الأعمدة

ضمور المقاومة الشعبية .. ومحاولات الجيش لملمة الأطراف ..ماذا يعنيان؟

لفت نظري تسجيل مصور للعميد الطبيب المتقاعد طارق الهادي كجاب والذي عرف على مدى سني الحرب الثلاث الأولى أنه ظل مرابطا في خندق الدفاع الأول من صفوف حرب الكرامة وقد ظل مراهنا على أن النصر سيكتب للقوات المسلحة لا محالة طالما أن حولها كل ذلك الالتفاف الشعبي الذي لم يقف عند حدود الدعم المعنوي والمادي فقط وانما تعداهما إلى حالات الاستنفار وسط الكثير من القطاعات الشعبية التي تداعت إلى معسكرات الاعداد وحملت السلاح لتقاتل حذوك الكتف بالكتف مع ضباط وجنود القوات المسلحة وبقية القوات المشتركة والكتائب المختلفة التشكيلات والمسميات.
غير أن ما لفت نظري في ذلك التسجيل بالامس و الذي ظهر فيه العميد متقاعد طارق كجاب بزيه المدني أنه طفق ينعي باشد العبارات ضمور تلك المقاومة الشعبية وتقلص نبرة ذلك الحماس المحتدم في الحناجر و الطاغي في السواعد دعما لحرب الكرامة وزاد في القول بأن ذلك الفتور قد انسحب بالمثل على الجيش نفسه الذي يبدو أنه بات يسعى في حالة يمكن تسميتها بمحاولة لملمة شتات التراب الذي تبعثر في معارك شد الأطراف التي تباعدت تباعا خلف غبار تطاول أمد الحرب و بين حلم قيادات الجيش ووعدوهم بقرب النصر الحاسم على قوات الدعم السريع وحلفائه من الحركات الأخرى !
و لم يخف العميد المحبط العبارات سخطه من تصاعد الخلافات التي شقت صفوف الداعمين للقوات المسلحة من الصحفيين والاعلامين و الناشطين بل والسياسيين أنفسهم بما يوحي بأن من أسماه بالعدو قد نجح إعلاميا في اختراق تلك الصفوف و جعل منها ايد سبأ كل يهوي بكفه نحو خد الاخر !
وهو كلام مشحون بالتحسر يصدر من رجل لطالما عرف بقوة القبضة التي كان يضرب بها دائما على عامل الزمن مؤكدا على حتمية الحسم العسكري المؤزر دون شك أو اهتزاز في ثقته حيال كل تلك العناصر التي نعى تفتت عضدها الان و انفراط عقدها المتناثر .
و هنا يظل التساؤل قائما .
هل كان عامل الشحن الزائد في بالون تصعيد الحرب عند مراحلها الأولى و المتوسطة هو الذي أدى إلى ذلك الانفجار ليؤكد حقيقة أن أجنحة السلام مهما تاخر تحليقها في فضاءات العقلانية لابد لها أن تحط يوما في نهاية الأمر كحقيقة تدحض كل مساعي تأجيج الحرب التي ستكون في خاتمة مطافها مادة على طاولة التفاوض و ليس من امل في حسم سجالها الطاحن للحياة ذلك البغيض بلغة السلاح التي أوردت البلاد والعباد موارد الهلاك !

والله من وراء القصد وهو المستعان

زر الذهاب إلى الأعلى