الأعمدة

آفةُ السودان وسبب المأساة ليس العسكر الإنقلابيين وليس الكيزان … بل ضعف الوعيّ الشعبي

✍️ محمدالفاتح حضرة
🛑 العسكر الذين كانوا قد إنقلبوا علي حكومة الثورة في العام 2021 بحجة منع الحرب الاهلية ، هم أنفسهم الذين انتهى بهم الأمر إلى إشعال حربٍ مدمرة فيما بينهما ‼️
لعل من أكثر الأشياء التي تدعو إلى الدهشة أنه لازال هنالك من السودانيين من لا يزال حتى اليوم يصدق ذات تلك الشعارات التي قادت السودان من كارثة إلى كارثة، ومن فشلٍ إلى فشل، ومن دماءٍ إلى دماء !!
🧐 جميعكم تتذكرون جيداً ما الذي قيل للسودانيين يوم 25 أكتوبر 2021م..
قادة الجيش وقادة الدعم السريع الذين نفذوا الانقلاب على الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك لم يقولوا إنهم قد إنقلبوا على النظام الدستوري من أجل الإستبداد بالسلطة والحكم ..
🧐🫵بل قالوا إنهم فعلوا ذلك من أجل:
▪️ “تصحيح مسار الثورة”
▪️ “حماية الانتقال”
▪️ “منع الانفلات”
▪️ “تجنيب البلاد الحرب ”
هكذا كانت الدعاية السياسية التي بُني عليها الانقلاب‼️
🤔 والآن…
بعد كل هذه السنوات الخمس منذ إنقلاب الجيش والدعم السريع في العام 2021…
ماذا كانت النتيجة؟!
هل تم تصحيح مسار الثورة؟!
هل استقرت البلاد؟!
هل جرى تجنيب السودان الحرب؟!
أم أن ذات أولائك القادة العسكريين الذين قالوا إنهم قد إنقلبوا لمنع الحرب، قد أشعلوا فيما بينهما أكبر حرب عرفها السودان في تأريخه الحديث؟!
🛑 ها هي حرب قادة الإنقلاب البرهان وحميدتي تدخل عامها الرابع…
🫵وها هي ملايين الأسر بين نازحٍ ولاجئٍ ومشرد..
🫵وها هي المدن مدمرة..
والاقتصاد منهار..
والمستقبل معلق بين المجهول والخوف..
🫵وها هي الدماء لا تزال تسيل كل يوم..
فأي “تصحيح للمسار” هذا؟!
وأي “حماية للوطن ” هذه؟!
🧐 ومع ذلك كله…
ما زالت هناك مجموعات من المدنيين السودانيين تصدق ذات الخطاب الذي خُدعت به من قبل..
🫵بالأمس قيل لهم:
“الانقلاب من أجل إنقاذ الثورة.”
🫵واليوم يقال لهم:
“الحرب من أجل كرامة الشعب السوداني.”
هكذا دائماً توجد شعارات كبيرة…
ودائماً توجد عبارات عاطفية…
ولكن عندما ننظر إلى الواقع لا نجد إلا المزيد من المقابر والدمار والنزوح والخراب..
🛑 ولهذا فإن المشكلة الحقيقية في السودان لم تكن يوماً قلة الشعارات..
بل كثرة الذين يصدقون الشعارات الكاذبة دون أن ينظروا إلى النتائج.
السياسة وحكم البلاد تُقاس بالنتائج لا بالخطب.
والقيادات تُقاس بأفعالها لا بشعاراتها.
والعاقل لا يسأل ماذا قالوا…
بل يسأل ماذا فعلوا؟!
🤔 فإذا كان الذين وعدوا بمنع الحرب قد انتهى أمرهم إلى إشعال الحرب فيما بينهم…
فبأي منطق يستمر الناس في تصديق ذات الاشخاص و ذات الرواية نفسها مرةً بعد أخرى؟!
🧐🫵 الأمر الذي يجب ألا يضيع وسط ضجيج الدعاية والحرب، فهو مسألة المسؤولية..
نعم…
قد تختلف الآراء حول حجم الأدوار التي لعبتها جماعة ما يُسمى بالحركة الإسلاموية وشركاؤها من جماعة ما يُسمى بالتيار الإسلامي العريض..
وقد يختلف الناس حول طبيعة التحريض والتأثيرات والمؤامرات والاستقطابات التي سبقت اندلاع الحرب..
🧐🫵لكن هناك حقيقة لا يمكن الهروب منها:
مهما كانت أسباب الحرب…
ومهما كانت المؤامرات التي سبقتها و التحريش …
ومهما كانت عمليات التحريض التي دفعت نحوها…
فإن قرار الحرب رسمياً لم يصدر من الكيزان أو من فلول نظام الإنقاذ..
ولم يصدر بالتأكيد من المواطنين السودانيين الذين هم ضحايا هذه الحرب..
🧐🫵 بل إن قرار الحرب قد إتخذه قادة الجيش وقادة الدعم السريع..
هم الذين امتلكوا السلطة والسلاح والقدرة على اتخاذ القرار..
وهم الذين اختاروا تحويل الخلاف السياسي والعسكري بينهم إلى حربٍ شاملة دفعت البلاد كلها ثمنها.
ولهذا فإن المسؤولية الأولى عن هذه الكارثة تقع على عاتق قادة الطرفين ، قادة الجيش وقادة الدعم السريع ‼️ 💢
🧐🫵وإذا كان للسودان أن يؤسس يوماً ما لدولة قانون وعدالة، فإن الطريق يبدأ من مبدأ بسيط وواضح هو :
🫵 لا أحد فوق المساءلة.
🫵 لا أحد فوق القانون.
🫵 ولا يجوز أن تضيع دماء السودانيين بين الروايات السياسية المتناقضة.
🫵فكل من اتخذ قرار إشعال هذه الحرب…
🫵وكل من ساهم او عمل علي إستمرارها…
🫵وكل من ارتكب أو أمر أو حرّض على الجرائم والانتهاكات خلالها…
يجب أن يخضع لتحقيقٍ عادلٍ ومستقل، وأن يُقدَّم للمحاسبة وفقاً للقانون.
إن الأوطان ودولة العدل لن تُبنى بالإفلات من العقاب…
وإن السلام الحقيقي لا يمكن ان يبدأ بتبرئة القادة العسكريين وكل المسؤولين عن كارثة الإنقلاب وكارثة الحرب ، بل من الاعتراف بالمسؤولية والمحاسبة عليها.
#لا_للحرب
#نعم_للسلام
#أوقفوا_الحرب
#السودان

زر الذهاب إلى الأعلى