى بيروت لحضور مؤتمر عالمى وعند اقلاع الطائرة الى بيروت احست الاستاذة بوعكة شديدة مما دفع بقائد الطائرة الى العودة مرة اخرى الى مطار جدة لتلقى العلاج الا انها لفظت انفاسها الاخيرة هناك و دفنت فى مكة المكرمة ,فاكمل رفقائها الرحلة و قدموا الورقة التى كانت تنوى تقديمها و ترحموا على روحها الطاهرة .
عطاء ونبوغ الاستاذة كثيرة ياسين و مساهمتها فى نهضة المجتمع من خلال التعليم و التثقيف و ريادتها فى هذه المجالات لم ياتى من فراغ , فعائلتها اسرة المرحوم ياسين بخيت هاشم هى اسرة بحراوية كريمة و عريقة عرف عن ابنائها النبوغ و التفوق و العطاء , فعلى سبيل المثال فالوالد يسين بخيت كان من الذين شاركوا فى كثير من اعمال البناء فى بحرى ومن اهمها مشاركته فى بناء كوبر النيل الازرق الذى اكتمل بناؤه فى العام 1910م , و ابنه خبير المبانى على ياسين يعتبر واحد من بناة مدينة بحرى فله يعود الفضل فى بناء العديد من المدارس مثل مدارس الشعب وكان له دور كبير فى توزيع الخطة الاسكانية مثل الشعبية و المزاد و الحاج يوسف و لنزاهته و امانته فلم يستغل هذه الوظيفة و يمتلك الكثير من الاراضى . والاستاذ عبدالعظيم ياسين المحامى المناضل الذى كان ضيفا دائما فى معتقلات نظام الانقاذ ,والاستاذ احمد ياسين فهو ذلك المربى الجليل والذى قام بتدريس الاف الطلاب و تدرج فى التعليم حتى اصبح مدير الادارة العامة للمرحلة الثانوية نسال الله لهم جميعا الرحمة و المغفرة . يجدر ذكره بانه من المصادر القليلة التى تتحدث عن الاستاذة كثيرة نجد كتاب ” أهرامات بحراوية” للاستاذ الاديب و المؤرخ محمد سعيد الجيلى وهو يعتبر من اهم الاعمال التوثيقية لمدينة بحرى وقد اخذنا منه بعض المعلومات فله كل الشكر و التقدير .
تقول سيرتها الذاتية انها قد ولدت فى حلة حمد فى العام 1933م , درست المرحلة الابتدائية فى المدرسة الانجيلية المشهورة بمدرسة الامريكان و مدرسة الاتحاد العليا فى ثم التحقت بكلية المعلمات فى ام درمان وفى ذلك الوقت لم يكن المجتمع يتقبل بسهولة فكرة تعليم البنات وخاصة فى المدارس الاجنبية حيث كان هنالك اعتقاد بان هذه المدارس تقوم بتغيير ديانة الطلاب و تنصيرهم ! ولكن الوالد ياسين بخيت كان رجلا متفتحا واسع الافق كان يرى بان تعليم البنات ضرورة ولايقل اهمية عن تعليم الاولاد و بفضل افكاره نالت ابنته الاستاذة كثيرة تعليمها حتى اصبحت خبيرة فى التعليم وبدورها قامت بتعليم الاف الطلاب الذين اسعدهم الحظ بتلقى العلم على يديها !
ونواصل

زر الذهاب إلى الأعلى