الأعمدة

لماذا يحسدون مصر وأهلها؟!!

✍️ محمد الفاتح حضرة
🧐🤔 كلما رأيتُ بعض المنصات والصفحات والحسابات وهي تبث الكراهية بين المصريين والسودانيين، وتحاول إثارة العداء ضد اللاجئين السودانيين في مصر، أو تحاول في المقابل إقناع السودانيين بأن مصر عدوٌ لهم، أتساءل:
هل المشكلة حقاً في اللاجئين؟!!
أم أن هناك من يحسد مصر على شيءٍ أكبر من ذلك بكثير؟!!
🤨 فمصر ليست دولةً عادية في التاريخ
وليست أرضاً عابرة في مسيرة الأنبياء والرسالات
وليست شعباً مجهولاً في صفحات الوحي الإلهي
بل هي أرضٌ ارتبط اسمها بأحداثٍ عظيمة لم تنل مثلها إلا قلةٌ من بقاع الأرض
🌿 حين خرج أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام مهاجراً بدينه من أرض العراق، ساقه الله إلى مصر
وفي مصر كانت السيدة هاجر
المرأة المصرية المباركة التي شاء الله أن تكون أمَّ إسماعيل عليه السلام
ومن هاجر المصرية بدأ فصلٌ جديد من أعظم فصول التاريخ الإنساني
❤️ فهاجر هي التي حملت إسماعيل إلى وادي مكة المقفر
وهاجر هي التي صبرت على البلاء والطاعة
وهاجر هي التي سعت بين الصفا والمروة
وهاجر هي التي تفجرت تحت قدمي ابنها بئر زمزم المباركة
وهاجر هي التي اجتمعت حولها قبائل العرب
ومن ذلك الوادي الصغير نشأت مكة
ثم جاءت قريش
ثم جاء بنو هاشم
ثم جاء خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم محمد ﷺ
🧐 ولذلك فإن كل مسلمٍ منصف يعلم أن للسيدة هاجر المصرية مكانةً عظيمة في تاريخ الإسلام قبل الإسلام
فهي المرأة التي جعلها الله سبباً في نشأة البلد الذي خرج منه رسول الله ﷺ
🌿 ثم انظروا إلى مصر في تاريخ الأنبياء
فيها مُكِّن ليوسف عليه السلام
وإليها دخل يعقوب عليه السلام وأبناؤه
وفيها عاش بنو إسرائيل قروناً طويلة
وفيها ولد موسى عليه السلام
وعلى أرضها وقعت أعظم فصول قصته
وفي أرض سيناء المباركة ناجى موسى ربَّه
📖 قال الله تعالى:
﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾
سورة مريم: 52
🤔 ثم جاءت السيدة مريم عليها السلام وابنها عيسى عليه السلام
فكانت مصر مأواهما وأرض الأمن لهما من بطش الظالمين
فأي أرضٍ هذه التي تتكرر فيها قصة الإيواء والنجدة والرحمة جيلاً بعد جيل؟!!
❤️ ثم جاء الإسلام ليضيف لمصر شرفاً جديداً
فكانت السيدة مارية القبطية رضي الله عنها زوجاً لرسول الله ﷺ وأماً لابنه إبراهيم
فاجتمع لأهل مصر شرف الرحم وشرف المصاهرة برسول الله ﷺ
ولذلك أوصى النبي ﷺ بأهل مصر وصيةً خالدة
📖 فقال:
“فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمةً ورحماً”
وفي رواية:
“فإن لهم ذمةً وصهراً”
🧐 فتأملوا هذه الوصية النبوية العظيمة
لم تكن وصيةً ببلدٍ مجهول
ولا بشعبٍ عابر
بل بأهل مصر
فكيف يجرؤ بعض الناس بعد ذلك على نشر الكراهية ضدهم أو الإساءة إليهم أو جحود فضلهم؟!!
🌿 ثم انظروا إلى دور مصر في خدمة الإسلام بعد ذلك
ففيها قام الأزهر الشريف
ذلك الصرح العظيم الذي ظل أكثر من ألف عام منارةً للقرآن والسنة والفقه واللغة العربية
ومن رحابه تخرج علماء وقضاة ودعاة حملوا نور العلم إلى أنحاء العالم الإسلامي
وكان السودان من أكثر البلاد انتفاعاً بذلك الخير
❤️ فعبر مصر دخل الإسلام إلى السودان
وعبر مصر انتشرت اللغة العربية
وعبر مصر وصلت العلوم الشرعية إلى أجيالٍ متعاقبة من أهل السودان
ومن الأزهر الشريف تخرج آلاف السودانيين الذين عادوا إلى بلادهم علماء وقضاة وأئمة ومصلحين
🤔 ثم إن العلاقة بين مصر والسودان ليست مجرد علاقة جوار
بل هي علاقة دمٍ وتاريخٍ ومصيرٍ مشترك
فشعب النوبة الممتد على جانبي الحدود شاهدٌ على وحدة وادي النيل منذ آلاف السنين
وكثيرٌ من القبائل والعائلات تمتد جذورها بين البلدين
كالجعافرة والعبابدة والهوارة والرشايدة وغيرهم
فما بين الشعبين أكبر بكثير من الحدود السياسية الحديثة
🛑 ولهذا فإنني لا أرى في هذه الحملات التي تستهدف مصر أو تستهدف السودانيين سوى محاولةٍ خبيثة لإشعال الفتنة بين شعبين جمعهما الله بالتاريخ والدين والنيل والمصير
فمرةً تُنشر مقاطع لإثارة المصريين ضد اللاجئين السودانيين
ومرةً تُنشر شائعات لإثارة السودانيين ضد مصر
وفي الحالتين يكون المستفيد واحداً
وهو عدو المحبة والأخوة والاستقرار
🤨 إن الذين يحسدون مصر لا يحسدونها على أرضها فقط
بل يحسدونها على مكانتها
وعلى تاريخها
وعلى محبتها في قلوب الملايين
وعلى ذلك الرصيد الهائل الذي وهبه الله لها عبر القرون
فيجتهدون في تشويه صورتها وتشويه صورة شعبها الكريم
❤️ التحية لشعب مصر الكريم
التحية لأرض الكنانة
التحية للأزهر الشريف وعلمائه
التحية لكل مصري فتح بابه أو قلبه أو يده لمحتاج
والتحية لكل سوداني عرف لأهل مصر فضلهم وقدرهم ومكانتهم
🤲 اللهم احفظ مصر وأهلها
واحفظ السودان وأهله
وأطفئ نار الفتنة بين الشعبين
واجعل المحبة أقوى من الكراهية
والحقيقة أقوى من الشائعات
فما جمعه الله عبر آلاف السنين لن تفرقه حملات الحسد والكراهية بإذن الله تعالى!!
#مصر #السودان #وادي_النيل #الأزهر_الشريف #لا_للفتنة ❤️🤗🇪🇬🇸🇩

زر الذهاب إلى الأعلى