
#روما، ✍️ رضوان علي الحسن 🇮🇹
في خطوة غير متوقعة لكنها تحمل كثيراً من معاني التصحيح، أعاد الاتحاد الإيطالي لكرة القدم الثقة بروبرتو مانشيني، وأعلن عودته مديراً فنياً لمنتخب الأزوري، في ولاية ثانية تبدأ اليوم الثلاثاء بعد اجتماع حاسم عقده رئيس الاتحاد جيوفاني مالاجو في العاصمة روما.
مانشيني، البالغ من العمر 61 عاماً، ليس غريباً على هذا المقعد. فقد قاد إيطاليا بين 2018 و2023، وأعاد لها هيبتها الأوروبية بتتويج تاريخي بلقب يورو 2021، حين سحق الأحلام الإنجليزية في ويمبلي بركلات الترجيح. لكن ذاكرة عشاق الكرة الإيطالية لا تنسى أيضاً أنه المدرب الذي منح الفريق سلسلة قياسية من 37 مباراة متتالية بلا هزيمة، قبل أن تأتي صدمة مقدونيا الشمالية في ملحق مونديال 2022، وتقتل حلم التأهل بكرة باردة في شباك دوناروما.
ورغم بقائه في منصبه بعد تلك الكارثة، فإن استقالته المفاجئة في أغسطس 2023 هزت الوسط الكروي، خاصة أنه انتقل بعد أسبوعين فقط لتدريب المنتخب السعودي، في مغامرة قصيرة انتهت في 2024، قبل أن يختتم موسمه الماضي مع السد القطري، حيث أضاف لقب الدوري القطري إلى سجله الحافل.
أزمة ثالثة ومهمة إعادة بناء
إيطاليا التي فشلت في بلوغ كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، تحتاج الآن إلى منقذ حقيقي. فبعد رحيل غاتوزو، الذي لم يصمد طويلاً، وجد الاتحاد نفسه في مأزق حقيقي، بعد أن تعثرت مفاوضاته مع كارلو أنشيلوتي وجوسيب غوارديولا، واستبعد أندريا بيرلو من الحسابات. ولم يبق أمام مالاجو سوى العودة إلى الوراء، إلى الرجل الذي عرف كيف يستخرج المواهب الشابة ويصنع جماعية نابضة بالحياة.
وقال مالاجو في تصريح مقتضب: “الوقت كان يوشك أن ينفد، ومانشيني هو الأنسب لإيطاليا لاعتبارات عديدة”. وأكد أن مؤتمراً صحفياً سيعقد غداً الأربعاء بحضور مانشيني وكلاوديو رانييري، الذي عُين مديراً فنياً للاتحاد، في تركيبة إدارية تهدف إلى منح الاستقرار للمنتخب.
اختبار ناري في دوري الأمم
لن ينتظر مانشيني طويلاً لخوض أولى مبارياته في ولايته الثانية. فجدول دوري الأمم الأوروبية يضعه وجهاً لوجه أمام فرنسا وبلجيكا وتركيا في أربع مباريات، ستقام خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى 5 أكتوبر. مواجهات لا تحتمل التردد، وستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الرجل على إعادة ترتيب أوراق فريق يعاني من غياب الهدافين وهشاشة الخط الخلفي، رغم امتلاكه لاعبين من العيار الثقيل في أندية النخبة.
سيرة ذاتية حافلة بالألقاب
مانشيني ليس مدرباً عادياً. فهو حمل راية الإنتر في ثلاث مناسبات وتوج بالدوري الإيطالي ثلاث مرات، ثم قاد مانشستر سيتي لأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2012، في لحظة تاريخية لا تنسى. كما أضاف لقب الدوري القطري مع السد إلى خزائنه، مما يجعله واحداً من المدربين القلائل الذين نجحوا في قارات مختلفة، لكن تحديه الأكبر يبقى مع الأزوري، حيث الجماهير تنتظر التعويض عن غياب المونديال، واستعادة الكبرياء الذي اهتز بشدة بعد سقوط مقدونيا.
بين الإنجاز والخذلان
ما يميز علاقة مانشيني بإيطاليا هو التناقض الصارخ بين القمم والقيعان. ففي ولايته الأولى، أعاد الحياة إلى منتخب كان في حالة سبات بعد خسارة ملحق 2018 أمام السويد، واعتمد على شباب مغمورين تحولوا إلى نجوم في يورو 2021. لكنه في المقابل، لم يستطع تجاوز عقدة الملحقات، وسيظل سؤاله الأكبر: هل يستطيع هذه المرة تجاوز إخفاقات التصفيات، وقيادة إيطاليا إلى مونديال 2026 الذي فاتها بالفعل، أم أنه جاء لإعادة البناء على المدى البعيد مع التركيز على يورو 2028؟
الوقت كفيل بالإجابة، لكن الأكيد أن الكرة الإيطالية عادت إلى عناوين الأخبار بقوة، وهذه المرة بصوت مانشيني، الذي لم يغب طويلاً، وعاد ليطرق باب المجد من جديد، وسط آمال عريضة بأن تكون العودة مختلفة، وأن تتحول ذكرى ويمبلي إلى واقع متكرر، لا إلى سراب يتبدد في أول عقبة.



