الأعمدة

قميص عثمان

كتب: عثمان الغتنيني
لم يمت قميص عثمان. ما زال يُرفع في كل ميدان، لكن بأشكال مختلفة. قديماً رُفع للمطالبة بالدم، واليوم يُرفع لتبرير سرقة الجهد والعرق في الإعلام الرياضي. تحول قميص عثمان إلى شماعة لكل من يسطو على حقوق غيره. يسرق صورتك التي سهرت عليها الليالي، ودفعت من كيسك تكاليف رحلة من مدينة إلى أخرى سواءً كانت رحلتك على نفقة النادي وهذا شيء طبيعي أو على حسابك الخاص في حدث رياضي ما، وقطعت المسافات لالتقاطها. ثم إذا واجهته احتج بـ خدمة الرياضة أو المصلحة العامة تقتضي النشر.
والعبد لله عاني كثيراً من السطو على حقوقه. صور فوتوغرافية خاصة التقطتها بعدستي المتواضعة في دوري الفقيد السقطري بالريدة الشرقية، وكذلك أثناء مرافقتي لنادي الريدة الرياضي للديس الشرقية والغيل والشحر والمكلا.. جهد وسفر وتعب، ثم أفاجأ بها منشورة في مواقع أخرى وقد مُسح اسمي ووُضع ختم غيري. لكن ماذا نقول لهؤلاء؟ أنا عن نفسي شخصياً، لا أمانع أن تُنشر صوري. خذوها، لكن اذكروا المصدر. اكتبوا عليها تصوير: عثمان الغتنيني. وهذا أقل واجب لحقوق الطبع التي أصبحت للأسف غير محفوظة
عن أي مصلحة عامة يتحدثون وهي تُبنى على السرقة؟ وأي خدمة للرياضة يقدمونها وهم يقتلون حماس من يخدمها ميدانياً؟ هذا هو قميص عثمان الجديد: سطو كامل الأركان. يسرق تعبك، يمسح اسمك، يضع ختمه، فإذا عاتبته اتهمك بإثارة الفتنة متذرعاً بالزمالة. صار السارق يعظ المسروق عن أخلاق المهنة.

القميص تعددت أشكاله: أحدهم يبرر سرقته بأن الخبر حق للجميع، والآخر يقول الصورة أصبحت متداولة، والثالث يتهمك بالأنانية لمجرد مطالبتك بحقك الأدبي والمادي. كلهم يرفعون قميص عثمان، وكلهم يطعنون العدالة المهنية من الخلف. قميص عثمان الحقيقي كان طلباً للحق، أما قميصهم فهو ستار للباطل. الحق لا يحتاج إلى سرقة لإثباته، والمصلحة العامة لا تُبنى على ظلم الأفراد.
نحن لا نمنع النشر ولا نحتكر المعلومة. انشر، ولكن اذكر المصدر. انقل الخبر، ولكن استأذن صاحبه. أعجبتك الصورة؟ كلمة بعدسة الزميل تحفظ لك ماء وجهك وتثبت مهنّيتك. كفى متاجرة بحقوق الآخرين. كفى رفعاً لقميص عثمان لتبرير السطو على الجهد والمال. من تعب هو الأحق بالذكر، ومن دفع هو صاحب القرار، ومن سهر هو من يستحق التقدير. المهنة لا يحميها من يرفعون الشعارات الزائفة، بل يحميها الرجال الذين يدفعون الثمن من وقتهم ومالهم وأعصابهم. أسقطوا هذا القميص المزيف.. وكفى استخداماً لقميص عثمان لتغطية العورات.

زر الذهاب إلى الأعلى